
رابطة العالم الإسلامي تدين الهجوم الإرهابي على كنيسة في الأردن
أدانت رابطة العالم الإسلامي بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك جنوبي الأردن، معربةً عن تضامنها مع المملكة الأردنية الهاشمية وتعاطفها مع ذوي المصابين في الهجوم الذي وقع خلال مراسم تشييع جنازة، وأسفر عن سقوط قتلى وعشرات الجرحى.
وقال الأمين العام للرابطة، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، في بيان الجمعة، إن الرابطة تدين الهجوم باستنكار شديد، مجددًا موقفها الرافض للعنف والإرهاب بجميع أشكاله وذرائعه. وأكد البيان تضامن الرابطة مع الأردن في هذا الظرف المؤلم، وتعاطفها مع المصابين وذويهم.

إطلاق نار خلال مراسم جنازة
فتح مسلحون النار على المشاركين في مراسم جنازة داخل كنيسة للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، بعد ظهر الجمعة، واستمر إطلاق النار عدة دقائق في وضح النهار.
وأسفرت الحصيلة الأولية عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة نحو 40 آخرين، وفق التقرير الذي نُشر السبت. وأفادت تحديثات لاحقة نقلتها وسائل إعلام أردنية بوفاة أحد المصابين متأثرًا بجروحه، لترتفع حصيلة القتلى إلى تسعة أشخاص.
ووصف مسؤولون أردنيون الهجوم بأنه عمل إرهابي مرتبط بالتطرف، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه. وأكدت السلطات أن التحقيقات لم تصل بعد إلى تحديد ما إذا كان منفذو الهجوم مرتبطين بجماعات مسلحة معروفة داخل الأردن أو خارجه.
الملك عبد الله يتوعد بملاحقة المسؤولين
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني زار محافظة الكرك بعد ساعات من الهجوم، ووجّه الأجهزة الأمنية إلى ملاحقة المسؤولين عنه، متوعدًا إياهم بمواجهة حازمة. ووصف الملك الاعتداء بأنه عمل إرهابي دنيء، مؤكدًا أنه لن يكون هناك أي تساهل عندما يتعلق الأمر بحياة الأردنيين وأمنهم.
ثم ترأس الملك اجتماعًا لمجلس الأمن القومي لبحث الهجوم والتدابير الأمنية اللازمة للتعامل معه، فيما واصلت الأجهزة الأمنية عمليات البحث عن المشتبه بهم يوم السبت.
وأعلنت السلطات تعزيز الدوريات الأمنية في محيط الكنيسة، الواقعة على مسافة نحو 120 كيلومترًا جنوب غربي العاصمة عمّان. كما شددت الإجراءات الأمنية في مراكز التسوق والسفارات الأجنبية ومواقع أخرى في أنحاء المملكة، وفق ما أعلنته السفارة الأميركية في عمّان.
رئيس الوزراء يحذر من التطرف الديني
من جانبه، أدان رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان الهجوم، محذرًا من الفكر الإرهابي والتطرف الديني، ومؤكدًا أن الحكومة لن تسمح للمجتمع الأردني بالسير في هذا الاتجاه.
وقال حسان، في منشور على منصة «إكس»، إن الأردن لن يسمح للتطرف بأن يدفع المجتمع إلى هذا المسار، في إشارة إلى خطورة الاعتداء على الأمن المجتمعي والتعايش بين المواطنين.
كما أدان بهجت الرشدة، رئيس بلدية شيحان في محافظة الكرك، الهجوم، معربًا عن ثقته بقدرة البلاد على الحفاظ على أمنها واستقرارها.
شهادات الناجين تكشف لحظات الهجوم
أفادت شهادات نقلتها وسائل إعلام دولية وأردنية بأن إطلاق النار استمر عدة دقائق، وسط حالة من الذعر بين المشاركين في الجنازة، الذين حاول بعضهم الفرار فيما احتمى آخرون داخل الكنيسة.
ناصر البرقان، أحد الناجين، قال إنه ظن في البداية أن الأصوات التي سمعها ناجمة عن انفجار جهاز تكييف، قبل أن يدرك أنها أصوات إطلاق نار متواصل. وأضاف أنه شاهد بعد توقف إطلاق النار مسلحين، أحدهما ملثم والآخر يحمل مسدسًا، وأن أحد المهاجمين وجّه سلاحه نحوه وأطلق النار من مسافة تقارب مترين. وأصيب ابنه برصاصة في ساقه ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وتشير هذه الشهادات إلى حجم الفوضى التي سادت المكان خلال الاعتداء، فيما تواصلت التحقيقات لتحديد هوية المنفذين ودوافعهم والجهات التي قد تكون مرتبطة بهم.
هجوم نادر يثير مخاوف حول التعايش الديني
إطلاق النار على الكنيسة من الهجمات النادرة في الأردن، الذي تربطه بالولايات المتحدة شراكة في مكافحة الجماعات الإرهابية، وتقول سلطاته إنها أحبطت خلال السنوات الماضية مخططات لشن هجمات.
المسيحيون أقلية في المملكة، التي تضم مواقع دينية وتاريخية مرتبطة بالتقاليد المسيحية، وتستقبل حجاجًا من مختلف أنحاء العالم. وأثار استهداف الكنيسة مخاوف حول أمن المجتمع المسيحي في الأردن، واحتمالات استغلال التطرف الديني لتقويض التعايش الذي يميز المجتمع الأردني.
وتأتي الحادثة في وقت تواجه فيه المملكة ضغوطًا أمنية إقليمية متزايدة، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ومع استمرار البحث عن المشتبه بهم، تعهدت السلطات الأردنية بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم، فيما لم تتضح بعد الصلات المحتملة بين المنفذين وأي تنظيم مسلح معروف.
في ظل هذه التطورات، تندرج إدانة رابطة العالم الإسلامي ضمن المواقف الرافضة لاستهداف دور العبادة والمدنيين، والداعية إلى مواجهة الإرهاب والتطرف، بالتوازي مع تأكيد السلطات الأردنية ضرورة الحفاظ على أمن البلاد ووحدتها الوطنية.
شارك هذا المقال

































