
وقفة لأهالي الموقوفين في وسط بيروت للمطالبة بالعفو العام في لبنان، 30 يناير 2026 (Getty)
الرئيس اللبناني يصدر عفواً عاماً طال انتظاره
بقلم
وقّع الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الجمعة، قانون العفو العام الذي طال انتظاره ورغم غياب التوافق السياسي حوله، وانتقادات بعض الأطراف لبعض بنوده.
وأعلنت رئاسة الوزراء اللبنانية أن رئيس الحكومة نواف سلام اتصل بعون، مقدّراً توقيعه قانون العفو "الذي انتظره اللبنانيون طويلاً"، مشيرة إلى أن سلام أعطى توجيهاته إلى الدوائر المختصة في رئاسة مجلس الوزراء لنشر القانون اليوم في عددٍ خاص من الجريدة الرسمية. وبحسب المادة الأولى من القانون الذي أقره البرلمان في 13 أغسطس/ آب الماضي، في خطوة هي الأولى منذ عام 1991، "يُمنح عفو عام على الجرائم المرتبكة قبل تاريخ 1 مارس/آذار 2026 ويستفيد منه جميع من ساهموا في ارتكابها، سواء بصفتهم فاعلين أم شركاء أم متدخلين أم محرّضين أم مخبّئين، وفقاً للتعريفات الواردة في قانون العقوبات".
ويؤدي العفو العام إلى سقوط الدعوى العامة، وإلى محو العقوبات الأصلية المحكوم بها، كما تسقط جميع الملاحظات والأحكام والقرارات، بما فيها الإدارية، التي صدرت بحق موظفين بغير تهم الفساد المالي، سواء كانت وجاهية أم غيابية أم بمثابة الوجاهية. ومن أبرز المشمولين بالعفو العام:
بعض الموقوفين الإسلاميين.
لبنانيون لجؤوا إلى إسرائيل بعد عام 2000، وذلك ربطاً بالقانون رقم 194 الصادر عام 2011، مع استثناء المرتبطين بجرائم متعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو.
وهما ملفان كانا من أكثر الملفات المختلف عليها لبنانياً طائفياً وسياسياً وحزبياً. ويُستثنى من العفو العام، الجرائم التي أحيلت على المجلس العدلي، القتل عمداً أو قصداً، والجرائم الواردة في قانون الإرهاب الصادر في تاريخ 11 يناير/كانون الثاني 1958، بحق المدنيين أو العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية، بالإضافة إلى الجرائم العسكرية، وجرائم الخيانة والتجسس. ومن الاستثناءات أيضاً، جنايات التكرار بالمخدرات، وكل جرائم المخدرات المرتكبة من قبل العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية، والجرائم المتعلقة بجميع أنواع التعدي الخاضعة للملاحقة، والتي لا تزال مستمرة حتى صدور هذا القانون.
وفور شيوع خبر توقيع عون القانون، سُجِّلت أجواء احتفالية في سجن رومية المركزي بقضاء المتن، وهو أكبر السجون في لبنان وفيه الكثير من الموقوفين السوريين.
وتوقف البيان عند منح القانون عفواً ذاتياً عن 35 سنة من الصفقات وسوء إدارة المال العام، ويتحصّل ذلك من منح عفو شامل لجرائم الفساد، باستثناء جرائم الاختلاس، والاعتداء المباشر على المال العام، أي ما يُصطلح على تسميته الجرائم البدائية التي يصعب أن يرتكبها أي مسؤول لديه الحدّ الأدنى من المكانة والنباهة والفطنة. كما توقف عند منح القانون عفواً عاماً عن جرائم تخزين المواد المدعومة وتهريبها، وذلك في مرحلة أزمة عام 2019، والانهيار المالي والنقدي، وما عُرف بالدولار المدعوم، وعفواً عن الجرائم البيئية وتدمير الثروات الطبيعية، إلى جانب العفو المعمّم عن مافيات المخدرات، وتجريد الدولة من أسلحتها لاستعادة أموالها المنهوبة.
وتوقف أيضاً عند العفو عن أشخاص بذاتهم (عائلات العملاء) بمعزل عن الجرائم المرتكبة منهم، بحيث استثنى النص "جرائم الخيانة والتجسس، والجرائم المتعلقة بالصّلات غير المشروعة بالعدو باستثناء المشمولين بالفقرة 2 من المادة الوحيدة من القانون رقم 194 الذين يُعتبرون حكماً مستفيدين من القانون الحالي"، وهم عائلات العملاء الذين فروا من لبنان بعد التحرير عام 2000. ولفتت المنظمتان إلى أن الإشكال يتأتّى هنا من أنّ القانون منح هؤلاء عفواً تاماً عن أيّ من هذه الجرائم، من دون التنبّه إلى وجوب التثبت من عدم انخراط أي منهم في أيّ حين في الجيش الإسرائيلي، أو ارتكابهم جرائم حرب في لبنان، أو التنازل عن الجنسية الإسرائيلية التي قد يكونون قد اكتسبوها. وقالتا: "يتعارض هذا العفو العام مع مبدأ المساواة أمام القانون، طالما أنّه يؤدي إلى منح امتياز العفو لأشخاص بعينهم وليس عن جرائم معيّنة".
شارك هذا المقال

































