
قنبلة "جي بي يو-43/بي" (GBU-43/B) المعروفة باسم "أم القنابل" (Massive Ordnance Air Blast) معروضةً خارج متحف تسليح القوات الجوية في قاعدة إيغلين الجوية بولاية فلوريدا، الولايات المتحدة
واشنطن قد تستخدم أم القنابل ضد إيران وسط شكوك في قدرتها على تدمير المنشآت النووية
خطط عسكرية أميركية تستهدف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، ومسؤولون يشككون في فاعلية القنبلة ضد الأهداف المدفونة في الأعماق.
تدرس الولايات المتحدة احتمال استخدام قنبلتها التقليدية الأضخم، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد أهداف إيرانية، إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف العمليات العسكرية، وفق ما أوردته شبكة «سي إن إن»، نقلًا عن مسؤولين مطّلعين على الخطط.
وبحسب صحيفة «ديلي صباح» التركية، فإن الخطط العسكرية المحتملة تتضمن استخدام القنبلة «جي بي يو-43/بي» (GBU-43/B)، المعروفة رسميًا باسم «ماسيف أوردنانس إير بلاست» (Massive Ordnance Air Blast)، لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية. غير أن مسؤولين أميركيين أبدوا شكوكًا في جدوى استخدامها، ولا سيما ضد المنشآت النووية المحصّنة والمدفونة تحت الأرض.
ويأتي تداول هذه الخطط في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، التي اندلعت في فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران. وتشير «ديلي صباح» إلى أن واشنطن خفّضت في الأسابيع الأخيرة وتيرة عملياتها العسكرية، مفضّلةً زيادة الضغط الاقتصادي.
قنبلة ضخمة لاختراق التحصينات العميقة؟
«أم القنابل» من أضخم الأسلحة التقليدية في الترسانة الأميركية. ويشير اختصار اسمها العسكري إلى قنبلة الانفجار الجوي الضخم، في حين شاع وصف «أم القنابل» في وسائل الإعلام.
ويبلغ وزنها الإجمالي نحو 9.8 طن، وتحمل كمية كبيرة من المتفجرات التقليدية، صُممت لإحداث انفجار جوي واسع النطاق. وتستند فاعليتها أساسًا إلى موجة الضغط الناجمة عن الانفجار، ما يجعلها مناسبة لضرب مساحات واسعة وتدمير أهداف مكشوفة أو منشآت تقع ضمن نطاق تأثيرها.
لكن ضخامة القنبلة لا تعني بالضرورة قدرتها على اختراق التحصينات العميقة. ونقلت «ديلي صباح» عن مصدر مطّلع على الخطط، في حديثه إلى «سي إن إن»، وصفه القنبلة بأنها سلاح ذو أثر كبير في العمليات النفسية والإعلامية، وفعال في تطهير مناطق واسعة، لكنه ليس مصممًا لاختراق الأعماق.
وتثير هذه المحدودية تساؤلات بشأن قدرتها على تدمير المنشآت النووية الإيرانية المحمية بطبقات سميكة من الصخور، إذ قد تتمكن من إلحاق أضرار بالمنشآت السطحية والمداخل والمرافق المساندة، من دون أن تضمن الوصول إلى التجهيزات الموجودة في أعماق الأرض.
الفرق بين «أم القنابل» و«مخترقة الذخائر الضخمة»
تختلف «أم القنابل» عن القنبلة الأميركية «جي بي يو-57» (GBU-57)، المعروفة باسم «مخترقة الذخائر الضخمة» (Massive Ordnance Penetrator)، التي صُممت خصيصًا لاختراق المنشآت المحصّنة والمدفونة قبل تفجير رأسها الحربي.
ويعكس الاختلاف بين السلاحين تباينًا في طبيعة الأهداف التي صُمم كل منهما للتعامل معها. فبينما تركز «أم القنابل» على إحداث انفجار جوي واسع، تستهدف «مخترقة الذخائر الضخمة» المنشآت المحمية في الأعماق.
وبناءً على ذلك، فإن استخدام «أم القنابل» ضد منشأة نووية محصّنة لا يعني بالضرورة تدميرها بالكامل، إذ تتوقف النتيجة على عمق المنشأة، وطبيعة الصخور المحيطة بها، ومدى تحصينها، وموقع الانفجار بالنسبة إليها.
مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين
لا تقتصر التساؤلات المرتبطة باستخدام القنبلة على جدواها العسكرية، بل تشمل أيضًا مخاطرها على المدنيين، نظرًا إلى اتساع نطاق الانفجار وموجة الضغط المصاحبة له.
وأشارت «ديلي صباح» إلى وجود مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين إذا استُخدم هذا السلاح. وتزداد أهمية هذه المخاوف إذا كانت الأهداف تقع بالقرب من مناطق مأهولة أو منشآت مدنية، أو إذا امتدت آثار الانفجار إلى مناطق خارج الهدف المباشر.
من أفغانستان إلى احتمال استخدامها ضد إيران
استخدمت الولايات المتحدة «أم القنابل» للمرة الأولى في العمليات القتالية في 13 أبريل (نيسان) 2017، عندما ألقتها القوات الأميركية على مجمع من الأنفاق والمخابئ التابعة لتنظيم «داعش» في إقليم ننغرهار شرقي أفغانستان، قرب الحدود مع باكستان.
ووفقًا لما أوردته «ديلي صباح»، أسفرت الضربة عن مقتل أكثر من 90 عنصرًا من التنظيم. وكان ذلك أول استخدام قتالي للقنبلة منذ تطويرها عام 2003.
وقد أظهرت العملية قدرة السلاح على إحداث دمار واسع في منطقة مستهدفة تضم أنفاقًا ومخابئ، لكنها لا تقدم دليلًا بحد ذاتها على قدرته على تدمير منشآت نووية تقع على أعماق كبيرة تحت الأرض؛ فطبيعة الأهداف ودرجة تحصينها تختلف من حالة إلى أخرى.
هل تتجه واشنطن إلى استخدامها فعلًا؟
حتى الآن، يتعلق الأمر بخطط محتملة أوردتها وسائل إعلام نقلًا عن مسؤولين مطّلعين، وليس بإعلان رسمي عن اتخاذ قرار باستخدام القنبلة ضد إيران.
وتظل فاعلية هذا الخيار موضع تساؤل داخل الأوساط العسكرية الأميركية، في ظل الشكوك بشأن قدرته على تدمير المنشآت النووية المدفونة في الأعماق، إلى جانب المخاوف من الخسائر المدنية المحتملة.
وعليه، فإن إدراج «أم القنابل» ضمن الخيارات العسكرية المطروحة لا يعني أنها ستحقق الأهداف الاستراتيجية المرجوة، ولا أنه صدر قرار بتنفيذ ضربة بها. كما أن حجم السلاح وقوته التدميرية لا يكفيان وحدهما للحكم على قدرته على تعطيل البرنامج النووي الإيراني.
شارك هذا المقال

































