
سجن صيدنايا سيء السمعة في سوريا
كتاب يوثّق شهادات ناجين من سجون الأسد يفوز بجائزة أدبية في باريس
فاز الصحافي الفرنسي آرثر سارادان (Arthur Sarradin) بجائزة ألبير لوندر (Albert-Londres) للكتاب في دورتها العاشرة، عن كتابه «Le Nom des ombres. Sortir de l'enfer concentrationnaire syrien» (اسم الظلال: الخروج من جحيم الاعتقال السوري)، الذي يوثّق شهادات معتقلين سابقين في السجون السورية. وأُعلنت النتيجة في حفل أُقيم الثلاثاء 27 أكتوبر في مسرح «لا كونكورد» في باريس.
يجمع الكتاب، الصادر عن دار سوي (Seuil) في أكتوبر 2025، روايات معتقلين أُفرج عنهم بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى جانب تحقيقات تاريخية في منظومة المخابرات السورية. وتتبّع المؤلف، من خلال شهادات الناجين، ما وصفه بآلة بيروقراطية للموت. وقال سارادان، البالغ 26 عاماً، إن عمله يهدف إلى حفظ ذاكرة الناجين من المعتقلات السورية، وإعادة الاعتبار إلى أشخاص سعت منظومة الاعتقال إلى طمس هوياتهم ومحو قصصهم.

سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 كان نقطة الانطلاق لإنجاز الكتاب، إذ كان سارادان من أوائل الصحافيين الذين دخلوا سوريا بعد سقوط النظام. وتوجّه إلى سجن صيدنايا، أحد أبرز رموز القمع والتعذيب في عهد النظام المخلوع، والذي عُرف بلقب «المسلخ البشري». وشهد لحظات فتح أبواب السجن وخروج المعتقلين، وهو مشهد ترك أثراً عميقاً لديه ودفعه إلى توثيق ما رآه.
في مقابلة مع إذاعة «فرانس إنتر»، قال إن تقارير المنظمات غير الحكومية وثّقت سابقاً ما جرى في صيدنايا، لكنها لم تنجح، برأيه، في نقل حجم الفظائع التي عاينها خلال زيارته. واستعاد مشاهد قاسية، بينها الروائح الحادة والأجساد الهزيلة، والمعتقلون الذين خرجوا من الزنازين في حالة ذهول بعد سنوات من التعذيب.
وأوضح أن اختياره تأليف كتاب بدلاً من الاكتفاء بتقرير صحافي جاء من رغبته في منح الناجين مساحة أوسع لسرد تجاربهم، بعيداً عن الاختزال الذي تفرضه أحياناً التغطيات الإخبارية. واعتمد في إعداده على مقابلات مفتوحة مع معتقلين سابقين، أتاح لهم خلالها استعادة ذكرياتهم بحرية ومن دون فرض تسلسل زمني على رواياتهم، إلى جانب أبحاث تناولت أماكن الاحتجاز وآثار القمع الذي مارسته عائلة الأسد على مدى نصف قرن.
سارادان مراسل في الشرق الأوسط لعدد من وسائل الإعلام، وسبق أن رُشّح في 2024 لجائزة ألبير لوندر عن عمله على الحرب في لبنان. ونال الكتاب في أبريل/نيسان الماضي جائزة أفضل كتاب صحافي في «لقاءات الصحافة» (Assises du journalisme) في مدينة تور.
اختارت لجنة الجائزة خمسة كتب للتنافس من بين 26 ترشيحاً. وفي اليوم نفسه، فاز برونو مايرفيلد (Bruno Meyerfeld) من صحيفة «لوموند» بجائزة الصحافة المكتوبة، ونال بريس لامبير (Brice Lambert) جائزة الإنتاج السمعي البصري.
يطرح «اسم الظلال»، إلى جانب توثيقه شهادات الناجين، قضية أوسع تتعلق بدور الصحافة في حفظ الذاكرة الإنسانية ومواجهة محاولات تغييب ضحايا الحروب والقمع، وإعادة الأسماء والوجوه والقصص إلى أشخاص تحوّلوا طويلاً إلى أرقام في نشرات الأخبار.
أسست الجائزة عام 1933 تكريماً للصحافي الفرنسي ألبير لوندر (1884–1932)، رائد الريبورتاج الحديث. وفي العام الماضي فازت بجائزة الكتاب الصحافية إيلينا فولوشين (Elena Volochine) عن كتابها «Propagande : l'arme de guerre de Vladimir Poutine».
شارك هذا المقال

































