
واشنطن تعرض 20 مليون دولار مكافأة مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني
أعلنت الولايات المتحدة عن تقديم مكافأة مالية تصل إلى 20 مليون دولار، إلى جانب إمكانية إعادة توطين مقدّمي المعلومات، مقابل الحصول على معلومات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، بما يشمل المنشآت والمعدات والأشخاص المرتبطين به، في خطوة تأتي وسط استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران وتزايد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في منشور على منصة «إكس» الجمعة، إن برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأمريكية يعرض مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني.
وأوضح الإعلان أن المعلومات المطلوبة تشمل تفاصيل عن المنشآت النووية الإيرانية والمعدات المستخدمة فيها، فضلاً عن الأشخاص المرتبطين بالبرنامج، ولا سيما العاملين في الأوساط العلمية، وكذلك التحركات المرتبطة بهذه المنشآت والمعدات والأفراد.
ولم تحدد السلطات الأمريكية طبيعة المعلومات التي تؤهل مقدّميها للحصول على المكافأة القصوى، أو المعايير التفصيلية لتحديد قيمة المكافآت، لكنها أتاحت للراغبين في تقديم المعلومات استخدام قنوات اتصال مخصصة وآمنة، من بينها تطبيق «سيغنال» وشبكة «تور» المشفرة، وفق ما أورده برنامج «مكافآت من أجل العدالة».
ويتيح البرنامج أيضاً إمكانية إعادة توطين الأشخاص الذين يقدمون معلومات تستوفي الشروط المطلوبة، بما يوفر لهم خيار الانتقال إلى مكان آخر، وفق الآليات التي تعتمدها السلطات الأمريكية.
واشنطن تستند إلى مخاوف تتعلق بالرقابة النووية
يستند الإعلان الأمريكي، وفقاً للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي لبرنامج «مكافآت من أجل العدالة»، إلى مخاوف تتعلق بمستوى تخصيب اليورانيوم في إيران ومدى قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على متابعة الأنشطة النووية الإيرانية.
وأشار الموقع إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أفادت في تقاريرها لعام 2025 بأن إيران تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وهي نسبة تقل عن مستوى 90 بالمئة المستخدم عادة في إنتاج اليورانيوم الصالح لصنع الأسلحة النووية، لكنها تقترب منه بدرجة كبيرة.
وفقاً للموقع الأمريكي، فإن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة للأسلحة النووية التي تنتج اليورانيوم بهذا المستوى من التخصيب. كما نقل عن تقديرات خبراء أن الكمية المتوافرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، إذا خضعت لمزيد من التخصيب، قد تكون كافية لإنتاج عدة أسلحة نووية.
كما أثار البرنامج الأمريكي مسألة ما وصفه بفقدان الوكالة الدولية للطاقة الذرية «استمرارية المعرفة» المتعلقة بإنتاج إيران للمكونات النووية الأساسية ومخزونها منها، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي، مشيراً إلى ما اعتبره عدم امتثال إيراني لالتزامات الضمانات النووية.
تُستخدم أجهزة الطرد المركزي في تخصيب اليورانيوم، وتشكل أحد المكونات الأساسية في دورة الوقود النووي.
إعلان أمريكي رغم تصريحات ترامب بتدمير البرنامج النووي الإيراني
يأتي عرض المكافأة رغم تأكيدات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الضربات العسكرية الأمريكية ألحقت دماراً كبيراً بالبرنامج النووي الإيراني وقضت على قدراته.
وقال ترامب، الجمعة، في تصريحات من ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، إن الولايات المتحدة لو لم تضرب إيران لما كانت إسرائيل موجودة اليوم، مضيفاً أن امتلاك طهران سلاحاً نووياً كان سيشكل، بحسب تعبيره، تهديداً كبيراً للمنطقة.
في الوقت نفسه، تحدث الرئيس الأمريكي عن استمرار الاتصالات مع الجانب الإيراني، معرباً عن اعتقاده بأن طهران ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وزارة الخارجية الأمريكية أطلقت برنامج «مكافآت من أجل العدالة» عام 1984، بهدف الحصول على معلومات تساعد في حماية المواطنين والمصالح الأمريكية، من خلال تقديم مكافآت مالية للأشخاص الذين يقدمون معلومات تستوفي المعايير الأمنية المعتمدة.
تحركات دبلوماسية موازية بين واشنطن وطهران
يتزامن الإعلان عن المكافأة مع تحركات دبلوماسية تقودها قطر للبحث عن تسوية للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة حول البرنامج النووي والعقوبات الأمريكية والملفات الأمنية المرتبطة بالحرب.
مسؤول إيراني رفيع أفاد، الخميس، لوكالة «رويترز»، بأن طهران أرسلت إلى واشنطن مقترحاً يتعلق بالملف النووي عبر الوساطة القطرية، مشيراً إلى أن إجراء محادثات يتطلب تلبية الولايات المتحدة مجموعة من المطالب الإيرانية.
في المقابل، تصر واشنطن على أن يتضمن أي اتفاق محتمل معالجة القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
يعكس الإعلان الأمريكي عن المكافأة استمرار اعتماد واشنطن على جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالقدرات النووية الإيرانية، بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بين الطرفين، وسط استمرار حالة التوتر واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية.
شارك هذا المقال

































