
إطلاق الترجمة الإنجليزية لكتاب علي عزت بيغوفيتش «الإسلام بين الشرق والغرب»
بقلم
أُطلقت يوم الجمعة 10 يوليو/تموز 2026 في المركز الإسلامي بلندن الترجمة الإنجليزية المنقحة لكتاب "الإسلام بين الشرق والغرب"، للفيلسوف ورجل الدولة والرئيس المؤسس للبوسنة والهرسك علي عزت بيغوفيتش. وذلك في أمسية شهدت أيضًا إحياء الذكرى الحادية والثلاثين لإبادة سربرنيتسا الجماعية.
نُظمت الفعالية بدعم من مؤسسة قرطبة ومؤسسة علي عزت بيغوفيتش، إلى جانب عدد من المؤسسات الداعمة. وحضر الفعالية أكثر من 400 شخص.
أدار الفعالية الدكتور عبد الله فالق، المدير العام لمؤسسة قرطبة، الذي أمضى 25 عامًا في الدفاع عن ضحايا سربرنيتسا. واستهل الأمسية بالترحيب بالمتحدثين وأعضاء الحضور، واصفًا العمل الفكري الأبرز لعزت بيغوفيتش بأنه «إسهام كبير في فهم الوضع الإنساني والوعي والأسس الميتافيزيقية للأخلاق».
وأضاف موضحًا: «نشأ كثير منا على قراءة هذا النص، الذي يقدم الإسلام ليس كمجرد دين، بل هو رؤية متكاملة للعالم قادرة على التوفيق بين الاحتياجات الروحية والمادية للإنسانية. ويكتسب الكتاب أهمية لافتة في عصرنا الحالي، ونحن نحاول التعامل مع الصراعات والتوترات وصعود الشعبوية اليمينية في مختلف أنحاء العالم».
ألقى عثمان توبتشاغيتش، سفير البوسنة لدى المملكة المتحدة، كلمة افتتاحية استعاد فيها ذكريات عمله إلى جانب الرئيس عزت بيغوفيتش طوال سنوات الحرب ومفاوضات السلام في دايتون.
وقال: «في جميع تلك الظروف، كان يقف أمامي رجل دولة، لكنه كان أيضًا رجلًا يحمل اهتمامًا عميقًا بالإنسان: اهتمامًا بالشعب وبالآخرين، وليس بمجموعة عرقية أو دينية واحدة فحسب، وكان يسعى إلى إيجاد صيغة تتيح للناس العيش معًا. إن البوسنة والهرسك تتذكر عمل السيد عزت بيغوفيتش وحياته. وما لدينا اليوم يعود، إلى حد كبير، إلى أفعاله وما قام به».
أبرز محطات الأمسية كانت الكلمة الرئيسية التي ألقتها صابينا بربروفيتش، ابنة الرئيس عزت بيغوفيتش ومن الأعضاء المؤسسين لمؤسسة علي عزت بيغوفيتش. وفي حديثها عشية ذكرى إبادة سربرنيتسا، قالت: «بعد واحد وثلاثين عامًا، نتذكر ضحايا الإبادة الجماعية ونقف إلى جانب عائلاتهم: آلاف النساء والأطفال الذين فقدوا آباءهم وإخوتهم وأزواجهم. إن مواصلة الحياة بعد تجربة مروعة كهذه تتطلب شجاعة هائلة».
وأضافت: «إنهم يتحملون ما لا يمكن احتماله، ويتقبلون ما لا يمكن قبوله. لقد نهضت نساء سربرنيتسا من موقع الضحايا ليصبحن بطلاتنا، وربين أبناءهن بفخر وكرامة».

وروت بربروفيتش قصة كتاب والدها، الذي بدأ عزت بيغوفيتش في تأليفه عندما كان طالبًا في المرحلة الثانوية في الحرب العالمية الثانية. وأخفت شقيقته المخطوط تحت صندوق للزهور في مطبخ الأسرة عندما فتشت الشرطة منزلهم عام 1946، ثم اكتمل الكتاب بعد ثلاثة عقود. وعندما استهدفه جهاز أمن الدولة مجددًا في ثمانينيات القرن الماضي، كان المخطوط المكتمل قد أصبح في أمان لدى أحد أصدقائه في كندا.
وتذكرت قائلة: «عندما كانوا يغادرون، سألت والدي ماذا ينبغي أن نفعل، فأجابني ببساطة: "انشري الكتاب"».
نُشر الكتاب عام 1984، بينما كان عزت بيغوفيتش يقضي عقوبة بالسجن. وفي وقت لاحق، نقل شقيق صابينا وزوجها النسخ الأولى من الكتاب من بلغراد إلى سراييفو داخل صندوق السيارة، وسلكا طرقًا ريفية فرعية لتجنب إيقافهما وتفتيشهما.
وقالت: «آمل أن يجلب كتاب الإسلام بين الشرق والغرب الخير وحده أينما ومتى قُرئ».
وقدم عمر فاروق يني، مستشار الفنون والتراث الثقافي والمدير في دار كتبي Ketebe للنشر في لندن وإسطنبول، عرضًا موجزًا للكتاب. وقال: «هذا ليس كتابًا عن الشرق أو الغرب، وليس دفاعًا عن حضارة في مواجهة أخرى. إنه تأمل عميق في معنى أن يكون الإنسان إنسانًا. مضى أكثر من أربعين عامًا على صدور الكتاب للمرة الأولى، ومع ذلك لم تزد أسئلته إلا أهمية. ويُعترف بعزت بيغوفيتش ليس فقط بوصفه الرئيس المؤسس للبوسنة والهرسك، بل أيضًا باعتباره واحدًا من أكثر المفكرين المسلمين أصالة في القرن العشرين».
وفي كلمة مسجلة، وضع الدكتور أمير مولاوسمانوفيتش، الرئيس التنفيذي لمؤسسة أورورا في سراييفو وأحد المحاربين القدامى الذين أصيبوا في حرب البوسنة، الكتاب في سياق الحاضر. وقال: «السؤال الذي طرحه عزت بيغوفيتش يرنّ اليوم بقوة أكبر حتى مما كان عليه حين كُتب للمرة الأولى. هذا ليس نصًا دينياً، بل محاولة لترجمة الإسلام إلى لغة تتحدث بها الأجيال الحالية وتفهمها، ودعوة إلى صقل القدرات الفكرية على المستوى الفردي، وإلى العمل الاجتماعي الجماعي».
الشيخ الأستاذ عبد الحكيم مراد، عميد كلية كامبريدج الإسلامية، تحدث عن ذكريات سفره إلى سراييفو في ثمانينيات القرن الماضي لإعداد تقرير لمنظمة العفو الدولية حول محاكمة عزت بيغوفيتش والمتهمين معه. ورأى أن موقف أوروبا من البوسنة كشف عن نقطة عمياء مستمرة.
وقال: «لم يكن النضال البوسني مجرد نضال عسكري. لقد كان مواجهة مع إصرار أوروبي على الدفاع عن حقيقة ثقافية بدلًا من الحقيقة الواقعية. ونرى ذلك اليوم في غزة: سياسيون كثيرون يتملكهم القلق وقد قرؤوا التقارير ويعرفون ما يجري، لكنه ليس جزءًا من حقيقتهم الثقافية، ولذلك يصابون بالشلل».
وحذر مراد من أن «الجاليات المسلمة في أنحاء أوروبا تشهد تجمع غيوم العاصفة في الأفق»، مضيفًا أن البوسنة تحمل درسًا بالغ الأهمية: «يمكن للبوسنيين أن يعلمونا كيف يكون ذلك، وكيف نتجنبه. علينا أن نواجه الحقائق الثقافية بالحقائق الواقعية. علينا أن نذهب إلى البوسنة، وأن نقرأ هذا الأدب العظيم، وأن نجعل ذلك التاريخ جزءًا من تاريخنا».

الدكتور محمد وجيد أختر، الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني، تحدث عن اكتشافه الكتاب عندما كان طفلًا في السعودية، مشيرًا إلى أنه كان واحدًا من كتابين فقط باللغة الإنجليزية في مسجده.
وقال: «جاءني الإمام ذات يوم وقال: "لهذا السبب سينتصر البوسنيون. يمكنك أن تقتل شعبًا، لكنك لا تستطيع أن تقتل فكرة"».
ورأى أختر أن عزت بيغوفيتش امتلك الرؤية والشجاعة والواقعية السياسية النادرة التي قادت أمته في نهاية المطاف إلى البقاء، وتركت مخططًا فكريًا خالدًا للأجيال القادمة.
ثم طلب الدكتور عبد الله فالق من الحضور الدعاء والتأمل في مصير عشرة من ضحايا الإبادة الجماعية الذين تم التعرف إلى رفاتهم هذا العام، قبيل دفنهم في سربرنيتسا يوم 11 يوليو/تموز. كما سلط الضوء على خطبة الجمعة التي ألقاها مفتي البوسنة الأكبر في سراييفو في وقت سابق من ذلك اليوم، مشيرًا إلى ما حملته من رسائل في حينها حول الثبات واستمرار الإيمان.
وحث فالق الشباب على دراسة تاريخ سربرنيتسا، موصيًا بمنشور خاص بعنوان «إبادة سربرنيتسا: بعد 30 عامًا: الفهم والتذكر والعمل»، من تأليف الدكتور أمير حجيكادونيتش Emir Hadžikadunić. ويضم المنشور رؤى ومساهمات من مفتي البوسنة الأكبر والسفير البوسني وكاثرين بومبرغر، مديرة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين.
وفي ختام الأمسية، تحدث فالق عن الألم المستمر الذي تعانيه العائلات التي لا تزال، بعد 31 عامًا، تستعيد رفات أحبائها. وقال متوسلًا: «دعونا لا نفعل ذلك مرة واحدة في السنة فقط. علينا أن نبقي شعلة سربرنيتسا متقدة، وأن نروي هذه القصص على مدار العام كله».
شارك هذا المقال

































