
للإشادة بعُمان وأهلها.. ملك بريطانيا يستشهد بحديث نبوي
«لو أن أهل عُمان أتيتَ، ما سبّوك ولا ضربوك»
استشهد ملك بريطانيا تشارلز الثالث بحديث نبوي شريف للإشادة بأخلاق أهل عُمان، ما أثار موجة من الترحيب والمشاركة على منصات التواصل الاجتماعي.
وردّد الملك تشارلز، في كلمة ألقاها باللغة العربية خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت في قلعة وندسور تكريماً لسلطان عُمان هيثم بن طارق، قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: «لو أن أهل عُمان أتيتَ، ما سبّوك ولا ضربوك»، في إشارة إلى ما عُرف به العُمانيون من طيب الأخلاق وحسن المعاملة.
وجاء هذا الاستشهاد في سياق كلمة تناول فيها الملك عمق العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة بسلطنة عُمان، مشيداً بدور السلطنة في دعم السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وبنهجها الدبلوماسي القائم على الحوار وتقريب وجهات النظر.
الملك تشارلز يستشهد بالشعر العربي في الإشادة بعُمان
ولم يقتصر استشهاد الملك تشارلز على الحديث النبوي، بل تضمّنت كلمته أبياتاً من الشعر العربي في الإشادة بسلطنة عُمان، وأخلاق أهلها وجمال طبيعتها.
وبحسب ما أوردته صحيفة «الوطن» المصرية، استشهد الملك ببيت شعر منسوب إلى الشاعر العُماني المعروف بشيخ البيان، جاء فيه: «عش في كمال مستمدّاً نعمةً.. من ربك الوهاب لا متناهيهْ».
كما استشهد بأبيات تصف جمال الطبيعة العُمانية، من بينها قول الشاعر العُماني أبي مسلم البهلاني:
«ولا بَرِحَتْ تلكَ الرِّياضُ نَواضِرًا.. تُضَمِّخُها طِيبَ السَّلامِ النَّسائِمُ».
وأثار توظيف الملك البريطاني لهذه الاقتباسات من التراث العربي والإسلامي اهتماماً واسعاً، لا سيما أن الكلمة أُلقيت في مناسبة رسمية رفيعة المستوى، بحضور السلطان هيثم بن طارق والملكة كاميلا.
حديث نبوي عن أخلاق أهل عُمان
وتداولت المنصات الاجتماعية الحديث النبوي الذي استشهد به الملك تشارلز، وتحدثت عما يحمله من دلالة على حسن أخلاق أهل عُمان ورفقهم بالآخرين.
وتعود قصة الحديث إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً إلى حيّ من أحياء العرب، فأساء أهله معاملته وسبّوه وضربوه. فلما رجع الرجل وشكا ما لقيه، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن أهل عُمان أتيتَ، ما سبّوك ولا ضربوك». رواه الصحابي أبو برزة الأسلمي، نضلة بن عبيد رضي الله عنه، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
تشارلز يستحضر علاقته بالسلطان قابوس
وتطرق الملك تشارلز الثالث في كلمته إلى العلاقات التي تجمع البلدين منذ عقود، مستعيداً علاقته بسلطان عُمان الراحل قابوس بن سعيد، ووصفه بأنه صديقه وأخوه العزيز.
وقال الملك: «على مدى هذه العقود، حظيتُ بشرف معرفة سلفكم صديقي وأخي العزيز المغفور له جلالة السلطان قابوس، الذي نجح في إحداث تحوّل في عُمان مع الحفاظ في الوقت ذاته على ثقافتكم العريقة، وانتهج سياسة خارجية قائمة على الانفتاح والحوار بحكمة بالغة».
كما استعرض محطات من تاريخ العلاقات العُمانية البريطانية، مشيراً إلى التعاون بين البلدين في مجالات الملاحة البحرية والتجارة والدبلوماسية والدفاع، ومؤكداً أهمية استمرار هذه الشراكة في القرن الحادي والعشرين.
العلاقات العُمانية البريطانية وجذورها التاريخية
كما أشاد الملك تشارلز بالدور التاريخي الذي أدّاه البحارة العُمانيون في التجارة عبر المحيط الهندي، بما في ذلك تجارة البخور العُماني، لافتاً إلى أن الروابط بين البلدين تعود إلى قرون سابقة على تأسيس المملكة المتحدة بصورتها الحديثة.
واستحضر ما كتبه الرحالة العربي ابن بطوطة في القرن الرابع عشر عن عُمان، في سياق حديثه عن جمال طبيعتها، مشيراً إلى ما تتمتع به السلطنة من إرث حضاري وثقافي عريق.
وتأتي هذه المأدبة في إطار زيارة الدولة التي يجريها السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة المتحدة، وهي الأولى له منذ توليه الحكم عام 2020، والأولى من نوعها لسلطان عُماني منذ أكثر من أربعة عقود.
شارك هذا المقال

































