
السعودية تحتفل بالعيد الوطني 94 لتوحيد المملكة
بقلم
يوافق 23 سبتمبر/أيلول في السعودية ذكرى إعلان توحيد البلاد وتسميتها «المملكة العربية السعودية» عام 1932، بعد مسار سياسي وعسكري وإداري امتد أكثر من ثلاثة عقود. ولا يرتبط هذا التاريخ ببداية الدولة السعودية الأولى، التي يعود تأسيسها إلى عام 1727، بل بقيام الدولة السعودية الحديثة في مرحلتها الثالثة، بعد استعادة الرياض على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في 15 يناير 1902.
كانت استعادة الرياض نقطة التحول الأساسية في مسيرة عبد العزيز السياسية. فقد عاد إلى المدينة بعد سنوات قضاها مع أسرته في الكويت بعد سقوط الدولة السعودية الثانية عام 1891، ثم بدأ من الرياض مشروعاً تدريجياً لتوسيع نطاق سلطته وتوحيد مناطق شبه الجزيرة العربية الواقعة تحت نفوذه. في العقود التالية انتقل مركز الدولة من إمارة محلية في نجد إلى كيان سياسي واسع، شمل مناطق نجد والأحساء وعسير وحائل والحجاز وغيرها، ضمن مراحل متتابعة من الصراع والتفاوض وإعادة تنظيم السلطة. وتذكر المصادر السعودية أن عملية التوحيد استغرقت نحو 32 عاماً، من 1902 إلى 1932.
لم يكن توحيد المناطق نهاية المسار، بل تبعته عملية بناء مؤسسات الدولة. فبعد ضم الحجاز عام 1925، حمل عبد العزيز لقب ملك الحجاز ونجد وملحقاتها، وبدأ إنشاء هياكل إدارية تتناسب مع اتساع الدولة الجديدة، قبل أن يصدر الأمر الملكي في 19 سبتمبر/أيلول 1932 بتغيير اسم البلاد إلى المملكة العربية السعودية، على أن يبدأ العمل بالتسمية الجديدة في 23 سبتمبر/أيلول من العام نفسه. ثم أصبح هذا التاريخ لاحقاً اليوم الوطني للمملكة.

رافق قيام الدولة تحول تدريجي في الإدارة والخدمات العامة. وتشير المصادر التاريخية إلى إنشاء وزارات ومؤسسات حكومية وتنظيم الشؤون القضائية والعسكرية، إلى جانب الاهتمام بالتعليم وخدمة الحرمين وطرق الحج. كما بدأت أعمال التنقيب عن النفط عام 1933، قبل اكتشاف النفط بكميات تجارية في المنطقة الشرقية عام 1938، وهو تطور غيّر لاحقاً البنية الاقتصادية للمملكة وفتح مرحلة جديدة في تاريخها.
رويدا رويدا، انتقلت المملكة من مرحلة تثبيت أركان الدولة وتطوير مؤسساتها إلى مراحل البناء والتوسع الاقتصادي والإداري. واليوم، يأتي اليوم الوطني في ظل «رؤية السعودية 2030»، التي أطلقت عام 2016 لإعادة هيكلة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط وتطوير قطاعات جديدة.
يوم 23 سبتمبر/أيلول مرتبط، قبل كل شيء، بمحطة تاريخية محددة: الإعلان الرسمي عن توحيد البلاد عام 1932. أما مسيرة الدولة السعودية الحديثة، فهي حصيلة مراحل بدأت باستعادة الرياض عام 1902، ثم توحيد المناطق، وإنشاء مؤسسات الحكم، وصولاً إلى بناء الدولة الحديثة ومؤسساتها الاقتصادية والإدارية في القرن العشرين.
شارك هذا المقال

































