
منظمة العفو الدولية تحذر الهند: أنتم شركاء إسرائيل في الإبادة الجارية في غزة
بقلم
حذّرت منظمة العفو الدولية في تحقيق نشرته يوم الخميس من أن استمرار الهند في تصدير الأسلحة إلى إسرائيل قد يجعل الدولة الهندية، وأعضاء في حكومتها اليمينية المتطرفة وشركات الصناعات العسكرية فيها، متواطئين في الإبادة الجماعية المستمرة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويستعرض تقرير المنظمة، المعنون صنع في الهند: توريد الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل، استمرار حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا (BJP)، في تصدير مكونات ومواد عسكرية إلى إسرائيل، رغم تزايد التحذيرات القانونية الدولية التي تؤكد وجوب وقف نقل الأسلحة عندما يكون هناك خطر كبير من استخدامها في تسهيل ارتكاب الإبادة الجماعية أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنييس كالامار، في بيان صدر بمناسبة نشر التقرير:
«يكشف بحثنا عن استمرار دعم الهند للجيش الإسرائيلي وقطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلي، رغم الإبادة الجماعية في غزة التي يشاهدها العالم بأسره بصورة شبه يومية منذ سنوات.»
اعتمد التحقيق على تحليل بيانات تجارية تفصيلية على مستوى الشحنات بين الهند وإسرائيل، للكشف عن كيفية تصدير أسلحة وذخائر ومكونات عسكرية هندية إلى شركات إسرائيلية كبرى تزود جيش الاحتلال الإسرائيلي بالمعدات اللازمة لمواصلة الحرب التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي ترى منظمة العفو الدولية والعديد من المنظمات الحقوقية والحكومات الوطنية والخبراء، بمن فيهم لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، أنها ترقى إلى جريمة إبادة جماعية.
وخلص باحثو المنظمة إلى أن الشحنات البالغ عددها 2596 شحنة، التي أُرسلت من الهند إلى إسرائيل منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تضمنت:
· 390,516 قطعة خاصة بالأسلحة الخفيفة العسكرية.
· 564,970 جزءاً من الذخائر المتفجرة، بما في ذلك رؤوس حربية للطائرات المسيّرة وأغلفة قذائف المدفعية.
· 298 مكوناً للمركبات العسكرية.
وأضافت كالامار:
«في الوقت الذي كان الجيش الإسرائيلي يتسبب في سقوط أعداد هائلة من القتلى والدمار والمعاناة بين الفلسطينيين في غزة، واصلت الشركات الهندية تحقيق الأرباح من خلال تزويد قطاع الصناعات الدفاعية الإسرائيلي بالمكونات والذخائر.»
ورغم أن حجم الصادرات العسكرية الهندية لا يقارن بعشرات مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 في عهد إدارتي جو بايدن ودونالد ترامب، ولا حتى بما تصدره دول مثل ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا، إلا أن هذه الشحنات العسكرية عرضت نيودلهي لاتهامات بالتواطؤ في مقتل أو إصابة أكثر من 250 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وفي التدمير الواسع لقطاع غزة، والتهجير القسري والتجويع المنهجي لملايين سكانه.
وقالت كالامار:
«تصنع الهند الأسلحة التي تُنقل إلى إسرائيل وتزودها بها من خلال ملكيتها وسيطرتها على شركات التوريد الرئيسية. ولم تكتفِ بعدم تنظيم صادرات الأسلحة التي تقوم بها الشركات الخاصة بما يتوافق مع القانون والمعايير الدولية، بل عززت أيضاً شراكتها الدفاعية مع إسرائيل.»
وأضافت:
«في ضوء التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية، والتي أقرت بوجود خطر معقول بوقوع إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، لا يمكن للسلطات الهندية أن تدعي بصورة مقنعة أنها لم تكن تعلم بأن الاستمرار في الترخيص بنقل الأسلحة إلى إسرائيل وتسهيله ينطوي على خطر كبير يتمثل في الإسهام في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.»
وتنظر محكمة العدل الدولية حالياً في الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب الإبادة الجماعية، وقد أصدرت سلسلة من التدابير المؤقتة الرامية إلى منع وقوع أعمال إبادة، وسط اتهامات لإسرائيل بعدم الامتثال لها.
بقيتعلاقة الهند بإسرائيل محدودة لعقود رغم أنها اعترفت بها رسمياً عام 1950، بسبب دعم نيودلهي للقضية الفلسطينية، ودورها القيادي في حركة عدم الانحياز، فضلاً عن اعتبارات السياسة الداخلية. ولم تُقم العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين إلا عام 1992.
ومنذ ذلك الحين، لا سيما مع وصول ناريندرا مودي وحزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي إلى السلطة، شهدت العلاقات الثنائية توسعاً كبيراً. فقد أصبحت إسرائيل أحد أكبر موردي السلاح للهند، فهي تزودها بأنظمة رادار وطائرات مسيّرة وصواريخ ومعدات مراقبة وتقنيات للدفاع الجوي. كما توسع التعاون في مجالات البحث والإنتاج العسكريين، والأمن العام، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وغيرها من المجالات المتعلقة بما يصفه البلدان بمكافحة الإرهاب، بما في ذلك مواجهة الجماعات التي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين أو تعارض السياسات الهندية في الأجزاء الخاضعة لسيطرة نيودلهي من جامو وكشمير.
كما أقام مودي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، علاقات شخصية وثيقة. ويُعرف الزعيمان بتوجهاتهما القومية اليمينية، واعتمادهما خطاباً يقوم على التفوق الديني وتهميش المسلمين، كما يواجهان اتهامات بتعزيز النزعة السلطوية، على غرار حليفهما المشترك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد قمعت السلطات في كلا البلدين بعنف الاحتجاجات المنددة بالحرب الإسرائيلية على غزة.
ولطالما نددت شخصيات يسارية بارزة في الهند بعلاقات حكومتها مع إسرائيل.
جاء في بيان مشترك أصدرته في وقت سابق من هذا العام منظمة «الهنود المتضامنون مع فلسطين» والفرع الهندي لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، بالتزامن مع زيارة لمودي إلى إسرائيل:
«في الوقت الذي يُستخدم فيه وقف إطلاق النار ذريعة لقصف الفلسطينيين وإبادتهم واحتلال غزة، تختار الحكومة الهندية الوقوف إلى جانب إسرائيل التي ترتكب الإبادة الجماعية، وإلى جانب داعميها الإمبرياليين مثل الولايات المتحدة، وتعمل بلا كلل لتحقيق مكاسب للشركات المستفيدة من احتلال فلسطين.»
حذرت الكاتبة الهندية الشهيرة أرونداتي روي قبل عامين من أنه إذا لم تتوقف الهند عن تسليح إسرائيل، فإنها «ستظل إلى الأبد شريكاً في المساعدة والتحريض على إبادة جماعية تُبث على الهواء مباشرة أمام أنظار العالم».
وفي بيانها الصادر الثلاثاء، قالت كالامار:
«يجب على الحكومة الهندية أن توقف فوراً منح التراخيص لتصدير الأسلحة والذخائر والمكونات العسكرية إلى إسرائيل.»
وأضافت:
«كما يجب عليها أن تضمن ألا تسهم الشركات الخاضعة لولايتها القضائية في ارتكاب جرائم بموجب القانون الدولي. فجميع الشركات تتحمل مسؤولية احترام حقوق الإنسان في جميع عملياتها العالمية، ويشمل ذلك اتخاذ تدابير استباقية وحازمة منذ المراحل الأولى لضمان عدم استخدام منتجاتها في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.»
شارك هذا المقال

































