
خطة ترامب لا تستهوي الغزاويين لانفصالها عن الواقع
بقلم
انتقد الفلسطينيون في غزة مساعي الرئيس ترامب لإنهاء الحرب الإسرائيلية المدمّرة ونزع سلاح حركة حماس، معتبرين أنها منفصلة عن الواقع، وذلك بعد أن أدت الغارات الإسرائيلية إلى مقتل 18 شخصاً في أحد أكثر الأيام دموية منذ اتفاق وقف إطلاق النار العام الماضي.
فقد أعلن ترامب الخميس الماضي أن هناك «مرحلة مهمة» تحققت باتجاه تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة التي تم الاتفاق عليها في أكتوبر/تشرين الأول، وقال إن حماس ستنزع سلاحها وإن إسرائيل ستنسحب على مراحل.
لكن سرعان ما ظهرت تعقيدات على الساحة؛ فقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوم الأحد إن القوات الإسرائيلية في غزة لن تتحرك قبل أن تنزع حماس سلاحها ويتم تدمير أنفاقها.
حماس، من جهتها، فتصر على أن توقف إسرائيل هجماتها قبل أن تبدأ هي بتنفيذ الجزء من الاتفاق المتعلق بسلاحها.
وقال مجلس السلام التابع لترامب، الذي يشرف على اتفاق وقف إطلاق النار، إن نيكولاي ملادينوف، مبعوث المجلس إلى غزة، عقد يوم الاثنين اجتماعاً «بنّاءً ومفصلاً» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين.
وأضاف المجلس في بيان نشره على منصة إكس:
«الهدف واضح ولا جدال فيه: التفكيك الكامل للأسلحة الموجودة في القطاع، والانتقال من حكم السلاح إلى إدارة مدنية. الوصول إلى هذا الهدف سيكون عملية، وسيتم تحديد مسار هذه العملية في المرحلة المقبلة من العمل».
وأشار المجلس إلى أن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى ما وراء ما يسمى «الخط الأصفر»، وهو خط ترسيم عسكري أُنشئ بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية في أكتوبر/تشرين الأول، «لن يتم إلا بعد اكتمال عملية نزع السلاح، وفقاً لما التزمت به حماس أمام الوسطاء» .وأوضح المجلس أن ذلك يشمل الأسلحة الخفيفة والثقيلة وأنفاق حماس.
لكن فصائل فلسطينية أعربت عن قلقها من أن بيان المجلس ركّز حصراً على مسألة السلاح، متجاهلاً الإشارة إلى بنود أخرى تم الاتفاق عليها، ولا سيما التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار ووقف عمليات الاستهداف في غزة، وفقاً لمسؤول فلسطيني قريب من المفاوضات تحدث إلى وكالة رويترز.
وقال المسؤول إن الفصائل تجري حالياً مشاورات حول البيان، مع تأكيد التزامها بالشروط التي تم الاتفاق عليها يوم الخميس الماضي.
على الأرض، لا يزال جزء كبير من غزة مدمراً بسبب الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عامين، فيما يقول الفلسطينيون إن الغارات الإسرائيلية الأخيرة بددت أي أمل في إحراز تقدم tالقوات الإسرائيلية تحتل حالياً أجزاء واسعة من القطاع، وقد أفرغت ثلثي مساحته من سكانه، تاركةً نحو جميع سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة محاصرين في شريط ضيق من الأرض على طول الساحل، يعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ متضررة.
آية محمد زكي، البالغة من العمر 32 عاماً، قالت لوكالة رويترز عبر الهاتف:
«كان الأمر كما لو أن الحرب قد استؤنفت؛ كانت هناك غارة كل ساعة أو أقل، والطائرات قصفت أماكن في أنحاء قطاع غزة، في الشمال والوسط والجنوب، في كل مكان».
وقد أدانت الدول الوسيطة، مصر وقطر وتركيا، استمرار الهجمات الإسرائيلية في غزة، مؤكدة أن «استمرار هذه الانتهاكات يشكل خرقاً للاتفاق ويقوض الجهود الرامية إلى تنفيذ مرحلته الثانية»، وفق بيان مشترك.
الانتظار تحت تهديد التهجير
سمح اتفاق وقف إطلاق النار العام الماضي للقوات الإسرائيلية بالاحتفاظ بالسيطرة على 53% من قطاع غزة في البداية، قبل أن تنسحب لاحقاً. لكن إسرائيل وسعت بدلاً من ذلك نطاق سيطرتها. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الأحد أن المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل باتت تشمل بين 60% و70% من القطاع، بحجة قيام القوات الإسرائيلية بالبحث عن الأنفاق.
وقالت سومة دولة، البالغة من العمر 60 عاماً، إن المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية اقتربت مؤخراً من منزلها، بعدما استيقظت ذات يوم لتجد أن الطوب الأصفر الذي وضعته القوات الإسرائيلية لتحديد حدود المنطقة قد نُقل إلى مكان أقرب.
وقالت: «نحن ننتظر التهجير في أي لحظة... حياتنا كلها ذهبت، ومستقبلنا كله ضاع، ومستقبل أطفالنا ضاع».

وقد تعرضت عائلة دولة، شأنها شأن معظم سكان غزة، للتهجير مرات عدة منذ بداية الحرب.
وحولها، كانت أكوام الركام تشير إلى ما كان في السابق حيّاً من أحياء مدينة غزة. وفي مكان قريب، كان أحفادها يلعبون بقطع البناء على أرضية الخيمة التي أصبحت ملجأً مؤقتاً تتقاسمها مع زوجها.
وقالت دولة إنها كانت تأمل أن يؤدي إعلان ترامب إلى تغيير الوضع، لكنها أضافت: «على العكس، ازداد الدمار، وازداد التهجير».
أجبر التوسع الإسرائيلي الأخير للخط الأصفر السكان على الفرار من خمس مناطق مختلفة على الأقل في أنحاء قطاع غزة، من بينها مدينة غزة ودير البلح وخان يونس، وفقاً لسبعة سكان تحدثوا إلى رويترز.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في 20 يوليو/تموز بأن 30 عائلة اضطرت إلى مغادرة منطقة قرب الخط الأصفر شرق مدينة غزة نتيجة أمر إسرائيلي بالتهجير.
وتطالب حماس بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، باعتبار ذلك أحد شروطها للمضي قدماً في الاتفاق.
فيما ترفض حماس استخدام مصطلح «نزع السلاح»، لكنها تقول إنها ستسلّم أسلحتها للتخزين تحت إشراف إدارة فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، بعد أن توقف إسرائيل عملياتها وتسحب قواتها وفقاً لما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار العام الماضي.
وقال متحدث باسم مكتب نتنياهو لوكالة رويترز إن إسرائيل أعربت لواشنطن عن مخاوفها من خطة نزع السلاح.
وقال المتحدث دورون شبيلمان:
«إن أهم مخاوف إسرائيل هو ألا يحدث أي شيء قبل أن تنزع حماس سلاحها بشكل كامل وحقيقي».
وبحسب السلطات الصحية في غزة، قُتل ما لا يقل عن 1230 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، في الغارات الإسرائيلية منذ الاتفاق على خطة السلام الخاصة بغزة التي دعمها ترامب في أكتوبر/تشرين الأول.
شارك هذا المقال

































