
المغرب ينتقد زيارة ملك إسبانيا إلى سبتة ويرفض الضغوطات
أعادت زيارة الملك الإسباني فيليبي السادس إلى مدينة سبتة، في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قضية المدينتين سبتة ومليلية إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، في خطوة تتجاوز أبعادها البروتوكولية لتلامس واحداً من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين. فمن المنظور المغربي، تتجاوز للزيارة أبعاد سياسية تتصل بقضية سبتة ومليلية، اللتين يطالب المغرب باستعادتهما ويعتبرهما محتلتين من إسبانيا.
صحيفة هسبريس المغربية الزيارة تناولت في مقال بعنوان «زيارة ملك إسبانيا.. خطوة لشرعنة احتلال سبتة تختبر العلاقات مع المغرب»، مقدمةً قراءة تنتقد توظيف المؤسسة الملكية الإسبانية لتأكيد الحضور السيادي لمدريد في المدينة. وتذهب هذه القراءة إلى أن الزيارة تأتي في سياق إسباني داخلي تتداخل فيه الاعتبارات الوطنية مع الضغوط السياسية، ولا سيما مساعي القوى اليمينية إلى التشديد على وحدة الأراضي الإسبانية ومواجهة ما تراه تهديدات لسيادة البلاد.
وتكتسب الزيارة أهميتها من الرمزية التي يضفيها حضور الملك على المكان. فحين يزور رأس الدولة مدينة متنازعاً على السيادة عليها، فإن الزيارة لا تقتصر على التواصل مع السكان أو الاطلاع على أوضاعهم، بل تتحول أيضاً إلى رسالة سياسية تؤكد استمرار الدولة في ممارسة سلطتها عليها. ومن هنا، ينظر قطاع من الرأي العام المغربي إلى الخطوة باعتبارها محاولة لتكريس الأمر الواقع وإضفاء مزيد من الشرعية السياسية عليه، في وقت يبقى الموقف المغربي المبدئي بأن سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان.
من جهتها، سلطت صحيفة أخبارنا الضوء على غياب المراسم العسكرية عن الزيارة، وعلى ما وصفته بالخطابات «الفولكلورية» الموجهة إلى استثارة المشاعر. ويكشف هذا التناول عن قراءة مغربية تشكك في طبيعة الرسائل التي أرادت مدريد إيصالها، وترى أن الزيارة، بما تحمله من رمزية وطنية، تسعى إلى تعزيز الارتباط السياسي والنفسي للمدينة بإسبانيا، من دون أن تقدم حلاً للخلاف التاريخي القائم مع المغرب.
ولا يمكن فصل هذه التطورات عن التوترات التي شهدتها المنطقة في الأشهر الأخيرة، ولا عن الجدل المتعلق بالهجرة وإدارة الحدود. فقد أصبحت هذه الملفات جزءاً من معادلة أوسع تتداخل فيها المصالح الأمنية والاقتصادية مع قضية السيادة، بما يجعل أي تحرك سياسي في سبتة أو مليلية قابلاً لتأويلات تتجاوز أهدافه المعلنة.
ومع ذلك، فإن التعامل المغربي مع الزيارة لا يُختزل بالضرورة في التصعيد الدبلوماسي. فالعلاقات بين الرباط ومدريد تقوم على مصالح استراتيجية متشابكة، تشمل التجارة والأمن والهجرة والتعاون الإقليمي. لكن استمرار التعاون لا يعني، من وجهة النظر المغربية، التخلي عن المطالبة بسبتة ومليلية، كما أن العلاقات الثنائية لا يمكن أن تمحو الخلاف حول وضعهما السياسي والتاريخي.
في المحصلة، أعادت زيارة فيليبي السادس طرح سؤال جوهري: هل يمكن للعلاقات المغربية الإسبانية أن تتطور على أساس الشراكة، فيما يظل ملف سبتة ومليلية عالقاً؟ بالنسبة إلى المغرب، لا تغيّر الزيارات الرسمية من جوهر المطالبة بالسيادة، ولا تجعل الأمر الواقع حقيقة نهائية لا تقبل النقاش. أما التحدي أمام البلدين، فيتمثل في إدارة هذا الخلاف بما يمنع تحوله إلى أزمة جديدة، ويحافظ على قنوات الحوار من دون تجاهل جذوره التاريخية والسياسية.
وتضع هذه الزيارة العلاقات مع المغرب على المحك، فقد دافع العاهل المغربي الملك محمد السادس الجمعة عن "الشراكة" مع إسبانيا مع رفضه القاطع أي محاولة "للضغط" أو "الابتزاز". وأكد أمام البرلمان أن الشراكة مع مدريد عرفت "تطورات مهمة"، بما في ذلك في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، لكنها تواجه اليوم "تحديات كبيرة".
شارك هذا المقال

































