
وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار (يمين) ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في مؤتمر الطاقة الخامس والعشرين لمجلس البترول العالمي في الرياض، السعودية، 12 أكتوبر 2026.
مشروع تركي للربط الكهربائي مع السعودية وسوريا والأردن
تجري تركيا محادثات مع السعودية والأردن وسوريا حول إنشاء خط كبير لربط الدول الأربع كهربائياً، وفق ما أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، يوم الاثنين.
وقال بيرقدار لوكالة الأناضول: «نناقش مشروعاً ضخماً للربط الكهربائي، وإنشاء شبكة لنقل الكهرباء بين السعودية والأردن وسوريا وتركيا».
جاء حديث بيرقدار على هامش مؤتمر الطاقة التابع للمجلس العالمي للبترول في دورته الخامسة والعشرين، المنعقد في الرياض. ولم يقدم تفاصيل حول تكلفة المشروع أو قدرته الاستيعابية أو موعد تنفيذه.
وأضاف أن تركيا تسعى أيضاً إلى توسيع التعاون في مجال الطاقة مع دول أخرى، وخصّ بالذكر ليبيا والعراق وباكستان وأوزبكستان.
وقال بيرقدار إن الاستثمارات التركية في السنوات الأخيرة عززت أمن الإمدادات في المنطقة.
وأشار إلى خط أنابيب الغاز الطبيعي العابر للأناضول (تاناب)، وخط أنابيب «ترك ستريم»، وخط أنابيب النفط باكو ـ تبليسي ـ جيهان، وخط أنابيب النفط العراقي التركي، وهي مشاريع تتيح نقل الطاقة في اتجاهات مختلفة.
وأوضح أن الهدف هو الاستفادة من هذه البنية التحتية على نحو أكبر، قائلاً: «نريد استخدام خطوطنا القائمة وبنيتنا التحتية بأقصى طاقة ممكنة، ونريد أن تعمل خطوطنا بكامل طاقتها». وتبلغ الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب النفط العراقي ـ التركي 1.5 مليون برميل يومياً، مشيراً إلى ضرورة استغلال هذه الطاقة بالكامل.
وفي ما يتعلق بالغاز الطبيعي، قال بيرقدار إن تركيا تدرس ملء الطاقة الاستيعابية غير المستغلة في خط «تاناب» بكميات إضافية من الغاز، بما يتيح نقل المزيد منه إلى تركيا، ثم إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.
وأضاف أن استثمارات تركيا في محطات إعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال والبنية التحتية المخصصة له تتيح أيضاً استيراد كميات أكبر منه وإعادة تصديرها إلى أوروبا.
وأشار إلى أن تركيا تواصل تنفيذ استراتيجية لتنويع مصادر الطاقة، وتطوير مشاريع تهدف إلى تعزيز أمن الإمدادات على المستويين الإقليمي والأوروبي، إلى جانب تلبية احتياجاتها المحلية.
«إحدى أكبر الأزمات في العصر الحديث»
وصف بيرقدار أسواق الطاقة العالمية بأنها تواجه إحدى أكبر الأزمات في العصر الحديث. ورغم ذلك، أكد أن تركيا لم تواجه مشكلات بأمن إمدادات النفط ومشتقاته.
وقال إن التطورات التي أثرت في الإنتاج والإمدادات لدى كبار منتجي النفط، مثل فنزويلا وروسيا وإيران، زادت الضغوط على الأسواق العالمية، فيما تلحق تقلبات الأسعار أضراراً باقتصادات العالم.
وأضاف: «قد تترتب على الانكماش المطوّل في أسواق الطاقة عواقب خطيرة على الاقتصاد العالمي، وينبغي تعزيز التعاون الدولي للخروج من الأزمة». وأوضح أن أسواق الطاقة لن تستعيد توازنها إلا بعد انتهاء التوترات الإقليمية والحروب.
التضامن مع السعودية
أعرب بيرقدار أيضاً عن تضامن تركيا مع السعودية في مواجهة الاعتداءات الأخيرة التي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها واستهدفت مطارات في المملكة.
وقال: «نحن هنا باسم تركيا لنؤكد وقوفنا إلى جانب أشقائنا السعوديين». وأعرب عن أمله في توقف الهجمات، مؤكداً وقوف الشعب التركي إلى جانب الشعب السعودي.
وقد حرصت السلطات السعودية على تنظيم مؤتمر الطاقة التابع للمجلس العالمي للبترول رغم الحرب.
فيما غاب عن المؤتمر بعض المشاركين لتعذر وصولهم إذ كان من المقرر أن يشارك الرؤساء التنفيذيون لشركات «إكسون موبيل» و«توتال إنرجيز» و«شل» و«شيفرون» و«بي بي» في المؤتمر الذي انطلقت أعماله يوم الأحد، لكن أسماءهم لم تعد مدرجة في جدول الأعمال الذي نشره منظمو المؤتمر في وقت مبكر من يوم الاثنين.
وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي افتتح جلسات يوم الاثنين المخصصة لسياسات الطاقة وصناعتها: «شكراً لكل من سافر إلى الرياض».
وأضاف: «تعلمون أن هذا البلد آمن، وأن حمايتكم تحظى باهتمامنا الكامل... لكن انعقاد اجتماعنا هنا لا يعني أن الخطر قد زال».
وأشار الأمير عبد العزيز إلى أن أحداث الأسابيع الأخيرة خطيرة، مؤكداً أن رد المملكة عليها يجب أن يكون «بالقدر نفسه من الجدية».
كان من المقرر أصلاً عقد مؤتمر الطاقة التابع للمجلس العالمي للبترول في أبريل/نيسان من العام الجاري، لكنه أُرجئ بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير/شباط. واختيرت السعودية لاستضافة المؤتمر في أكتوبر/تشرين أول 2022، لتكون المرة الأولى التي يُعقد فيها هذا الحدث، الذي انطلقت نسخته الأولى في بريطانيا عام 1933، داخل المملكة.
ويشارك الرؤساء التنفيذيون لكبرى شركات الطاقة بانتظام في مؤتمرات المجلس العالمي للبترول، وكان من المقرر أن يتحدثوا هذا الأسبوع عن أسواق النفط والغاز العالمية، وأمن الطاقة، والتحول في قطاع الطاقة.
تُعقد فعاليات مؤتمر الطاقة التابع للمجلس العالمي للبترول هذا الأسبوع في مركز للمؤتمرات يبعد نحو عشرة كيلومترات عن مطار الرياض الدولي، الذي تعرض لهجمات أربع مرات الأسبوع الماضي.
شارك هذا المقال

































