
مقتل 3 أشخاص وإصابة 22 آخرين في أعمال عنف بين الهندوس والمسلمين تهزّ جنوب نيبال
بقلم
دعت الأحزاب السياسية والنخب الهندوس والمسلمين إلى التحلي بضبط النفس وحذروا الأهالي من الانسياق وراء الشائعات والمنشورات التحريضية المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي
كاتماندو: تحوّل خلافٌ حول تشغيل موسيقى صاخبة أثناء موكب ديني هندوسي إلى أعمال عنف طائفية دامية في جنوب نيبال، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة أكثر من 20 آخرين، في وقت تواجه فيه السلطات تساؤلات جدية حول كيفية تعاملها مع الاضطرابات.
بدأت أعمال العنف مساء الأحد في منطقة كابتانغانج Kaptanganj، التابعة لبلدية ديوانغانج Dewanganj الريفية في مقاطعة سونساري، بالقرب من الحدود الهندية. وكان المشاركون في مسيرة الحج السنوية «بولبام» (Bolbam) يعبرون أحد الأسواق وهم يشغّلون موسيقى عبر مكبرات الصوت، عندما اعترض أفراد من المجتمع المسلم المحلي على ارتفاع مستوى الصوت. وسرعان ما تطور التلاسن إلى مواجهة، مع تجمع أعداد أكبر من الأشخاص، قيل إنهم كانوا يحملون عصياً وحجارة وأعمدة من الخيزران وغيرها من الأدوات التي استُخدمت كأسلحة بدائية.
وقالت الشرطة إنها اضطرت إلى استخدام الرصاص الحي بعدما أخفقت قنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات والطلقات التحذيرية في تفريق الحشد. وأفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص، فيما أُصيب أيضاً أكثر من اثني عشر عنصراً من الشرطة وقوات الشرطة المسلحة. وتشير بعض التقارير إلى أن العدد الإجمالي للمصابين بلغ 22 شخصاً أو أكثر.
وأدى إطلاق النار إلى اندلاع احتجاجات في أنحاء مقاطعة سونساري Sunsari، تخللتها حوادث إحراق متعمد وتخريب واعتداءات على محال تجارية. وفرضت السلطات حظر تجول في ديوانغانج وإناروا وعدة مناطق مجاورة كما قيّدت التجمعات العامة، وعززت انتشار قوات الشرطة والشرطة المسلحة ووحدات من الجيش.
وزارة الداخلية النيبالية شكلت لجنة تحقيق من خمسة أعضاء للنظر في أحداث العنف، وكلفتها بتقديم تقريرها خلال أسبوع. كما قررت الحكومة نقل كبير المسؤولين الإداريين في المقاطعة، إلى جانب عدد من كبار مسؤولي الشرطة على المستويين الإقليمي والمحلي، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى السلطات.
وكشفت هذه الحادثة عن أوجه قصور في مقاربة نيبال لأمن العلاقات بين المكونات الدينية والمجتمعية. ففي ظل النظام الفيدرالي، تتوزع المسؤوليات بين السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى غموض في القيادة والتنسيق. ويرى خبراء أمنيون أن الحكومة ركزت على احتواء أعمال العنف بعد اندلاعها، بدلاً من إنشاء آليات محلية للإنذار المبكر وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان والوقاية من النزاعات.
ودعت الأحزاب السياسية، إلى جانب قادة المجتمعين الهندوسي والمسلم، إلى التحلي بضبط النفس وإجراء تحقيق نزيه ومحايد، محذرين السكان من الانسياق وراء الشائعات أو المنشورات التحريضية على وسائل التواصل الاجتماعي، أو محاولات تحميل جماعات بأكملها مسؤولية أفعال أفراد منها.
شارك هذا المقال

































