
الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، يستقبل رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لدى وصوله إلى جدة بالمملكة العربية السعودية، في 6 أغسطس/آب 2026.
ما الآفاق الاقتصادية التي ستفتحها اتفاقية مكة للمنطقة؟
بقلم
أثار توقيع كل من السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك اهتماماً عالمياً وإقليمياً وفي مراكز القراروالاستراتيجيا.
فقال محللون إن اتفاقية الدفاع التي وقعتها مؤخراً تركيا والسعودية وباكستان لا تبشّر بإقامة تحالف أمني قوي جديد فحسب، بل بشراكة متعددة الأبعاد يمكن أن تساعد في فتح آفاق جديدة أمام فرص اقتصادية واستثمارية في منطقة أوسع.
وقد وقّعت الدول الثلاث، التي تربطها أصلًا علاقات دفاعية متينة، الاتفاقية يوم الجمعة في مكة المكرمة، وتنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الموقعة سيُعد هجومًا على الدول الثلاث جميعًا.
وفي حين تهدف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدواني، فإن الاتفاقية لا يُنظر إليها كمجرد التزام بالدفاع الجماعي، بل هي خطوة من شأنها أن تقرّب أنقرة والرياض وإسلام آباد من بعضها بعضًا على نحو أكبر.
شهدت السنوات الأخيرة تعزيز أنقرة تعاونها الدفاعي مع كل من السعودية وباكستان. ففي عام 2023، وافقت الرياض على شراء طائرات مسيّرة تركية، في صفقة وصفتها أنقرة بأنها أكبر عقد تصدير دفاعي في تاريخها.
وبالمثل، وسّعت تركيا وباكستان تعاونهما الدفاعي من خلال مشاريع بحرية والتدريب العسكري وبرامج مشتركة أخرى. وفي عام 2018، أطلقت الدولتان مشروع MILGEM الذي ينص على تسليم أربع طرادات إلى البحرية الباكستانية، دخلت اثنتان منها، صُنعتا في تركيا، الخدمة بالفعل.
في الوقت نفسه، يُنظر إلى معاهدة مكة على أنها تنطوي على إمكانات كبيرة ليس في المجال الأمني فحسب، وإنما أيضًا في مجالات الاقتصاد والطاقة والتجارة.
وقد عزز الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، الذي أدى إلى اضطراب حركة السفن عبر مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية، إلى جانب الضغوط الأخيرة في البحر الأحمر، الحاجة إلى مسارات بديلة للطاقة، في حين تعمل تركيا على تقديم نفسها بوصفها لاعبًا إقليميًا قويًا محتملًا في هذا المجال.
«منافع اقتصادية»
قال المحلل زكريا شاهين في حديث إلى شبكة CNN Türk التركية: «إن اتفاقية الدفاع التي وُقّعت هي في الواقع أكثر من مجرد اتفاقية دفاع؛ إنها اتفاقية ستكون لها منافع اقتصادية مهمة جدًا في المستقبل. وأعتقد أنها ستكون لها آثار بالغة الأهمية، ولا سيما بالنظر إلى أن تركيا وباكستان والسعودية دول قوية في المنطقة وتمتلك قدرة ردعية».
وأضاف: «عند تقييم هذه الاتفاقية، من الضروري النظر بصورة منفصلة إلى الإيرادات الاقتصادية المؤكدة، وإلى تدفقات الإيرادات المحتملة التي يمكن أن تنشأ بعد اتفاقية دفاع مكة. وبناءً على ذلك، أتوقع أيضًا أنه في ظل الازدحام الحالي في مضيق هرمز في الخليج الفارسي، قد تنضم دول خليجية أخرى إلى هذه الاتفاقية الثلاثية في المستقبل».
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قال يوم السبت إن مصر قد تنضم أيضًا إلى الاتفاقية.
وأضاف شاهين: «بعبارة أخرى، يمكن لهذه الاتفاقية الاستراتيجية أن تؤدي حتى إلى اتفاق خليجي جديد. وهذا سيعني، بطبيعة الحال، تعزيز العلاقات التجارية أيضًا. ومن أقوى المجالات التي تتميز فيها تركيا صناعة الدفاع، ونحن في وضع يتيح لنا نقل التكنولوجيا، بل وحتى إقامة شراكات في قطاع الصناعات الدفاعية».
أندرياس كريغ، المحاضر في شؤون الأمن في كلية كينغز كوليدج لندن، قال لوكالة فرانس برس: "الدول الثلاث متكاملة على نحو غير معتاد».
العلاقات التجارية والإمكانات المستقبلية
انعكست العلاقات الدبلوماسية والتجارية القوية التي تربط تركيا بالدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بصورة إيجابية على أرقام التجارة الأخيرة، إذ ارتفعت صادرات تركيا إلى المنطقة بنسبة 35.7% على أساس سنوي، لتتجاوز 826 مليون دولار في يونيو/حزيران.
سجلت السعودية أكبر زيادة في قيمة الصادرات في يونيو/حزيران مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، إذ ارتفعت بنحو 229.8 مليون دولار، وفقًا للبيانات الصادرة عن جمعية المصدرين الأتراك (TİM).
وهكذا أصبحت السعودية أكبر سوق خليجية للصادرات التركية، كما أصبحت الدولة التي سجلت أقوى نمو في الصادرات التركية في المنطقة، وهو أداء يُعزى إلى العلاقات الثنائية، وكذلك إلى برنامج رؤية السعودية 2030.
وبالاقتران مع الإمكانات التي يوفرها مشروع طريق التنمية المقترح، الذي يتصور أن تكون تركيا حلقة وصل رئيسية في التجارة العابرة للقارات، يمكن لاتفاقية الدفاع أن تحقق مكاسب اقتصادية للجهات الفاعلة في المنطقة.
ومن بين أوجه التعاون الأخرى، شهدت العلاقات الاقتصادية المتينة والمتنامية بين تركيا والسعودية توقيع اتفاقية حكومية دولية لاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة بقيمة تقارب ملياري دولار، أُبرمت في وقت سابق من هذا العام.
كما أن مجموع سكان تركيا وباكستان والسعودية، الذي يبلغ نحو 380 مليون نسمة، وهم في معظمهم من فئات سكانية شابة وديناميكية، ينطوي بدوره على إمكانات لتعزيز العلاقات والتعاون بين شعوب الدول الثلاث.
شارك هذا المقال

































