
شاب سوري يحترف مهنة صناعة الفخار
بقلم
حمَد يحيى جاسم، فتى يبلغ من العمر 19 عامًا، يعمل في حرفة صناعة الفخار التقليدية في محافظة دير الزور شرقي سوريا، وقد تعلّم أصولها من والده منذ طفولته، فهو يحمل إرثًا حرفيًا وثقافيًا من جيل إلى آخر.
بدأ جاسم رحلته مع الفخار في سن السابعة، حين كان يرافق والده إلى ورشته، حيث أمضى سنوات في مراقبة عمله والتعرّف تدريجيًا إلى تفاصيل المهنة وأساليبها.
مع مرور الوقت، تحول اهتمامه بالحرفة إلى شغف حقيقي، وبدأ بإنتاج قطع فخارية مستوحاة من هوية المنطقة وتراثها، قبل أن يوسع نشاطه ليبيع منتجاته في عدد من المحافظات السورية.
مبادرة جاسم من أوائل المشاريع المتخصصة في صناعة الفخار في ريف دير الزور الشرقي. وفي ورشة والدهما الواقعة في ريف دير الزور، تحدث الحرفي الشاب لوكالة الأناضول عن تجربته مع هذه الحرفة التي رافقته منذ طفولته، وعن مشاريعه وطموحاته في تطويرها.
وقال جاسم إن والده بدأ صناعة الفخار عام 2013، بعد أن تمكن من تأمين المعدات اللازمة للعمل، مضيفًا أن تلك الفترة كانت بداية اهتمامه هو أيضًا بهذه المهنة.
وأوضح أنه أمضى نحو ثلاث إلى أربع سنوات في تعلم الحرفة بصبر ومثابرة، إلى أن تحولت من مجرد عمل يتعلمه إلى شغف يلازمه.

وأشار إلى أن بعض القطع كانت تبدو صعبة عليه عندما بدأ العمل في سن مبكرة، لكنه تمكن مع اكتساب الخبرة من صنع قطع أكبر وأكثر تعقيدًا.
وقال إنهم ينتجون في الورشة أنواعًا مختلفة من القطع، ولا يقتصر عملهم على منتج واحد، إذ تتيح لهم صناعة الفخار إنتاج أدوات وقطع متعددة الاستخدامات.
«لا شيء مستحيل»
يقول جاسم: «مع مرور الوقت، بدأنا نصنع أشياء كانت تبدو لنا صعبة جدًا في السابق. في الحقيقة، لا شيء مستحيل، ما دمت تملك فكرة وعقلًا يفكر».
ووصف الحرفي الشاب العمل بالطين بأنه تجربة يصعب نقل إحساسها إلى من لم يمارس الحرفة بنفسه، مشيرًا إلى أن العمل في الورشة يمنحه شعورًا بالسكينة.
وقال: «السعادة التي تمنحها هذه الحرفة لا توصف. وحده من يمارس هذا العمل يستطيع أن يشعر بها. لا أستطيع أن أشرحها لك. عندما تجلس وتبدأ العمل، تشعر بشيء جميل وأنت تنجز عملك بهدوء، من دون أن يكون هناك أحد من حولك».
تلبية الطلب المحلي
وأوضح جاسم أنهم يبيعون منتجاتهم إلى مناطق مختلفة من سوريا، لا سيما إلى دير الزور، مشيرًا إلى أن لديهم أيضًا زبائن في ريفي الرقة والحسكة.

وقال إن الورشة تلبي جانبًا مهمًا من احتياجات المنطقة من منتجات الفخار، بعدما كان سكان دير الزور في السابق يضطرون إلى جلبها من مناطق أخرى، ولا سيما من حلب.
وأضاف: «في الماضي، كان أهالي دير الزور يجلبون هذه المنتجات من حلب أو من أماكن أخرى. أما الآن، فيشترونها من هنا. فهذا أقرب إليهم وأفضل لهم أن يحصلوا عليها من مدينتهم نفسها».
وبينما يواصل جاسم العمل إلى جانب والده، يسعى الحرفي الشاب إلى الحفاظ على هذه المهنة التقليدية وتوسيع نطاقها، بحيث تظل صناعة الفخار جزءًا من الحياة الحرفية والثقافية في المنطقة.
شارك هذا المقال

































