أُسِّست مجلة الأمة (Al-Ummah)، هذا العام، وهي مجلة شهرية تسعى إلى أن تكون المنبر الرائد للنقاشات الجادّة حول القضايا التي تهم المسلمين حول العالم، وكذلك التحولات المتغيرة في الجغرافيا السياسية العالمية، مع تركيز خاص على الشرق الأوسط وتركيا.
تصدر المجلة عن مؤسسة الأمة (Al-Ummah Foundation)، التابعة لـ"المركز الإسلامي للبحوث والتوثيق" في دكا، بنغلاديش. والمركز منظمةً غير ربحية وغير حزبية قائمة على العضوية، ومكرَّسة لتعزيز فهم السياسة العالمية ودور المسلمين في العصر الحديث، من خلال التبادل الحر للأفكار.
الأمة مبادرة متعددة الأوجه تشمل مجلة مطبوعة وموقعًا إلكترونيًا، وتطبيقًا وبودكاست. وهي ملتزمة باستعادة العمق والصرامة الفكرية، والتعبير عن عصر تهيمن عليه التكنولوجيا فائقة السرعة والاستقطاب والتعليقات المجتزأة. تقوم فلسفتنا التحريرية على أسس واضحة تتمثل في: تغليب الأدلة على الأيديولوجيا، والتحليل المنهجي على التعليقات المجتزأة، والسياق على التغطية الإخبارية المجتزأة للأحداث، والأنماط الاستراتيجية على الأحداث المعزولة.
يضمّ فريق العمل نخبةً من الصحفيين ذوي المكانة المرموقة والخبرة الراسخة، ممن يتطلعون إلى تقديم محتوى يجمع بين العمق والدقة وسهولة التلقي، بما يمكّنه في آنٍ واحد من الوصول إلى صانعي القرار على المستوى الدولي، وإلى القرّاء المتخصصين وغير المتخصصين معًا. وتعي مجلة "الأمة" أن جمهورها لن يقتصر اهتمامه على سلامة اللغة وأسلوبها فحسب، بل سيمتد أيضًا إلى مستوى النقاشات وعمق التحليلات التي تتضمنها كل مادة منشورة.
وقد اضطلع السيد محمد ذاكر حسين، الباحث والصحفي البارز صاحب المسيرة المتميزة في الإعلام الإسلامي، بتشكيل فريق من الصحفيين والباحثين الأكفاء لتولّي هذه المهمة.
من نحن
يشهد العالم اليوم تحوّلًا بنيويًا عميقًا. فالتسارع التكنولوجي يعيد تشكيل الأسواق وأنماط الحوكمة، كما يعمل التنافس الجيوسياسي وعدم الاستقرار المالي والصراعات الإقليمية والضغوط المناخية والتحولات الاجتماعية، جميعها على إعادة رسم بنية النظام العالمي. وفي وسط كل هذا، يتخبط ما يقارب 1.8 مليار مسلم اليوم في الظلام بسبب غياب التوجيه الذي يوجههم نحو حياة كريمة وهنية، حياة مزدهرة ضمن أفق محتمل من التنوير والتقدم الحضاري. وقد دفعنا هذا الواقع إلى إعادة التفكير وصياغة أفكار جديدة تمكّننا من أداء دور، مهما كان صغيرًا في البداية، للإسهام في جعل العالم أفضل وأكثر عطاءً للإنسانية.
من هذا الواقع المأزوم انبثقت فكرة إطلاق منصة إعلامية متعددة الأبعاد. وتأمل مجلة "الأمة" فتح مسارٍ لإعادة النظر في أنماط التفكير السائدة التي تتعارض مع نمط حياة يقوم على العقلانية والسكينة والسلم الاجتماعي.
تسعى "الأمة" إلى وضع الأمور في سياقاتها الصحيحة، وهي تحرص على إيراد التحليلات والتعليقات التي تتناول القضايا الأكثر أهمية، كما تمنح الأولوية للسرديات الصحيحة في الخطاب العالمي. كما تؤكد على اعتماد مقاربة عقلانية ومدروسة تجاه كل ما يتصل بالشأن الإنساني العام.
وباعتمادها النشر المتزامن باللغات الإنجليزية والعربية والبنغالية والتركية، ستتجاوز المجلة الحواجز اللغوية والإقليمية، بما يتيح خلق حوار عالمي شامل بحق. ونحن نصبو إلى أن نصبح مرجعًا فكريًا رائدًا في العالم الإسلامي وعلى المستوى العالمي، وأن نكون صوتاً جامعاً للأمة الإسلامية.
لا ندعي في مجلة "الأمة" أننا سنحدث تحولًا شاملًا في العالم، لكنها خطوة أولى في مسار طويل نحو ذلك الهدف. فكل مشروع كبير يبدأ ببداية بسيطة. ومن هذا المنظور، ندعو كل من يشاركوننا الطموح إلى مستقبل أفضل للانضمام إلينا والمساهمة في بناء هذا المستقبل. فهذا أوان إطلاق مجلة تحمل هذا الأفق وهذه الرؤية وهذه الرسالة.
المهمة
تعتمد المجلة رؤيةً تحريرية تأخذ في الاعتبار القضايا ذات الاهتمام العالمي، مع تركيز خاص على شؤون المسلمين. وستضم مقالات وتحليلات تغطي طيفًا واسعًا من الموضوعات، لا السياسية فحسب، بل التاريخية والاقتصادية أيضًا، مرفقةً بالصور والرسومات ذات الصلة كلما اقتضى الأمر ذلك.
وتتخذ هيئة التحرير حاليًا خطوات حثيثة لاستقطاب كتّاب مرموقين من مختلف أنحاء العالم للمساهمة في المجلة. وفي أثناء ذلك، نحن نبذل جهدنا لضمان عدم القبول بمقالات ذات مستوى أدنى مما نصبو إليه. ولدينا فريق رائع لتنسيق المقالات بما يوافق المعايير المطلوبة، وإغنائها بالقصص الصحفية والتحقيقات والدراسات.
انطلاقًا من مبادئها، لن تدّخر "الأمة" جهدًا في التزامها بأن تكون شديدة الموضوعية وعميقة التحليل وغنية على نحو استثنائي من حيث المحتوى والمستوى. وقد تتعدد فيها الآراء وتختلف، لكن الرسالة والمضمون واحد. كما ستسهر على ألّا تتأثر الأسباب والتحليلات الرصينة للقضايا بالعواطف أو المعتقدات الواهنة أو الادعاءات الزائفة.
لا نتوقع من قرّاء هذه الدورية أن يتعاطفوا مع جميع الآراء التي يجدونها فيها، فقد يكون لبعض كتّابنا آراء مختلفة جذريًا مع بعضهم الآخر؛ غير أننا نرى أن الدورية، ما دامت تتجنب الأهواء العابرة، تستطيع أن تؤدي دورًا أكبر عبر رحابة الانفتاح على الأفكار المتباينة، أكثر مما لو انحازت إلى مدرسة فكرية واحدة. وهي لا تتحمل مسؤولية الآراء الواردة في أي مقال، سواء كان موقّعًا أم غير موقّع، يظهر على صفحاتها. أما المسؤولية التي تقبل بها فعلًا، فهي إتاحة الفرصة لتلك الآراء كي تُنشر فيها.
ستصدر مجلة "الأمة"، بنسختيها الورقية والرقمية، بلغات متعددة، مبدئيًا بالعربية والإنجليزية والبنغالية. كما ستُنشر القصص والتقارير يوميًا على موقعها على الإنترنت باللغتين الإنجليزية والعربية، ومن خلال منصات التواصل الاجتماعي. وستتبع ذلك إصدارات مطبوعة كاملة بلغات أخرى، من بينها الإنجليزية.
تلتزم "الأمة" وفريقها بأعلى المعايير الأخلاقية والقانونية، من خلال تقديم محتوى هادف وواسع الأثر بلغة ميسّرة. واعتمادًا على مقاربة قائمة على البيانات ومنظور متوازن، سنحرص في المجلة على أن نضع خبرات فريقنا للخروج بمنصة تليق بما قدمناه أعلاه.

