
بعد 15 سنة في باريس... أثار سورية تعود لموطنها الأصلي
بقلم
أعادت فرنسا إلى سوريا 23 قطعة أثرية أُخرجت من البلاد قبل نحو 15 عاماً، وعُرضت السبت في قاعة العرش بقلعة دمشق، ضمن فعاليات «مهرجان الصيف» المقام في العاصمة، في أول فرصة للسوريين لمشاهدة هذه الكنوز الأثرية بعد عودتها إلى البلاد.
أرسلت السلطات السورية هذه القطع للحفظ في معهد العالم العربي (IMA) في باريس منذ عام 2011، لحمايتها من مخاطر الحرب. وفي يونيو/حزيران الماضي، بدأت إدارة المعهد عملية إخراج القطع من خزائن العرض تمهيداً لإعادتها إلى سوريا. وقد تمت عملية الإعادة في سرية تامة على متن طائرة الرئاسة الفرنسية، ووصلت مع وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق في يوليو/تموز الماضي.
تضم المجموعة قطعاً أثرية تمتد زمنياً من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور الوسطى، وتروي ما يقارب عشرة آلاف عام من تاريخ بلاد الشام. ومن بينها تمثال صغير من الطين غير المشوي عُثر عليه في موقع تل أسود، على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً جنوب شرقي دمشق، يعود تاريخه إلى نحو 7500 سنة قبل الميلاد.
كما تضم المجموعة تمثالاً من المرمر يمثل الملك لَمْغي، حاكم مدينة ماري القديمة، يعود تاريخه إلى أكثر من 4500 عام، اكتُشف عام 1934 في أحد المعابد المكرسة للإلهة عشتار. ومن القطع المعادة أيضاً كتلة من الحجر الجيري تمثل الإله «إيل» الذي كان يُعبد في أوغاريت، ونقش بارز يضم ثلاث شخصيات من الحقبة اليونانية-الرومانية عُثر عليها في مدينة دورا أوروبوس.
تشمل القطع كذلك تميمة من الفخار تحمل صورة القديس سمعان، الذي كان يحظى بعبادة واسعة في قلعة سمعان شمال حلب، فضلاً عن قطع من معبد تدمر، ونقوش آرامية وصفائية، وأجزاء من جداريات ومقابر وبقايا معمارية من قصور أموية وعباسية.

ومن أبرز القطع وأثقلها تمثال الإلهة اللات، المنحوت على لوح من البازلت ويزن أكثر من 300 كيلوغرام. ويصور التمثال الإلهة وهي تمتطي جملاً، وكانت اللات جزءاً من ثالوث ديني لدى قبائل شبه الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام. اكتُشف التمثال قبل نحو عشرين عاماً في موقع خناصر، الذي كان يضم مدينة أنصارثا القديمة، وأُرسل إلى فرنسا لحمايته عندما اجتاحت المعارك المنطقة.
عمار كناوي، المدير السابق للمتحف الأثري في حلب، الذي أشرف آنذاك على إرسال التمثال إلى فرنسا، قال إنه لم يكن يتوقع أن يراه مجدداً في حياته، معرباً عن تأثره بعودته إلى سوريا.
ويأتي عرض هذه القطع في دمشق بعد سنوات طويلة من وجودها خارج البلاد، في وقت تعمل فيه السلطات السورية على استعادة الآثار التي فُقدت أو نُهبت خلال سنوات الحرب. وتشير الجهات المختصة إلى أن آلاف القطع الأثرية اختفت من المواقع الأثرية ومن مخازن المتاحف، فيما لا يزال من الصعب تحديد العدد الدقيق للقطع المفقودة، بعدما دُمّرت بعض السجلات التي كانت توثقها، فضلاً عن تعرض مواقع التنقيب غير المحمية لعمليات نهب.
وقد أتاحت إعادة هذه المجموعة إلى سوريا، ثم عرضها في قلعة دمشق، للسوريين فرصة مشاهدة جزء من تراثهم الأثري عن قرب، بعد أن أمضت هذه القطع نحو خمسة عشر عاماً بعيداً عن البلاد.
شارك هذا المقال

































