
ترامب وبن سلمان يحضران حفل توقيع في الديوان الملكي السعودي في 13 مايو 2025 في الرياض
السعودية والولايات المتحدة توقعان اتفاقيتين للتعاون النووي المدني
بقلم
وقّعت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، في العاصمة الرياض، اتفاقيتين للتعاون النووي المدني تؤسسان لإطار قانوني لشراكة استراتيجية تمتد لعقود، وتفتحان المجال أمام تطوير البرنامج النووي المدني السعودي بدعم أميركي، في خطوة تعكس تنامي التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة وتعزيز شراكتهما الاقتصادية والاستراتيجية.
وجرت مراسم التوقيع في 22 يوليو/تموز بحضور وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وشملت اتفاقية للتعاون النووي السلمي تُعرف باسم «اتفاقية 123»، إلى جانب اتفاق ثنائي للضمانات النووية.
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت قال إن الاتفاقيات «تعكس الالتزام المشترك بين بلدينا بتعزيز العلاقات التجارية الأميركية السعودية، وتحقيق الازدهار في الداخل، وتعزيز أمن حلفائنا في الخارج».
وأوضحت وزارة الطاقة الأميركية أن الاتفاقيتين تُرسيان الأساس القانوني لتعاون طويل الأمد تُقدَّر قيمته بمليارات الدولارات، بما يدعم أهدافًا اقتصادية واستراتيجية مشتركة، وفي مقدمتها تعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وترسيخ نظام عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأضافت الوزارة أن الاتفاق سيساعد المملكة العربية السعودية على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، مع إتاحة الفرصة للشركات الأميركية للمشاركة في تطوير البرنامج النووي المدني السعودي، وفق أعلى معايير السلامة والأمن النووي والضمانات الدولية.
ستكون «اتفاقية 123» الإطار القانوني الذي تنظم الولايات المتحدة من خلاله التعاون النووي المدني مع الدول الشريكة، إذ تضع الضوابط المنظمة لنقل التكنولوجيا والمعدات والمواد النووية للأغراض السلمية، مع إخضاعها لالتزامات ورقابة صارمة لضمان عدم استخدامها في أي أغراض عسكرية.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الطاقة الأميركية أن الاتفاق يعزز منظومة منع الانتشار النووي، بينما يرى مختصون أن الاتفاقية ستخضع لتدقيق داخل الولايات المتحدة بالنظر إلى حساسية قضايا تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي، وهي ملفات ترتبط تقليديًا بالنقاشات الخاصة بمنع انتشار الأسلحة النووية. وتؤكد واشنطن أن الاتفاق يتضمن ضمانات قانونية ورقابية تهدف إلى ضمان اقتصار التعاون على الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
ويمنح الاتفاق الجديد الشركات الأميركية فرصة للمساهمة في إنشاء البنية التحتية للبرنامج النووي المدني السعودي، بما يشمل تطوير المفاعلات والخدمات الهندسية والتقنيات المرتبطة بإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، بما يدعم خطط المملكة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها الطاقي.
من المنتظر أن يُحال الاتفاق إلى الكونغرس الأميركي لاستكمال الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون الطاقة الذرية الأميركي قبل دخوله حيز التنفيذ.
وفي تطور سياسي مرتبط بالاتفاق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن تنفيذ الاتفاق النووي مع المملكة العربية السعودية سيكون مرتبطًا بانضمام الرياض إلى «اتفاقيات أبراهام» وتطبيع العلاقات مع إسرائيل. غير أن الوثائق التي أعلنتها وزارة الطاقة الأميركية بشأن الاتفاق لم تتضمن أي نص يربط دخوله حيز التنفيذ بهذا الشرط، ما يشير إلى أن تصريحات ترامب تعكس موقفًا سياسيًا للإدارة الأميركية، وليس بندًا واردًا في الاتفاقية الموقعة.
ويأتي توقيع الاتفاقيتين في ظل توسع التعاون بين الرياض وواشنطن في مجالات الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، ويُتوقع أن يشكل الاتفاق محطة مهمة في مسار تطوير البرنامج النووي المدني السعودي، مع الحفاظ على الالتزامات الدولية المتعلقة بالسلامة النووية ومنع انتشار الأسلحة النووية.
شارك هذا المقال

































