الجذور النظرية للتضليل الرقمي

الجذور النظرية للتضليل الرقمي

مدة القراءة: 11 دقيقة

من وليمة المعرفة إلى مائدة الفوضى المهجنة

قبل عقدين من الزمن كانت الثورة الرقمية تبشر بعصر ذهبي للمعرفة والوعد كان بسيطاً وكبيراً فالمعلومة للجميع والنشر للجميع وكأننا على وشك دخول ديمقراطية المعرفة التي طالما حلمنا بها، فضاء مفتوح بلا مراقبة وحراس تتدفق فيه الأفكار ويختار كل إنسان ما يشاء بحرية ووعي. لكن شيئاً ما حدث في هذه الثورة الرقمية؛ فقد كانت البيئة التي تحققت فيها هذه الثورة معقدة إضافة الى الكم الهائل من المعلومات الصحيحة منها وغير الصحيحة والأخطر المختلطة حسب مرسلها.

اليوم أنت تجلس وهاتفك بيدك، تكتب سؤالاً بسيطاً هل هذا اللقاح آمن؟ أو من قتل فلاناً؟ أو ما حقيقة هذه السياسة؟ لتظهر أمامك آلاف الإجابات المتناقضة؛ فأحدها يقول إنه دواء نافع وآخر يحلف أنه سم قاتل. وكلا الطرفين يقدم الإثباتات التي لا يمكن التأكد منها. أحدهم ينشر وثائق مسربة وآخر ينشر فضيحة كبرى، هذه الصفحات تشبه تماماً صفحات الأخبار الحقيقية لكنها مملوكة ومدارة من جهات لا نعرفها، فيديوهات مصممة بإتقان لتبكي ضميرك أو تغضب عقلك، حتى لا تترك لك فرصة للتفكير.

أنت تقف حائراً من تصدق؟ قد تيأس وتتشبث بأول إجابة تريحك أو تناسب توجهك، وأول من يخدعك هو اعتقادك أنك تقرأ أو تشاهد الحقيقة المطلقة، أو قد تنزلق إلى اللامبالاة الضبابية وتقول كلهم كذابون ولا حقيقة هناك أصلاً. هذا ما نسميه بـفوضى المعنى واختلاط الأفكار: أن تصبح غير قادر على التمييز بين ما هو صحيح أو كاذب أو أن هناك خلط ما بمعنى أن هناك من يضع السم في الدسم. لم يعد الكذب فقط هو الذي يهدد وعي المتلقي بل ذلك التفتت الذي يجعل الحقيقة نفسها غير مرغوبة.

هذه المقالة الأولى في سلسلة من خمسة مقالات، تحاول أن تشرح كيف حدث هذا التحول. وكيف تحولت المنصات الرقمية من فضاءات للتحرر إلى ساحات لصناعة الوعي الزائف والإجابة تبدأ من نظريات الإعلام نفسها.

مدخل إلى المشكلة: صناعة المعنى وفوضاه

في الاتصالات البشرية، المعنى ليس كامناً في الكلمات فقط كما يعتقد كثيرون، فهو ليس حزمة جاهزة من الرسائل تنقل من المرسل إلى المتلقي. في الحقيقة المعنى يبنى في ذهن المتلقي عبر تفاعل معقد بين النص الذي يستقبله والسياق الذي يعيش فيه وخبراته السابقة وقيمه وحاجاته النفسية.

هذه الفكرة هي جوهر النظرية النقدية للإعلام Critical Media Theory. وسائل الإعلام لا تنقل واقعاً موضوعياً بل تقدم أدوات وسياقات يبني بها المتلقي معناه الخاص. قد يحدث توجيه حسب سياستها الموضوعة، لكنها لا تلغيه وهذا هو صناعة المعنى Meaning-Making. وحين تسيطر قوى اقتصادية أو سياسية على هذه الأدوات، فإنها تسيطر فعلياً على المعنى الذي سيبني أفكار الناس، ليس بشكل كامل لكن بدرجة كافية لتوجيه سلوكهم.

أما فوضى المعنى Chaos of Meaning، فهي عندما تنهار كل الخرائط الذهنية التي تكون سياقات المتلقي. فهي حالة معاكسة تنهار فيها المرجعيات المشتركة وتتزاحم مئات الآلاف من الروايات والحقائق المتناقضة في الفضاء الرقمي، دون أي آلية موثوقة للتمييز بينها. في هذه الفوضى يصبح أي ادعاء ممكناً وأي حقيقة قابلة للشك، وينسحب الأفراد الواحد تلو الآخر إلى غرف الصدى الخاصة بهم حيث لا يسمعون إلا من يردد معتقداتهم. وتكون هذه الحالة أرض خصبة للتضليل، لأنها تجعل الحقيقة مسألة اختيار أو ولاء، لا مسألة دليل حيث لا يسمع المتلقون إلا من يردد معتقداتهم.

في بدايات دراسات الإعلام، كانت الأسئلة التي يطرحها الباحثون تبدو بريئة وساذجة حسب الدراسات الحديثة المعقدة:

إذا بثثنا رسالة هل سيؤمن بها الجمهور؟

كيف نجعل الرسالة أكثر وضوحاً لتصل بشكل صحيح؟

ما هي أفضل قناة لإيصال المعلومة؟

هذه الأسئلة تبدو بريئة في وقتنا الحالي، وهي في العمق تتجاهل تعقيد المتلقي بما فيه تاريخه وثقافته وحاجاته النفسية وعلاقاته الاجتماعية، وتتجاهل أيضاً أبعاد السلطة في العملية الاتصالية؛ من يملك الوسيلة؟ ومن يقرر ما الذي يقال؟ ومن يمول هذا الخطاب أو ذاك؟

الفرق بين السؤال الساذج والسؤال الناقد هو أن الأول يسأل كيف نؤثر؟ والثاني يسأل لماذا نؤثر ومن المستفيد من هذا التأثير؟

وسنحاول في هذا المقال (وسلسلة المقالات التي ستتبع) الانتقال من الأسئلة الأولى إلى الثانية، من التقنية إلى النقد، من الإدارة إلى التفكيك.

النماذج الخطية: مرسل-رسالة عبر قناة-مستقبِل

في الفترة الممتدة بين العشرينيات والأربعينيات من القرن الماضي، سادت نماذج خطية بسيطة كان أبرزها نموذج هارولد لاسويل Lasswell (1927) ونموذج كلود شانون وارين ويفر Shannon & Weaver (1949). في هذه النماذج كان القائم بالاتصال مجرد جهاز إرسال والمتلقي جهاز استقبال والرسالة شحنة بيانات. والسبب المنهجي الأبرز لتسميتها بالخطية هو أن هذه النماذج في نسختها الأصلية لم تكن تحتوي على عنصر التغذية الراجعة أو رجع الصدى. في المنطق الخطي، تنتهي عملية الاتصال بمجرد وصول الرسالة إلى المتلقي وحدوث الأثر ولا توجد آلية علمية مرصودة تسمح للمتلقي بالرد على المرسل أو تعديل مسار الرسالة بناءعلى فهمه لها.

حسب هذه الرؤيا، كانت وسائل الاعلام كالراديو والجرائد والسينما تظن أنها قوية لدرجة أن رسائلها تشبه الرصاصة التي تطلق على رأس المتلقي وتقلب قناعاته أو مثل الحقنة التي تحقنه بالأفكار فوراً دون أي مقاومة، وكأن المجتمع كتلة عاجزة عن التفكير النقدي تمتثل للرسالة الإعلامية بشكل متطابق لكل أفرادها تلقائياً.

كان الهدف من الاتصال في تلك الحقبة، سواء في الدعاية السياسية أو هندسة الاتصالات اللاسلكية، هو ضمان وصول الرسالة من المصدر إلى المستقبِل (الهدف)، وليس بناء علاقة تفاعلية مشتركة. ولم تكن هذه النماذج تعترف بوجود تغذية راجعة فورية؛ فالمستقبِل في هذه المعادلة لا يملك فرصة للرد على المرسل أو تعديل مسار الرسالة.

هذه النماذج، وللإنصاف، كانت ابنة بيئتها، فالراديو والتلفزيون (في بداياته) والصحف المطبوعة ومنشورات الدعاية في الحرب العالمية الثانية، كانت كلها وسائل اتصال خطية بطبيعتها التقنية. يبث المذياع الخبر مئات المرات ويستمع الناس في بيوتهم دون أي قدرة على التعقيب أو النقاش مع المذيع في اللحظة نفسها، لذا كان النموذج الخطي صحيحاً في سياق وسائله التكنولوجية السائدة آنذاك.

أسست هذه النماذج، وإن بدت بسيطة اليوم، لسؤال مركزي ظل يلاحق البحث الأكاديمي حتى الآن: هل يمكن لرسالة إعلامية أن تجتاز دفاعات الوعي الفردي والجمعي وتؤثر فيه تأثيراً مباشراً وفورياً؟ الإجابة التي قدمتها نظرية "الحقنة تحت الجلد" أو "الرصاصة السحرية" كانت: نعم، الإعلام قادر على حقن الجمهور بأي فكرة تماماً كما يحقن الطبيب جرعة دواء في الوريد. لكن هذه الإجابة كما سنرى هُدمت ثم أعيد بناؤها بشكل أكثر تعقيداً.

الردة النقدية الأولى (لازارسفيلد ونماذج القوى المحدودة)

لم تلبث هذه النظريات أن انهارت تحت وطأة الأدلة التجريبية وأشهرها تلك التي وجهها بول لازارسفيلد وفريقه في دراستهم الشهيرة خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية لسنة 1940 في مقاطعة إيري (Erie County) (Lazarsfeld, Berelson, & Gaudet، 1948). وهو ما أسس لمنظور التأثيرات الشرطية والتراكمية التي تبحث في كيفية صياغة الإعلام للمجال المعرفي (Cognitive Domain) وبناء الأجندة العامة للمجتمعات على المدى الطويل بدلاً من رصد التغير السلوكي اللحظي.

فقد أثبتت المؤشرات التجريبية لهذه الدراسة أن الرسالة الإعلامية لا تعمل في فراغ اجتماعي بل تغربل وتفلتر ويعاد إنتاجها عبر العلاقات الاجتماعية وظاهرة قادة الرأي؛ مما حول التركيز البحثي من دراسة الاستجابات النفسية الفردية الى تحليل التفاعلات والعلاقات الاجتماعية ليتحول الفكر الاتصالي لاحقاً من قياس التغيير السلوكي اللحظي المباشر نحو رصد التأثيرات المعرفية والتراكمية طويلة المدى التي تشكّل الأجندة العامة للمجتمعات.

ماذا حدث في الانتخابات؟

قبل هذه الدراسة، كان الافتراض السائد أن وسائل الإعلام (الصحف والراديو) تستطيع حقن الناخبين بأي رسالة وتوجيه أصواتهم كيفما تشاء. لكن لازارسفيلد وفريقه تتبعوا عينة استطلاعية إجمالية قوامها 3000 ناخب، استُخلصت منها عينة لوحة طولية (Panel) مكثفة من 600 ناخب أُعيدت مقابلتهم وتتبعهم دورياً على مدار سبعة أشهر. فماذا كانت النتيجة؟

  • 53% من الناخبين لم يغيروا رأيهم طوال الحملة وصوتوا كما عزموا أصلاً.

  • 26% فقط غيروا رأيهم وهم من الأقل تعرضاً للإعلام والأكثر تأثراً بالآخرين، مثل الجيران وزملاء العمل وأفراد العائلة.

  • 21% من الناخبين تذبذبت مواقفهم أثناء الحملة، لكنهم عادوا في النهاية للتصويت لصالح حزبهم الأصلي تحت تأثير خلفياتهم الدينية والاقتصادية الراسخة.

هكذا ولد مفهوم قادة الرأي (Opinion Leaders) ونظرية التدفق على مرحلتين. وكانت النتائج أن الإعلام لا يؤثر مباشرة في الجمهور العريض بل يؤثر في قادة الرأي مثل النشطاء والمتعلمين، الأكثر متابعة، وهؤلاء بدورهم يؤثرون في دوائرهم القريبة عبر العلاقات الشخصية.

لماذا عاد هذا الدرس في عصرنا الحالي وبقوة؟

في عصر قادة الرأي الجدد والمؤثرين على منصات يوتيوب وتيك توك ومنشئي المحتوى المستقلين والجماعات المغلقة عبر تطبيقات المراسلة المشفرة، انبعثت نظرية التدفق على مرحلتين إلى الواجهة مجدداً. لكن الفرق الجوهري اليوم هو أن قوى التضليل الرقمي استطاعت بمساعدة هذه التقنيات الذكية الحديثة إعادة هندسة البيئات الاتصالية الرقمية ذاتها وذلك عبر زرع حسابات خوارزمية مستقلة تحاكي السلوك السوسيولوجي والاتصالي للمستخدمين البشر، إلى جانب قدرتها الرأسمالية على شراء قادة رأي يملكون ملايين المتابعين واختراق مجموعات الاتصال الخاصة، حيث يغيب الرقيب المؤسسي وتستغل الثقة البينية للأفراد.

تحول النمط الإدراكي (البراديمي): نظريات تشكيل الإدراك وهندسة الوعي الجمعي

مع سبعينيات القرن الماضي، حدث تحول عميق في دراسات الإعلام تمثل في ثلاث نظريات كبرى لا تزال تشكل العمود الفقري للتحليل النقدي حتى اليوم، وأسست لفكرة ثورية مفادها الإعلام لا ينقل الواقع، بل ينتجه.

  • نظرية ترتيب الأولويات

ماكومبز وشو (McCombs & Shaw)، 1972. تحديد الأجندة:

أثبتت هذه النظرية أن وسائل الإعلام لا تنجح دائماً في إملاء بماذا يفكر الناس بالضرورة، لكنها تنجح بامتياز في توجيههم نحو ماذا يفكرون؛ مكرسةً بذلك قائمة الأولويات الذهنية للجمهور. ففي عالم تتزاحم فيه آلاف القضايا اليومية، الطرف الذي يمتلك سلطة اختيار القضية التي تتصدر الأخبار أو التي يجب تجاهلها وعزلها، هو الطرف المتحكم في الوعي الجمعي؛ لذا فإن التضليل هنا لا يحتاج دائماً إلى الكذب، بل يكفي صناعة الاهتمام بقضية ثانوية وتهميش القضايا الجوهرية.

  • نظرية التأطير الإعلامي

إرفينغ غوفمان (Goffman)، 1974:

يرى غوفمان أن وسائل الإعلام لا تنقل الأحداث بشكل موضوعي، بل تؤطرها أي تضعها في قوالب تفسيرية محددة. يعمل الإطار على إبراز جوانب معينة من الحدث ويخفي جوانب أخرى، ويوجه المتلقي نحو قراءة أخلاقية وسياسية معينة؛ فليس المهم ماذا حدث؟ بل كيف يتم وصف هذا الحدث: هل هو هجوم إرهابي أم عملية استشهادية دفاعية؟ هل هي ثورة شعبية أم فتنة طائفية؟ الإطار وحده هو من يقرر الإجابة.

  • نظرية الغرس الثقافي

جورج جربنر (Gerbner)، 2002:

كشفت هذه النظرية الأثر المهم للتنميط الثقافي وأن التعرض الطويل والمستمر لمحتوى إعلامي معين وبشكل كثيف (كالعنف مثلاً) لا يغير الموقف الآني تجاه قضية معينة فحسب، بل يزرع في الوعي الجمعي تصوراً مشوهاً للواقع ذاته. فالجمهور الذي يتابع التلفاز لساعات طويلة على مدار الأيام والسنوات (استهلاك المحتوى الإعلامي) يبدأ في الاعتقاد أن العالم أكثر خطورة وفساداً مما هو عليه في الواقع الفعلي (متلازمة العالم المخيف). فالإعلام لا يغير رأيك فقط بل يعيد تشكيل تصورك عن طبيعة العالم نفسه، ويعيد تشكيل الرؤية الكلية لطبيعة الوجود. وهذا هو أخطر أنواع التضليل. فليس الهدف أن تكذب على الناس؛ بل أن تجعلهم يعيشون في عالم مواز ومصمم سلفاً.

الهندسة المعرفية وبنية التضليل المركب

من فرز الأولويات إلى تنميط الواقع البديل

يتبدى التركيب البنيوي لهذه المنظومة الثلاثية بالهندسة المعرفية للتضليل الإعلامي الرقمي كعملية ديناميكية محكمة تبدأ إجرائيا بآلية ترتيب الأولويات الذهنية للاهتمام الجمعي (تحديد الأجندة)، تليها آلية التأطير لترسيم قوالب تفسيرية وانتقاء زوايا رؤية تخدم سياقات أيديولوجية محددة. ثم تتكامل هذه المنظومة عبر التدفق الكثيف والمستمر للمحتوى لتفعيل آلية الغرس الثقافي التي تعمد على المدى الطويل إلى نمذجة الإدراك وتنميط الوعي للمتلقي، مما يفضي إلى استبدال الواقع الفعلي برؤية كلية مشوهة للوجود، وإنتاج ما يعرف بالواقع البديل. كل ذلك بهدف وحيد هو إنتاج وعي زائف أو مجزأ في أذهان الجماهير لخدمة أهداف المرسِل.

لماذا الخوارزميات ليست محايدة؟

لا تكتمل الصورة النظرية دون فهم طبيعة البيئة التي تعمل فيها آليات التضليل اليوم ونعني بها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي.

صممت هذه الخوارزميات أصلاً لتحقيق هدف واحد هو تعظيم أرباح المنصات وكيف تحقق ذلك (زوبوف Zuboff، 2019) عبر إطالة أمد تفاعل المستخدم، لأنه كلما طالت مدة مشاهدته وكلما تفاعل (إعجاب، مشاركة، تعليق) زادت الإعلانات التي يمكن عرضها وزادت أرباح المنصة.

لتحقيق هذا الهدف، تفضل الخوارزميات المحتوى الذي يولد مشاعر قوية (غضب، خوف، حماسة، حزن) لأن المشاعر القوية تطيل التفاعل والمعلومات المضللة بالصدفة أو بالتصميم تكون مثيرة للمشاعر القوية أكثر من المعلومات الهادئة والدقيقة. في دراسة شهيرة قام بها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2018، حلل الباحثون أكثر من 126 ألف سلسلة من التغريدات ووجدوا أن القصص الكاذبة تنتشر أسرع بنسبة 70% وأبعد بنسبة 30% وتصل إلى جمهور أوسع بمعدل 30% مقارنة بالقصص الحقيقية (Vosoughi, Roy & Aral، 2018). والأكثر إثارة للدهشة أن الباحثين وجدوا أن البشر -وليس الروبوتات الآلية- هم أول المسؤولون عن هذا التفاوت الصادم.

وهكذا يتقاطع الهدف التجاري للمنصات (زيادة التفاعل) مع الهدف السياسي للمضللين (توجيه الوعي) في تناغم مأساوي. فالمنصات لا تريد التضليل، لكن خوارزمياتها التي صممت لتطيل المشاهدة تصنع بيئة مثالية لانتصار الكذب على الصدق.