
استنكار دولي لإقامة مراسم تشييع لمجرم الحرب راتكو ملاديتش
بقلم
استنكرت وزارة الخارجية التركية إقامة مراسم تشييع رسمية للجنرال الصربي السابق راتكو ملاديتش في بلغراد، معتبرة أن تنظيم جنازة عامة له بصورة تنطوي على إنكار الجرائم التي ارتكبها والمعاناة الإنسانية التي خلفتها حرب البوسنة أمر «غير مقبول».
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية أونجو كتشالي، الثلاثاء، إن إقامة مراسم جنازة لملاديتش، الذي أدانته المحاكم الدولية بحكم نهائي بارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، «بطريقة تعني إنكار الجرائم الخطيرة المرتكبة والمعاناة الإنسانية التي حدثت، أمر غير مقبول».
وأضاف كتشالي أن رفض أحكام المحاكم الدولية أو محاولة تقديم المدانين بارتكاب هذه الجرائم على أنهم أبطال «يعمّق آلام الضحايا وذويهم»، كما يقوّض الجهود المستمرة منذ سنوات لتعزيز السلام والمصالحة في المنطقة.
وأكد ضرورة أن تستخلص منطقة البلقان الدروس من ماضيها وأن تعمل معًا من أجل بناء مستقبل مشترك يسوده السلام والازدهار، مع تكريم أرواح الذين فقدوا حياتهم خلال حرب البوسنة، ولا سيما ضحايا إبادة سربرنيتشا.
جاء الموقف التركي على خلفية مراسم التشييع التي أقيمت الاثنين في بلغراد، والتي اتسمت بطابع رسمي رفيع المستوى وشهدت حضور عدد من المسؤولين الصرب، ما أثار انتقادات إقليمية ودولية وتحذيرات من تداعياتها على جهود المصالحة في البلقان، فضلًا عن مسار صربيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
في السياق ذاته، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، مشاهد جنازة ملاديتش في بلغراد بأنها «صادمة»، معربة عن أسفها لما وصفته بمظاهر الدعم الرسمي وحضور مسؤولين صرب بارزين مراسم التشييع.
وقالت فون دير لاين إن هذه المشاهد «تدل على الفشل في مواجهة فصل مظلم من تاريخ أوروبا الحديث»، وتتعارض مع القيم التي يقوم عليها مسار صربيا نحو الاتحاد الأوروبي. كما عبّر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن موقف مماثل.
ملاديتش، القائد السابق لجيش صرب البوسنة، هو أحد أبرز المسؤولين عن الجرائم التي ارتُكبت خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995، ولا سيما إبادة سربرنيتشا في يوليو/تموز 1995، التي قُتل فيها أكثر من 8 آلاف رجل وفتى بوسني مسلم.
المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة وجهت أول لائحة اتهام إلى ملاديتش في يوليو/تموز 1995، قبل أن يُدان لاحقًا نهائيًا بارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ويحكم عليه بالسجن المؤبد.
بعد انتهاء حرب البوسنة، فرّ ملاديتش إلى صربيا وظل متواريًا عن الأنظار نحو 16 عامًا، قبل إلقاء القبض عليه في مايو/أيار 2011 ونقله إلى لاهاي، حيث بدأت محاكمته عام 2012.
توفي ملاديتش في 27 أغسطس/آب في لاهاي عن عمر ناهز 84 عامًا، أثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد. وكان الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش قد عرض تنظيم مراسم دفنه في صربيا.
شارك هذا المقال

































