
المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، عبد السيد، وزوجته سارة جوكاكو، بعد فوزه في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في ديترويت بولاية ميشيغان، الولايات المتحدة، 4 نوفمبر 2026.
عبد الرحمن السيد يصنع التاريخ كأول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي
فاز المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد ولاية ميشيغان المفتوح في مجلس الشيوخ الأمريكي، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس، ويحتفظ لحزبه بمقعد بالغ الأهمية. وأظهرت نتائج فرز 85 بالمئة من الأصوات تقدمه بنحو 52 بالمئة مقابل 46 بالمئة لمنافسه الجمهوري مايك روجرز، وفق وكالة "أسوشيتد برس"، مع استمرار الفرز.
وجاء الفوز، وهو الأول من نوعه لمسلم في المجلس، في سباق شديد التنافس، وشكّل اختراقا للجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، وحرم الجمهوريين من فرصة انتزاع مقعد السيناتور الديمقراطي المتقاعد غاري بيترز. ويكتسب الفوز أهمية إضافية لتحقيقه في ولاية فاز بها ترامب بفارق ضئيل في انتخابات 2024. ومن المقرر أن يتسلم السيد مقعده مع انعقاد الكونغرس الجديد في يناير/ كانون الثاني 2027.
والسيد (42 عاما) طبيب أمريكي من أصل مصري ومسؤول سابق في قطاع الصحة العامة، وركّز في حملته على خفض التكاليف على الأسر العاملة والحدّ من نفوذ الشركات الكبرى في السياسة، وتضمّن برنامجه "الرعاية الصحية للجميع" (ميديكير للجميع)، وهو نظام حكومي شامل للتأمين الصحي يتبناه التقدميون في حزبه. وكان قد فاز في الانتخابات التمهيدية على النائبة هايلي ستيفنز بفارق ضئيل للغاية، رغم تفوقها الكبير في جمع التبرعات ودعم شخصيات بارزة في المؤسسة التقليدية للحزب، حذّرت من أن ترشيحه قد يشكّل مخاطرة في انتخابات نوفمبر.
في المقابل، دخل روجرز (63 عاما)، العضو السابق في مجلس النواب والعميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي، السباق بدعم قوي من ترامب والجمهوريين على المستوى الوطني. وسعى إلى تصوير خصمه مرشحا متطرفا متعاطفا مع التطرف الإسلامي، عبر مزاعم بصلات له بجماعة الإخوان المسلمين، وهي مزاعم ينفيها السيد ولم تدعمها أدلة، فيما رأى الديمقراطيون أن الهجمات اعتمدت على صور نمطية معادية للإسلام. كما بذل روجرز جهودا كبيرة لاستمالة الناخبين اليهود الذين قد يكونون قلقين من معارضة السيد للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل ومن إدانته لما يصفه بـ"الإبادة الجماعية" في غزة. غير أن روجرز تعثّر أمام مخاوف الناخبين من الوضع الاقتصادي وتدني شعبية ترامب، وخالف الرئيس في الأسابيع الأخيرة من الحملة بشأن الحرب على إيران والنزاع التجاري مع كندا، معتبرا أن إنهاءهما ضروري لخفض التكاليف على الشركات والمستهلكين.
لا نريد تمويل الإبادة والحروب
وفي خطاب الفوز أمام مناصريه، انتقد السيد دعم إدارة ترامب لإسرائيل قائلا: "لا نريد إرسال ضرائبنا وأموالنا للمساهمة في نظام فصل عنصري أو إبادة جماعية أو حروب"، مطالبا بإنفاق الأموال داخل الولاية على المدارس والرعاية الصحية والبنية التحتية. ووجّه كلمة إلى منظمة "أيباك"، إحدى أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، التي أنفقت 42 مليون دولار ضده، قائلا: "شكرا لمنحي الفرصة لهزيمتكم مرتين". كما سخر من ترامب الذي ادّعى أنه لا يعرف اسمه، قائلا إنه بعد تنصيبه في يناير 2027 يمكنه أن يناديه "سيناتور"، ومن نائب الرئيس جي دي فانس الذي سيكون ملزما دستوريا بأن يؤدي له اليمين. واستهزأ بمن هاجموه لكونه مسلما، قائلا إنه كان يقول خلال السباق "إن شاء الله" واليوم يمكنه أن يقول "الحمد لله".
وعلى الصعيد الوطني، كان الجمهوريون يتمتعون بأغلبية 53 مقابل 47 في مجلس الشيوخ قبل انتخابات التجديد النصفي، ويحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد للسيطرة عليه. وانتزع الديمقراطيون في النهاية الأغلبية في مجلسَي الكونغرس، في انتكاسة سياسية كبيرة لترامب وحزبه، ما يمنحهم قدرة أكبر على مراقبة الإدارة والتأثير في أجندتها التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته. وأقرّ ترامب بالنتيجة معلنا استعداده لقبولها، وقال إن لديه سلطة استخدام حق النقض (الفيتو) لعرقلة أجندة الديمقراطيين لكنه لا يريد استخدامها، متوقعا "جمودا سياسيا" في واشنطن.
شارك هذا المقال

































