
جرّاح قلب مسلم يفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة البريطانية
فاز الجرّاح آصف حسن، وهو باكستاني الأصل، بجائزة الإنجاز مدى الحياة (Lifetime Achievement Award) ضمن جوائز «برايد أوف بريتن» (Pride of Britain) لعام 2026، تقديراً لأكثر من ثلاثة عقود أمضاها في علاج الأطفال المصابين بأمراض قلبية خطيرة، ولإسهاماته في تطوير جراحة القلب وزراعة الأعضاء لدى الأطفال في المملكة المتحدة.
تقاعد الدكتور حسن في عام 2026 بعد مسيرة مهنية امتدت نحو 30 عاماً في مستشفى فريمان بمدينة نيوكاسل، حيث تولّى رئاسة قسم جراحة قلب الأطفال، وأسهم في تطوير برنامج زراعة القلب لدى الأطفال. ووفقاً لمؤسسة مستشفيات نيوكاسل التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، أجرى الدكتور حسن خلال مسيرته أكثر من 4000 عملية قلب مفتوح، نحو 3000 منها بصفته الجرّاح الرئيسي. ويشير الملف الرسمي للجائزة إلى أنه أجرى قرابة 400 عملية زراعة قلب.

جراحة عيوب القلب الخلقية وزراعة القلب
تخصص د. حسن في جراحة القلب لدى الأطفال والبالغين المصابين بعيوب قلبية خلقية، وهي تشوهات تتكوّن في القلب قبل الولادة وقد تؤثر في تدفق الدم وتؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة. وتختلف هذه الحالات في شدتها، إذ يحتاج بعضها إلى تدخل جراحي بعد الولادة بفترة وجيزة، فيما تتطلب حالات أخرى عمليات معقدة أو تدخلات إضافية مع نمو الطفل.
من بين الحالات التي عالجها الأطفال المصابون برباعية فالو Tetralogy of Fallot (TOF)، وهي عيب قلبي خلقي خطير. ومن هؤلاء سيب هولينغسورث، الذي شُخّصت حالته بعد ولادته عام 2009، وخضع لعملية قلب مفتوح مع فريق د. حسن عندما كان عمره 4 أشهر. وقد تعافى وعاش طفولة نشطة، ثم احتاج إلى عملية قلب مفتوح أخرى عندما بلغ الثالثة عشرة من عمره، وشارك د. حسن مجدداً في رعايته.
تقنية لإبقاء الأطفال على قيد الحياة إلى حين زراعة القلب
لم تقتصر إسهامات د. حسن على إجراء العمليات الجراحية، بل شملت تطوير وسائل تساعد الأطفال المصابين بفشل قلبي خطير على البقاء على قيد الحياة في انتظار توفر قلب مناسب للزراعة.
فقد شارك في برنامج «الجسر إلى زراعة القلب» Bridge to Transplant (BTT) في نيوكاسل، الذي يستخدم جهاز برلين هارت Berlin Heart، وهو مضخة ميكانيكية تساعد على دعم الدورة الدموية لدى الأطفال الذين يعجز قلبهم عن أداء وظيفته بصورة كافية. وتكمن أهمية هذه التقنية في إتاحة الوقت اللازم للعثور على متبرع مناسب، بدلاً من أن يظل الطفل معرضاً لخطر الوفاة بسبب عدم قدرة قلبه على ضخ الدم.
كما طوّر حسن تقنية جراحية لإغلاق عظم القص بعد عمليات زراعة القلب، تُعرف باسم «الإغلاق بطريقة رباط الحذاء» (Bootlace Closure). وتساعد هذه التقنية في التعامل مع الحالات التي يكون فيها قلب المتبرع أكبر من أن يتسع له تجويف صدر الطفل على نحو يسمح بإغلاق الصدر بالطريقة المعتادة. وقد وسّعت هذه الطريقة إمكانات إجراء زراعة القلب للأطفال الذين كانت أحجام قلوب المتبرعين تشكل عائقاً أمام علاجهم.
أسهمت أعمال حسن في جراحة زراعة القلب لدى الأطفال وتطوير أجهزة الدعم الميكانيكي للقلب في زيادة فرص بقاء الأطفال على قيد الحياة أثناء انتظار الأعضاء المناسبة للزراعة.
تدريب أجيال من الجرّاحين
امتد عمل د. حسن إلى تدريب أجيال من جرّاحي قلب الأطفال في بريطانيا وخارجها. كما شارك في بعثات جراحية خيرية في بلدان أخرى، قدّمت العلاج للأطفال في المجتمعات المحرومة، وأسهم في دعم تطوير وحدات طبية وتدريب جرّاحين على إجراء العمليات المعقدة.
وتحوّل مستشفى فريمان، في ظل عمله وقيادته لبرنامج زراعة القلب لدى الأطفال، إلى مركز معروف دولياً في مجال علاج الحالات القلبية المعقدة لدى الأطفال، واستقطب مرضى ومتخصصين من بلدان مختلفة.
مرضى يعودون لشكره بعد سنوات
شهد حفل توزيع جوائز «برايد أوف بريتن» تكريماً خاصاً للدكتور حسن، إذ انضم إليه 19 من مرضاه السابقين على خشبة المسرح، تقديراً لما قدّمه لهم من رعاية أسهمت في إنقاذ حياتهم أو تغيير مسارها. بعضهم خضع لعمليات قلب كبرى حين كانوا رضعاً.

شارك هذا المقال

































