
غالب بن شيخ رئيس مؤسسة الإسلام في فرنسا
"مؤسسة إسلام فرنسا" تواجه خطر الزوال مع رفع صفة المنفعة العامة عنها
بقلم
أسست هذه المؤسسة في أعقاب اعتداءات التي هزت باريس عام 2015، وترأسها في البداية جان-بيير شوفنمان Jean-Pierre Chevènement ثم المستشرق المتخصص في الإسلام غالب بن الشيخ Ghaleb Bencheikh، فيما كان الهدف المعلن من تأسيسها تمكين الجمهور العريض من التعرف على الإسلام وفهمه فهماً أعمق.
رفعت عن مؤسسة إسلام فرنسا (La Fondation de l’islam de France) وهي هيئة ذات طابع ثقافي، صفة المنفعة العامة بقرار من وزارة الداخلية الفرنسية، وفق مرسوم نُشر الخميس 13 أغسطس/آب في الجريدة الرسمية.
رئيس المؤسسة، غالب بن الشيخ قال لوكالة فرانس برس، في رده على القرار: «إن تقليص تمويل المؤسسة ثم تجفيفه تماماً قد وضع حداً لمسيرتها».
وسبق لعالم الدين الإصلاحي والفيزيائي الفرنسي-الجزائري أن حذّر منذ عام 2024 من خطر حلِّ المؤسسة بسبب نقص التمويل. فالمؤسسة، التي تهدف إلى جمع التمويلات اللازمة لمشروعات ثقافية تتعلق بالثقافات الإسلامية والتعليم والبحث والتكوين المدني وغيرها، لم يكن لديها آنذاك، بسبب غياب التبرعات، سوى 40 ألف يورو في خزائنها، أي ما يعادل نفقات شهر واحد من التشغيل.
وقال بن الشيخ: «كنا نلجأ إلى (...) سخاء الجمهور من أجل استكمال بعض المشروعات، لكن ذلك لم يكن كافياً»، مضيفاً أنه كان يتوقع سحب صفة المنفعة العامة من المؤسسة «ما لم تحدث معجزة»، وهي الصفة التي كانت تضمن لها «منحة سنوية لا تقل عن 1.5 مليون يورو (...) وحضور الدولة في مجلس إدارتها».
ويمكن سحب صفة المنفعة العامة لأسباب مختلفة، من بينها توقف الجمعية عن ممارسة أنشطتها ذات النفع العام، أو عجزها عن تحقيق الهدف الذي أُنشئت من أجله.
ما هو الحل؟
وسبق للباحث المتخصص في قضايا الإسلام أن قال في مارس/آذار 2024، في مقابلة مع صحيفة لوموند: «نحن بحاجة إلى رعاية وتمويل من القطاع الخاص، لكننا لا نتمتع بالشهرة الكافية لجذب قدر كافٍ منها». ثم أوضح: «عند إنشاء مؤسسة إسلام فرنسا، تلقينا تبرعات من شركات راعية، مثل مطارات باريس، والشركة الوطنية للسكك الحديدية الفرنسية (SNCF)، وصندوق الودائع والأمانات، ممثلاً في فرعه المتخصص في الإسكان. لكننا منذ ذلك الحين لم نعد نتلقى أي أموال، باستثناء بعض التبرعات الخاصة الصغيرة من هنا وهناك».
وفي خطابه حول سياسة «الانفصالية» في بلدة موران (إيفلين)، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2020، وعد إيمانويل ماكرون المؤسسة بتقديم مساعدة بقيمة 10 ملايين يورو. لكن المساعدة لم تأت قط كما ذكر غالب بن الشيخ لصحيفة لوموند في مارس/آذار 2024 متأسفاً: «لم نتلقَّ هذه المساعدة حتى الآن، وقد تأثرت قدرة المؤسسة على الاستمرار نتيجة لذلك».
ويعتزم بن الشيخ مواصلة عمل المؤسسة، سواء في شكلها الحالي، أو، في حال حلّها، من خلال تأسيس جمعية جديدة «وفق معايير أخرى».
وخلال سنوات وجودها العشر، أطلقت مؤسسة إسلام فرنسا عدداً من المشروعات الثقافية، كان أبرزها تنظيم معرض «فنون الإسلام، ماضٍ من أجل الحاضر» في 18 مدينة، بين نوفمبر/تشرين الثاني 2021 ومارس/آذار 2022، بالشراكة مع متحف اللوفر وهيئة متاحف فرنسا الوطنية وقصر غراند باليه. كما منحت أكثر من 250 منحة لمساعدة أئمة ووعاظ ومرشدين دينيين على متابعة تكوين جامعي.
شارك هذا المقال

































