تفشي غير مسبوق للإيبولا في الكونغو الديمقراطية: أكثر من ألف وفاة وغياب العلاج الفعّال يفاقمان الأزمة
بقلم
تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية أسوأ موجة تفشٍ لفيروس الإيبولا من حيث سرعة الانتشار، بعدما أعلنت السلطات الصحية، في 23 يوليو/تموز 2026، تسجيل 2536 إصابة مؤكدة، بينها 1033 حالة وفاة، في حصيلة تعكس تصاعدًا مقلقًا للوباء الذي يواصل الانتشار في شرق البلاد وسط ظروف أمنية وإنسانية بالغة التعقيد.
وبحسب المعهد الوطني للصحة العامة في الكونغو، فإن التفشي الحالي ناجم عن سلالة «بونديبوغيو» (Bundibugyo)، وهي سلالة نادرة من فيروس الإيبولا تختلف عن سلالة «زائير» الأكثر شيوعًا. هذه السلالة من أخطر الأنواع المعروفة، قد تصل نسبة الوفيات الناتجة عنها إلى نحو 40%، في حين لا يتوفر حتى الآن أي لقاح أو علاج معتمد لمكافحتها، الأمر الذي يجعل احتواء الوباء أكثر صعوبة.
تحديات ميدانية تعرقل الاستجابة
تواجه السلطات الصحية والمنظمات الإنسانية تحديات كبيرة في جهود مكافحة الوباء، إذ تتزامن الأزمة الصحية مع استمرار أعمال العنف التي تنفذها الجماعات المسلحة في شرق الكونغو، ولا سيما في مقاطعتي إيتوري وكيفو الشمالية. وقد أدى ذلك إلى تعطيل عمل الفرق الطبية واستهداف بعض المراكز الصحية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
كما تعاني الاستجابة من نقص حاد في الإمدادات الطبية والكوادر الصحية، إضافة إلى انتشار الشائعات ونظريات المؤامرة التي دفعت بعض السكان إلى رفض التعاون مع فرق الاستجابة الصحية أو الامتناع عن الإبلاغ عن الإصابات، وهو ما ساهم في استمرار انتقال العدوى.
انتشار المرض داخل الكونغو وخارجها
رغم أن معظم الإصابات لا تزال متمركزة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكن الفيروس تجاوز الحدود إلى أوغندا، حيث سُجلت نحو 20 إصابة مؤكدة، غير أن السلطات الأوغندية تمكنت من احتواء التفشي حتى الآن، ولم تُسجل إصابات جديدة منذ 22 يونيو/حزيران، بينما غادر آخر مريض المستشفى في 16 يوليو/تموز، وبدأت فترة المراقبة اللازمة قبل إعلان انتهاء التفشي في البلاد.
كما تم تسجيل حالة مستوردة في فرنسا، الأمر الذي يعكس مخاطر انتقال المرض عبر الحدود، وإن كانت المنظمات الصحية الدولية تؤكد أن خطر الانتشار العالمي لا يزال محدودًا، لأن فيروس الإيبولا لا ينتقل عبر الهواء، وإنما من خلال الملامسة المباشرة لدماء أو سوائل جسم الشخص المصاب أو المتوفى.
سباق لتطوير لقاحات وعلاجات
يعمل الباحثون وشركات الأدوية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية على تقييم عدد من اللقاحات والعلاجات التجريبية الخاصة بسلالة بونديبوغيو، لكن معظم هذه المنتجات لا تزال في مراحل الاختبار ولم تحصل على اعتماد رسمي.
يؤكد الخبراء أن السيطرة على الوباء تعتمد حاليًا على الكشف المبكر عن الحالات، وعزل المصابين، وتتبع المخالطين، وتوعية السكان، في ظل غياب وسائل علاجية فعالة.
الأسرع انتشارًا في تاريخ الإيبولا
ويرى مختصون أن التفشي الحالي هو الأسرع انتشارًا منذ اكتشاف فيروس الإيبولا، إذ تجاوز عدد الوفيات ألف حالة خلال فترة تزيد قليلًا على شهرين من الإعلان الرسمي عن الوباء، وهو معدل يفوق بكثير وتيرة معظم التفشيات السابقة.
فيما تحذر المنظمات الصحية من أن الوباء لم يبلغ ذروته بعد، خاصة مع استمرار تسجيل إصابات جديدة وصعوبة تتبع جميع المخالطين، وهو ما يثير المخاوف من استمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات خلال الأسابيع المقبلة إذا لم تتعزز جهود الاستجابة المحلية والدولية.
شارك هذا المقال


































