
رئيس وزراء أسكتلندا السابق: لدينا أدلة موثقة تثبت ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة
بقلم
قال رئيس وزراء اسكتلندا السابق حمزة يوسف إن هناك أدلة موثوقة وواسعة التوثيق تشير إلى احتمال توافر شروط جريمة الإبادة الجماعية في سلوك إسرائيل في قطاع غزة، داعيًا الحكومات، ولا سيما الحكومة البريطانية، إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عنها.
وقال يوسف، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي خالد عاشور على شاشة «القاهرة الإخبارية»، إن الدول الغربية الداعمة لإسرائيل تمتلك أدوات ضغط واسعة يمكن استخدامها لتغيير سياساتها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية استمرار الدعم الإسرائيلي عبر الأسلحة والمساعدات المالية والدعم الدبلوماسي، فضلًا عن فرضها عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح أن وصف ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية لا يستند، بحسب قوله، إلى موقف سياسي فحسب، بل إلى معايير محددة في القانون الدولي. وأشار إلى أن تحديد وقوع جريمة الإبادة الجماعية من الناحية القانونية يعود إلى المحاكم الدولية، لكنه قال إن الأدلة المتاحة تشير إلى احتمال توافر الشرطين المنصوص عليهما في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948: وقوع أفعال محددة، مثل القتل وإلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم أو فرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدمير جماعة، إلى جانب وجود نية لتدمير جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، كليًا أو جزئيًا.
واستند يوسف إلى حجم الخسائر البشرية والدمار في غزة، مشيرًا إلى مقتل أكثر من 63 ألف فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين وبينهم أكثر من 15 ألف طفل، فضلًا عن تدمير المستشفيات والمنازل والمدارس وشبكات المياه، وعرقلة وصول الغذاء والمياه والمساعدات الطبية، وتعرض السكان لعمليات نزوح متكررة.
كما أشار إلى تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، بينهم وزير الدفاع السابق يوآف غالانت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وقال إنها استُشهد بها في المرافعات التي قدمتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، وإن باحثين في القانون الدولي رأوا فيها مؤشرات يمكن أن تتصل بإثبات النية الخاصة المطلوبة قانونيًا لإثبات جريمة الإبادة الجماعية.
وكان يوسف قد قال في وقت سابق إنه يشاطر دولًا وقادة دوليين مخاوفهم من أن تكون إبادة جماعية آخذة في التبلور في غزة، مؤكدًا أنه لم يطلق هذا التوصيف باستخفاف. كما أشار إلى أن المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، خلصت في آذار 2024 إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن العتبة التي تشير إلى ارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة قد استُوفيت.
ودعا يوسف الحكومة البريطانية إلى دعم القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، والالتزام بتنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، وإنهاء التعاون العسكري مع الحكومة الإسرائيلية ما دامت الحرب مستمرة وما يزال خطر الإبادة الجماعية قائمًا.
الاستيطان والعقوبات
وفي حديثه عن الضفة الغربية، وصف يوسف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بأنه مصادرة مستمرة للأراضي الفلسطينية، وربطه بمشروع سياسي أوسع قال إن بعض المسؤولين الإسرائيليين يطرحونه تحت عنوان «إسرائيل الكبرى».
وقال إن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون وعمليات الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية تتسارع، وإن الوضع تغير بصورة كبيرة مقارنة بما كان عليه قبل عامين، مشيرًا إلى انتشار الحواجز والجدران وتقييد حركة الفلسطينيين وتدهور الوضع الاقتصادي.
ودعا بريطانيا إلى تشديد العقوبات على المتورطين في المستوطنات غير القانونية، وفرض عقوبات على أعضاء المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المسؤولين عن الانتهاكات ضد المدنيين في غزة، إلى جانب وقف جميع صادرات الأسلحة المرخصة إلى إسرائيل.
كما طالب لندن بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة البريطانية-الإسرائيلية، وحظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وانتقد يوسف ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع أوامر المحكمة الجنائية الدولية، داعيًا إلى تطبيق القانون الدولي بصورة متساوية على جميع الأطراف، وعدم التعامل مع أوامر المحكمة بصورة مختلفة بحسب هوية الشخص المستهدف بها.
إجراءات اسكتلندية
وفي خطابه أمام البرلمان الاسكتلندي، قال يوسف إن حكومته لا تستطيع التعامل مع الوضع باعتباره «عملًا تجاريًا اعتياديًا» في ظل ما وصفه بخطر الإبادة الجماعية، معلنًا وقف منح أموال عامة جديدة لشركات السلاح التي تقدم منتجاتها أو خدماتها إلى دول توجد أدلة معقولة على ارتكابها إبادة جماعية.
وأوضح أن هذا الإجراء سيشمل إسرائيل، وأنه سيطبق، حيثما أمكن، على المنح الجديدة والاستثمارات التي تقدمها الحكومة الاسكتلندية ووكالاتها الاقتصادية وبنك الاستثمار الوطني الاسكتلندي.
كما أعلن أن أي شركة دفاعية تطلب دعمًا من الحكومة الاسكتلندية سيتعين عليها إثبات أن منتجاتها لا تُستخدم عسكريًا في إسرائيل.
وفي الجانب الإنساني، أعلن يوسف تخصيص 400 ألف جنيه إسترليني لمنظمة Kids Operating Room للمساعدة في إنشاء مركز طبي
شارك هذا المقال

































