
مستوطنون يهود يعتدون على فلسطينيين في موسم جني الزيتون
مستوطنون إسرائيليون يهاجمون وفداً دبلوماسياً أوروبياً في الضفة الغربية ويضربون رئيس بلدية فرنسياً
تعرّض برنار بودو، رئيس بلدية أولنوا-إيميري الفرنسية، البالغ 78 عاماً، للضرب على أيدي مستوطنين إسرائيليين، السبت، خلال زيارة وفد دبلوماسي أوروبي إلى بلدة الطيبة الفلسطينية، شرق رام الله، في الضفة الغربية المحتلة، للمشاركة في موسم قطف الزيتون، الذي يحاول المستوطنون عرقلته كل خريف.
وأُصيب بودو، وهو عضو شيوعي في الحزب الشيوعي الفرنسي، بجروح وفق ما أوردته صحيفة ليبراسيون الفرنسية. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على منصة إكس رئيس البلدية جالساً على الأرض، مستنداً إلى عجلة مركبة رباعية الدفع، وقد بدت عليه آثار الصدمة، فيما ظهر وشاحه بألوان العلم الفرنسي فوق معطف داكن غطّاه الغبار.
وكان بودو ضمن وفد دبلوماسي أوروبي يضم، إلى جانب آخرين، مسؤولين من بلجيكا وبولندا، تعرّضوا للاعتداء على أيدي مستوطنين ملثمين ومسلحين خلال زيارة إلى الطيبة، البلدة ذات الغالبية المسيحية، لمواكبة موسم قطف الزيتون، وهو تقليد سنوي في فلسطين.
ونقل شهود ودبلوماسيون أن مركبات البعثات الفرنسية والبلجيكية والبولندية نقلت أعضاء الوفد إلى البلدة، وهناك هاجمهم مستوطنون لمنع المزارعين الفلسطينيين من جني الزيتون. وأطلق المهاجمون عبارات عدائية بحق الدبلوماسيين، قبل أن يركلوا بودو ويضربوه، وفق الشهادات التي أوردتها الصحيفة.
بودو أعلن في يوليو/تموز الماضي اتفاق توأمة بين بلديته وبلدة الطيبة، أقرّه المجلس البلدي بالإجماع. وأوضح حينها أن البلدية تعتزم زيارة الطيبة في الخريف لتقديم مساعدات إنسانية إلى سكانها، فضلاً عن استقبال أطفال فلسطينيين من البلدة، لإتاحة الفرصة لهم للتعرف إلى مدينته وقضاء بعض الوقت بعيداً عن الحرب.
إدانات فرنسية وبلجيكية للاعتداء
أدانت بلجيكا الهجوم على لسان وزير خارجيتها مكسيم بريفو، الذي قال إنه يندد بأشد العبارات بالاعتداء الذي نفذه مستوطنون ملثمون في الطيبة، مستهدفين فلسطينيين والقنصل العام البلجيكي ودبلوماسيين فرنسيين وبولنديين، إلى جانب ممثلين كاثوليك، مؤكداً إصابة رئيس البلدية الفرنسي.
وقال بريفو إن الفلسطينيين يتعرضون لهذا العنف يومياً، مشيراً إلى أن المستوطنين يستهدفون الصحافيين والدبلوماسيين أيضاً. وأضاف أن قطف الزيتون أو توثيق الأحداث أو تنفيذ مهمة دبلوماسية لا ينبغي أن يعرّض أحداً للخطر.
ولم تصدر فرنسا وبولندا موقفاً فورياً من الاعتداء، وفق الصحيفة الفرنسية، فيما أعلنت بلجيكا إدانتها له.
من جهته، أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعمال العنف، واصفاً مرتكبيها بأنهم مثيرو شغب إسرائيليون، من دون وصفهم بالمستوطنين. لكنه انتقد القنصليات الأوروبية المعنية لعدم تنسيق الزيارة مع الجيش الإسرائيلي.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في الحادثة، وقالت إنها تعمل على تحديد أماكن الضحايا، وجمع الشهادات، وتحديد المشتبه بهم تمهيداً لتقديمهم إلى العدالة.
اعتداءات متصاعدة خلال موسم قطف الزيتون
تأتي الحادثة في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين الهادفة إلى منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم وجني محصول الزيتون في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967.
وبحسب ليبراسيون، أصابت مجموعة تضم نحو خمسين مستوطناً مسلحاً مصوّرة أمريكية تعمل لصالح صحيفة واشنطن بوست بجروح خطيرة، الجمعة، أثناء تغطيتها موسم قطف الزيتون. كما تعرّض مصوّر لوكالة فرانس برس للضرب المبرح خلال الأسبوع السابق.
وفي تعليق على الاعتداء الذي استهدف المصوّرة الأمريكية، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن المسؤولين عنه سيُحاسبون، من دون أن يوجّه اتهاماً إلى المستوطنين بشأن تلك الواقعة، بحسب الصحيفة.
وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في غزة عام 2023، مع ورود تقارير شبه يومية عن هجمات ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين. كما تعرّض صحافيون فلسطينيون وأجانب لاعتداءات متكررة، من بينها هجوم استهدف فريقاً لقناة سي إن إن الأمريكية قرب رام الله في يوليو/تموز الماضي.
شارك هذا المقال

































