
من مشاهد الاحتفال بافتتاح المسجد أمس
الجامع الأموي الكبير في حلب يعود للحياة بعد 13 عاماً من الدمار بسبب همجية نظام الأسد
شهدت مدينة حلب السورية، مساء أمس الخميس افتتاح الجامع الأموي الكبير بعد 13 عاماً من خروجه عن الخدمة بسبب ما تعرض له من قصف وحشي من نظام الأسد، وذلك بعد استكمال أعمال الترميم والتأهيل وإعادة البناء.
وحضر مراسم الافتتاح المفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي، ووزير الأوقاف محمد شكري، ومحافظ حلب عزام الغريب، ومستشار الرئاسة للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات الدينية والفعاليات الأهلية.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن محافظ حلب عزام الغريب قوله td الافتتاح: «نقف اليوم متشرفين بإعادة افتتاح بيت من بيوت الله، حيث نعيد للشهباء مسجدها الكبير بعد سنوات عجاف طالته فيها يد الغدر والدمار، ونكتب صفحة جديدة من البناء والحرية والكرامة».
وأضاف الغريب: «منذ فجر العصر الأموي كان هذا الصرح العظيم جزءاً من حكاية المجد في مدينة التاريخ، وكان مركز علم وإشعاع، واحتضنت أروقته العلماء والدعاة والمفكرين على مر العصور».
وأشار المحافظ إلى أن الجامع «لم يغب عن ثورة الحق والكرامة وكان موئلاً للثوار، ومن أبوابه خرجت المظاهرات ضد الطغيان»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها المدينة إبان الثورة السورية. وأضاف: «هنيئاً لأهل حلب عودة هذا الصرح العظيم ليضيء بنوره طريق السالكين، ويستعيد مكانته في تاريخ المدينة وحاضرها». كما استذكر شهداء الثورة السورية الذين قضوا في الجامع ومحيطه، داعياً لهم بالرحمة.

أضرار جسيمة خلال سنوات الحرب
تعرّض الجامع الأموي الكبير في حلب وهو من معالمها الدينية والتاريخية لدمار واسع بين 2012 و2016، حين تحولت المنطقة المحيطة به إلى خط تماس مباشر بين قوات نظام بشار الأسد وفصائل المعارضة. وتناوب الطرفان السيطرة على المنطقة، فيما تسببت المعارك والقصف بأضرار جسيمة طالت أجزاء متعددة من الجامع.
لكن أبرز أسباب الدمار الذي لحق بالمسجد هة القصف الجوي والبري الذي شنّته قوات النظام السابق على المنطقة، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة عام 2013، بعد انهيار أجزاء واسعة من قبته وأروقته وخاصة مئذنته التاريخية، التي كانت أحد أبرز المعالم العمرانية في حلب القديمة.
بعد سقوط نظام بشار الأسد، بدأت مديرية الأوقاف في حلب أعمال ترميم الجامع وتأهيله، وفق معايير تهدف إلى الحفاظ على خصوصيته المعمارية والتراثية وإعادة تأهيل أجزائه المتضررة.
شملت أعمال التأهيل الأخيرة أجزاء متعددة من المبنى، بينها الأروقة والصحن والحجازية والسبيل والموضأ، إلى جانب استكمال إعادة بناء المئذنة التاريخية التي انهارت في الحرب عام 2013. واستُخدم في إعادة بنائها جزء كبير من حجارتها الأصلية التي أمكن إنقاذها وفرزها وتوثيقها، في مسعى للحفاظ على أصالة المعلم وملامحه التاريخية.
ومع استكمال هذه الأعمال، فُتحت أبواب الجامع مجدداً أمام المصلين والزوار، في خطوة تعيد الحياة إلى أحد أبرز المعالم الدينية والحضارية في المدينة القديمة، وتتيح استئناف دوره في الحياة الدينية والعلمية والاجتماعية في حلب.

معلم تاريخي وديني عريق
الجامع الأموي الكبير في حلب من أقدم المساجد وأهمها في سوريا، ومن أبرز معالم المدينة التاريخية. ويرتبط تاريخ بنائه بالعصر الأموي، إذ تنسب الروايات التاريخية إنشاءه إلى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، في أوائل القرن الثامن الميلادي، وتذكر مصادر أنه أُنشئ نحو عام 716 ميلادية.
وقد احتفظ الجامع، على امتداد قرون، بمكانته الدينية والعلمية وبطابعه المعماري العريق، وظل مقصداً للمصلين وطلبة العلم والزوار من داخل حلب وخارجها. كما احتضنت أروقته حلقات العلم والدرس، وأسهم في الحياة الدينية والثقافية للمدينة، قبل أن تلحق به أضرار واسعة خلال سنوات الحرب السورية.
وتأتي إعادة افتتاحه بعد أعمال الترميم والتأهيل لتعيد أحد أبرز رموز حلب القديمة إلى الحياة، وتستعيد للمدينة جزءاً من تراثها المعماري والديني الذي تضرر بشدة خلال سنوات النزاع.
شارك هذا المقال

































