
دراسة: الأسماء الإسلامية تقلل فرص مقابلات العمل 15 بالمئة
بقلم
قال المتحدث باسم هيئة "أونيا" المستقلة المعنية بمكافحة التمييز وتعزيز المساواة في بلجيكا أوليفييرو أسيليو إن المسلمين الذين يحملون أسماء ذات طابع إسلامي في بلجيكا تقل فرص دعوتهم إلى مقابلات العمل بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة، كما تكون فرص الترقية للعاملين منهم ضئيلة.
وفي مقابلة مع الأناضول، أضاف أسيليو أن المسلمين في بلجيكا يواجهون أشكالًا من التمييز في مراحل مختلفة من الحياة المهنية، تبدأ من فرص الحصول على وظيفة، ولا تنتهي عند الترقية داخل مكان العمل.
وأشار إلى أن هيئة "أونيا" تلقت في عام 2025 نحو 2500 بلاغ يتعلق بحالات مرتبطة بالعنصرية، وفتحت أكثر من 700 ملف بشأنها.
ولفت إلى أن هذه الملفات تتناول وقائع تمييز في مجالات متعددة، تتصدرها الحياة المهنية، إلى جانب الأماكن العامة والوصول إلى السلع والخدمات.
العمل في الصدارة
وأوضح أسيليو أن التشريعات البلجيكية تحدد أسس التمييز المرتبط بالعنصرية كلًا على حدة، وتشمل العرق ولون البشرة والأصل الإثني أو القومي، فضلًا عن النسب والجنسية، ولا سيما في الحالات المتعلقة باليهود.
وأضاف أن الحياة المهنية والأماكن العامة والوصول إلى السلع والخدمات تمثل أبرز السياقات التي يواجه فيها الأشخاص العنصرية.
وبحسب أسيليو، تشكل الملفات المرتبطة بالعنصرية 31 بالمئة من إجمالي الملفات التي تتولاها الهيئة بشأن جميع أسس التمييز الداخلة ضمن اختصاصها، فيما تتعلق النسبة المتبقية بأشكال أخرى من التمييز.
وتشكل الملفات المتعلقة بالعمل 26 بالمئة من ملفات العنصرية التي تتعامل معها الهيئة، وتشمل مختلف مراحل المسار الوظيفي، من التمييز على أساس لون البشرة عند التوظيف، إلى التحرش من الزملاء، وصولًا إلى الفصل من العمل.
وأشار إلى أن الجاليات ذات الأصول المغربية والتركية والكونغولية، التي تتمتع بحضور سكاني مهم في بلجيكا، تواجه التمييز العنصري خصوصًا في الحياة المهنية.
ولا يقتصر التمييز، وفق أسيليو، على أماكن العمل، بل يظهر أيضًا في الحياة الاجتماعية، بما في ذلك الأماكن العامة ووسائل النقل العام والعلاقات بين الجيران.
وفي مجال الوصول إلى السلع والخدمات، تتلقى الهيئة بلاغات حول أشخاص رُفض تقديم الخدمات لهم لأنهم من ذوي البشرة السوداء أو مسلمين أو عربًا أو من شمال إفريقيا.
الأسماء الإسلامية
وقال أسيليو إن العثور على وظيفة أحد أبرز التحديات التي تواجه الأشخاص الذين يتعرضون للتمييز.
وأضاف أن اختبارات أُجريت بالتعاون مع جامعات في مواقع مختلفة في بلجيكا أظهرت أن المرشحين الذين يحملون أسماء إسلامية تقل فرص دعوتهم إلى مقابلات العمل بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة.
وأوضح أن التمييز قد يحدث قبل أن يلتقي المرشح بمسؤول التوظيف أو يتمكن من عرض مؤهلاته، فيما يواجه بعض العاملين لاحقًا فرصًا أقل للترقية.
ولفت أسيليو إلى أن بعض التصرفات في أماكن العمل تُقدَّم على أنها مزاح، رغم أنها قد ترقى إلى التحرش، ومن ذلك التعليقات الساخرة المتعلقة بشعر الشخص أو أسرته أو دينه.
البداية من المدرسة
ولفت أسيليو إلى أن بلجيكا، خاصة العاصمة بروكسل، تضم مجتمعات من أصول مختلفة وأشخاصا من خلفيات قومية ودينية وثقافية متعددة، ما يمثل ثراء للبلاد، إلا أن المدارس والمؤسسات التعليمية البلجيكية لا تشرح لطلابها بما يكفي أسباب العيش المشترك، ولا تعرّفهم بمن يشاركونهم المجتمع أو بالتاريخ المشترك الذي أفضى إلى هذا التنوع.
وشدد أسيليو على ضرورة تعزيز التعليم المتعلق بالعنصرية، موضحًا أن بعض الناس يختزلونها في عدم محبة الجيران، بينما هي، بحسب تعبيره، "أيديولوجيا ترسخت عبر قرون من الأفكار والنصوص التي رسخت تصورات نمطية عن جماعات مختلفة".
وقال إن هذه الأفكار قدمت السود والعرب والبيض في صور نمطية متباينة، وكرست تصورًا مفاده أن البيض هم الأفضل.
وأكد أن مواجهة هذه الأفكار يجب أن تبدأ في المدرسة، ثم تستمر في مختلف مجالات الحياة، وخصوصًا في العمل.
ودعا أيضا إلى تعريف الناس بحقوقهم القانونية، مشيرًا إلى أن كثيرين لا يعرفون أن التحرش العنصري محظور بموجب القانون، وقد يعتقدون خطأً أنه أمر لا مفر من التعرض له خلال حياتهم.
وأوضح أن التشريعات المتعلقة بالتحرش العنصري في أماكن العمل واضحة، وأن معرفة الحقوق تتيح للأشخاص المطالبة بالحماية منها بدلا من التسليم بالتمييز باعتباره جزءًا طبيعيًا من حياتهم.
"سوداء وكبيرة في السن"
واستعرض أسيليو قضايا دعمت فيها الهيئة أشخاصًا تعرضوا للتمييز، من بينها قضية امرأة تقدمت بطلب عمل في منطقة بروكسل العام الماضي، وأرسلت سيرتها الذاتية ثم شاركت في مقابلة توظيف.
وقال إن رسالة إلكترونية داخلية من مكان العمل أُرسلت إليها عن طريق الخطأ، وتضمنت أن أداءها كان جيدًا جدًا، لكن القائمين على التوظيف اعتبروها "سوداء وكبيرة في السن".
وأضاف أن المرأة صُدمت مما قرأته، فتوجهت إلى الهيئة، التي اعتبرت سلسلة الرسائل الإلكترونية دليلًا في القضية.
وطلبت الهيئة توضيحًا من جهة العمل، لكنها تلقت ردًا يفيد بأن ما حدث كان خطأ، وأن المؤسسة لا تملك ما تضيفه.
بعد ذلك، لجأت الهيئة والمرأة إلى القضاء، وتمكنتا، بحسب أسيليو، من تحقيق سابقة في بلجيكا، تمثلت في كسب القضية على أساسين منفصلين للتمييز في دعوى واحدة، وهما السن ولون البشرة.
وأوضح أن المحكمة اعترفت بالمرأة ضحية للعنصرية والتمييز على أساس العمر، وحصلت على تعويض عن كل من السببين.
كما أشار إلى قضية الممثلة والكوميدية سيسيل جونغا، من أصول كونغولية، التي تعرضت لتعليقات عنصرية عديدة أثناء عملها في التلفزيون، بينها اتصالات من أشخاص قالوا إنهم لا يريدون رؤية امرأة سوداء على الشاشة.
وأضاف أن الهيئة رفعت دعوى قضائية بالتعاون معها ضد أصحاب التعليقات العنصرية، وفازت بالقضية.
في مثال آخر، تحدث عن قضية حُسمت قبل أسابيع قليلة، تتعلق بطالبة في مؤسسة للتعليم العالي أرادت ارتداء الحجاب، لكن قواعد المؤسسة لم تكن واضحة حول السماح به.
وأوضح أن بعض العاملين في المؤسسة قالوا إن ارتداء الحجاب غير مسموح، فيما رأى آخرون أن القواعد لا تنص على ذلك بوضوح، وأن المسألة تحتاج إلى توضيح.
وانتهت القضية لصالح الطالبة، إذ أصبح من حقها ارتداء الحجاب، كما عدلت المؤسسة قواعدها لتسمح بذلك.
لكن أسيليو حذر من أن المطالبة بتوضيح القواعد لا تؤدي دائمًا إلى النتيجة نفسها، إذ قد تدفع بعض المدارس أو أماكن العمل إلى فرض قيود أشد.
السوريون والجاليات العربية
يواجه الوافدون إلى بلجيكا، من عرب وغيرهم، تحديات تتصل بالاندماج في سوق العمل والاعتراف بمؤهلاتهم وخبراتهم المهنية، فيما تتمتع الجاليات العربية القديمة، لا سيما ذات الأصول المغربية، بحضور في الحياة السياسية والاجتماعية، يوفر نماذج للتمثيل والمشاركة أمام الأجيال الشابة.
فالسوريون مثلا الذين وصلوا إلى البلاد خلال السنوات الماضية يسعون إلى بناء حياة مستقرة، فيما تواجه فئات منهم صعوبات تتعلق بتعلم اللغات المحلية والاعتراف بالشهادات والخبرات المهنية والحصول على فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم.
أما الجاليات العربية الأقدم، ولا سيما ذات الأصول المغربية، فقد رسخت حضورها في قطاعات متعددة من الحياة البلجيكية، بما فيها السياسة والتعليم والاقتصاد والمجتمع المدني. ويتيح هذا الحضور نماذج يمكن للأجيال الشابة الاقتداء بها، ويؤكد أن الاندماج لا يقتصر على دخول سوق العمل، بل يشمل أيضًا المشاركة في صنع القرار والحياة العامة.
في المقابل، تشير دراسات رسمية بلجيكية إلى استمرار التفاوت في فرص التوظيف والأجور والاستقرار المهني بين الأشخاص من أصول مهاجرة ونظرائهم من أصول بلجيكية، حتى عند تساوي المؤهلات العلمية. ويجعل ذلك من مكافحة التمييز وتعزيز تكافؤ الفرص والاعتراف بالكفاءات عناصر أساسية في بناء مجتمع يستطيع جميع أفراده المشاركة فيه على قدم المساواة.
شارك هذا المقال

































