
سوق الحلال يتوسع ويتجاوز المستهلك المسلم إلى السوق العالمية
بقلم
يشهد سوق الأغذية الحلال في فرنسا نموًا متسارعًا، في مؤشر على تحوله من قطاع متخصص يخدم أساسًا المستهلكين المسلمين إلى جزء أكثر حضورًا في سوق الصناعات الغذائية الفرنسية والأوروبية. وتظهر أحدث بيانات السوق ارتفاع حصة القطاع بعد سنوات من التباطؤ المرتبط بالتضخم وارتفاع أسعار المواد الأولية.
وبحسب بيانات NielsenIQ التي نقلتها صحيفة «Les Marchés» عن إريك فوشون، المدير العام لشركةIsla Délice، ارتفعت في عام 2025 مبيعات ثلاثة قطاعات رئيسية من الأغذية الحلال، هي اللحوم المصنّعة والمنتجات الطازجة الجاهزة والأغذية المجمدة، بنسبة 10.5% من حيث الكمية و9.8% من حيث القيمة. وسجلت هذه القطاعات معدلات نمو تراوحت بين 9.1 و14.7% من حيث الحجم، وبين 7.2 و21.3% من حيث القيمة، مقابل نمو بلغ 1.7% فقط في إجمالي سوق السلع الاستهلاكية الغذائية في الفترة نفسها.
تعكس أرقام أوسع نطاقًا حجم التحول في السوق الفرنسية. فقد أظهرت بيانات NielsenIQ أن نحو 12 مليون مستهلك اشتروا منتجًا حلالًا معتمدًا مرة واحدة على الأقل الاثني عشر شهرًا من مارس/آذار 2024 إلى فبراير/شباط 2025. فيما بلغ انتشار المنتجات الحلال 42% من الأسر الفرنسية، وحققت مبيعاتها في متاجر التجزئة الكبرى 524 مليون يورو، بزيادة تقارب 15% خلال عامين.
ولا تعني هذه الأرقام أن 12 مليون مستهلك مسلمون؛ فالتقديرات التي يستند إليها قطاع الحلال تضع عدد المسلمين في فرنسا عند نحو 6 إلى 7 ملايين، بينما يبلغ عدد المستهلكين الذين يشترون منتجات حلال مرة واحدة على الأقل سنويًا نحو عشرة ملايين وفق تقدير فوشون. وهذا الفارق بين حجم السكان المسلمين وعدد المشترين من منتجات الحلال يشير إلى أن السوق لا يقتصر بالكامل على الاستهلاك الديني للمسلمين.
لا تزال البيانات المتاحة محدودة حول حجم الاستهلاك المنتظم للحلال بين غير المسلمين في فرنسا تحديدًا، ولذلك يصعب إعطاء نسبة دقيقة لهم. لكن أشارت دراسات عن السوق الأوروبية منذ سنوات إلى تزايد المنتجات الحلال في المتاجر العامة وسلاسل المطاعم، وإلى ازدياد استهلاك بعض المنتجات الحلال من غير المسلمين أيضًا. كما أن انتقال المنتجات الحلال إلى رفوف المتاجر الكبرى جعلها أكثر حضورًا أمام عموم المستهلكين.
ويبدو هذا الاتجاه واضحًا كذلك في طبيعة المنتجات الجديدة. فلم تعد الشركات تركز على اللحوم وحدها، بل توسعت إلى البيتزا المجمدة والصلصات والمعجنات والمنتجات الطازجة. وتقول Isla Délice إن إطلاقها للبيتزا الحلال المجمدة في نهاية 2024 حقق أكثر من 1.5 مليون يورو من رقم الأعمال في عام واحد، بينما بلغت حصتها 79% من سوق هذا المنتج في التوزيع الكبير وفق بيانات NielsenIQ التي نقلتها الشركة.
على المستوى الأوروبي، تشير تقديرات سوقية إلى أن فرنسا تمثل أكبر سوق وطني للمنتجات الغذائية والمشروبات الحلال في أوروبا، بحصة تبلغ نحو 18.95% من السوق الأوروبية في عام 2024. وتستحوذ المتاجر الكبرى على الحصة الأكبر من قنوات التوزيع، في مؤشر على انتقال الحلال تدريجيًا من سوق متخصصة إلى سوق غذائية أوسع.
بريطانيا وإسبانبا
لا يقتصر توسع سوق الحلال على فرنسا؛ ففي بريطانيا، حيث يشكل المسلمون نحو 6.5% من السكان في إنجلترا وويلز، قدّرت هيئة تنمية الزراعة والبستنة البريطانية (AHDB) قيمة الإنفاق على اللحوم الحلال بنحو 823 مليون جنيه إسترليني عام 2023. وتشير الهيئة إلى أن المستهلكين الحلال يمثلون نحو 30% من مبيعات لحم الضأن في المملكة المتحدة من حيث الكمية، بما يعكس الوزن الذي اكتسبه هذا القطاع داخل سوق اللحوم البريطانية. وفي إسبانيا، تشير معطيات حديثة للقطاع إلى وجود نحو مليوني مستهلك مسلم، فيما بلغ عدد الشركات التي تنتج أغذية حاصلة على شهادة الحلال نحو ألف شركة. ولا يقتصر الطلب هناك على المسلمين، إذ تشير مصادر القطاع إلى تنامي اهتمام المستهلكين المحليين والسياح والزبائن في الأسواق الدولية بالمنتجات الحلال الإسبانية، مع توسعها من اللحوم إلى الألبان والمعجنات والبيتزا والمنتجات الغذائية الجاهزة.
معارض الحلال حول العالم
وتعكس معارض الحلال الدولية اتساع هذا القطاع وتنوع مجالاته، فلم يعد نشاطه مقتصرًا على الأغذية واللحوم، بل امتد إلى الأدوية ومستحضرات التجميل والتمويل والسياحة والتجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية. ففي معرض ومؤتمر حلال قطر الذي أقيم في سبتمبر/أيلول 2026، استهدفت الفعالية 7 قطاعات رئيسية هي الأغذية والمشروبات والأدوية ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية والتمويل الإسلامي والسياحة والتجارة الإلكترونية واللوجستيات والنقل.
وقدرت الجهة المنظمة لمعرض حلال قطر حجم الاقتصاد الحلال العالمي عند 7.7 تريليون دولار في 2025، بزيادة 35% مقارنة بعام 2021، مع توقع ارتفاعه إلى 10 تريليونات دولار في 2030.
وتبرز ماليزيا بوصفها إحدى أهم منصات التجارة الدولية في هذا المجال من خلال معرض ماليزيا الدولي للحلال MIHAS وفي دورته الثانية والعشرين التي بدأت في 23 سبتمبر 2026، استهدف المعرض نحو 1700 شركة و45 ألف زائر تجاري، فيما تشير الأرقام المنشورة على موقعه الرسمي إلى 2400 جناح و50,340 زائرًا تجاريًا و4000 اجتماع أعمال، مع تسجيل صفقات بلغت قيمتها 6.05 مليارات رينغيت ماليزي.
شارك هذا المقال

































