
منظمات مسيحية تندد بتعرض المسيحيين للمضايقات في البنغال الغربية
بقلم
تجددت المخاوف حول سلامة الأقليات الدينية في ولاية البنغال الغربية الهندية بعد تعرض تجمعين مسيحيين لهجومين منفصلين من جماعات هندوسية يومي 19 و20 سبتمبر/أيلول، أسفرا، بحسب شهود ومصادر مسيحية محلية، عن إصابة عدد من المصلين، بينهم نساء وقس، وتخريب كتب ومواد دينية.
وقعت الحادثتان في منطقتي باراكبور وخيجوري، فيما قالت منظمات مسيحية محلية إن المعتدين زعموا انتماءهم إلى باجرانغ دال Bajrang Dal، وهي منظمة شبابية مرتبطة بالمجلس الهندوسي العالمي (VHP). حتى الآن لا تتوافر معطيات مستقلة تثبت مسؤولية المنظمة عن الهجومين، فيما دعت منظمات مسيحية إلى التحقيق في هوية المعتدين ومحاسبتهم.
في 19 سبتمبر/أيلول، نحو الساعة الثانية بعد الظهر، اقتحم حشد مؤلف من نحو 50 إلى 60 شخصًا منزلًا في منطقة بيلا ديبوت التابعة لمركز شرطة موهانبور في باراكبور، حيث يجتمع المسيحيون لإقامة الصلاة.
وقال شهود إن المهاجمين كانوا يحملون قضبانًا حديدية وأدوات صلبة، وإنهم دخلوا المنزل وأتلفوا الكتب المقدسة وكتب الترانيم وعبثوا بمحتوياته. كما تعرضت ثلاث نساء للضرب والإهانات اللفظية، قبل اقتيادهن إلى مركز شرطة موهانبور. وأفاد شهود بأن الشرطة أجرت لهن فحوصًا طبية، فيما لم تحصل الضحايا، بحسب إفاداتهم، على نسخة موقعة من الشكوى عند مغادرتهن.
وقال شهود أيضًا إن حشدًا عرّفوه بأنه من أعضاء «باجرانغ دال» حاصر مركز الشرطة، ما أدى إلى تأخير خروج النساء من المكان. وتقول مصادر مسيحية إنهن تمكنّ من العودة إلى منازلهن بعد انصراف الحشد.
في اليوم التالي، 20 سبتمبر/أيلول، وقع هجوم آخر في كنيسة وبعثة ديكالي في منطقة ديكالي جالباي التابعة لمركز شرطة خيجوري. وكان اجتماع صلاة الأحد قائمًا نحو ظهر ذلك اليوم عندما أحاط بالمكان أكثر من 50 شخصًا مجهولي الهوية، بحسب إفادة تقدم بها أحد الحاضرين.
وقال الشاهد بهاغيادار جانا إن المهاجمين اقتحموا المكان واعتدوا عليه وعلى القس تشينتاموني ميد، كما وجهوا إلى المصلين عبارات مسيئة دينيًا وهددوهم وطالبوهم بوقف أنشطة الكنيسة ومغادرة المنطقة. وتدخلت الشرطة بعد اتصال من ممثلي «بانغيا كريستيا باريشيبا» (BCP)، وهي منظمة مسيحية محلية، لاحتواء التوتر.
وتقول روايات أخرى إن الشرطة لم تسجل شكوى رسمية في البداية في حادثة خيجوري، مفضلة التواصل مع ممثل محلي ومحاولة عقد اجتماع مع الأشخاص المتهمين بالهجوم لاحتواء التوتر. إلا أن رواية أخرى منشورة في وسائل إعلام مسيحية محلية تفيد بأن شكوى رسمية قُدمت لاحقًا. ولذلك تظل تفاصيل الإجراءات القانونية في هذه الواقعة بحاجة إلى توضيح رسمي.
وتأتي الحادثتان في ظل مطالب متزايدة من منظمات مسيحية في البنغال الغربية بتوفير حماية أكبر للكنائس وتجمعات الصلاة. فقد قالت منظمة «بانغيا كريستيا باريشيبا» إنها وثقت26 حالة من الاعتداء أو الترهيب أو المضايقة ضد مسيحيين وكنائس وتجمعات للصلاة في الأشهر الثلاثة السابقة، وإن11 منها أسفرت عن تسجيل بلاغات أولية. هذه الأرقام تستند إلى رصد المنظمة نفسها ولم تُثبت بصورة مستقلة باعتبارها إحصاءً رسميًا شاملًا على مستوى الولاية.
وسبق أن وجهت المنظمة في 17 سبتمبر/أيلول مذكرة إلى رئيس وزراء ولاية البنغال الغربية سوفيندو أديكاري، طالبت فيها بإجراء تحقيقات في الوقائع التي أبلغت عنها، وتوفير حماية للكنائس وقاعات الصلاة والمؤسسات المسيحية، وضمان تسجيل الشكاوى.
كما جاءت الحادثتان بعد واقعة أخرى أبلغت عنها وسائل إعلام هندية في 13 سبتمبر/أيلول في منطقة دانتان، حيث تعرض اجتماع للصلاة في منزل لهجوم، بحسب منظمة مسيحية وشهود. وقالت تقارير إن امرأة اقتيدت بالقوة قبل أن تتدخل الشرطة وتعيدها، بينما لم يسجل بلاغ رسمي في ذلك الوقت، وفق تصريح للشرطة نقلته صحيفة «تايمز أوف إنديا».
وتقول منظمات مسيحية إن تكرار هذه الوقائع يستدعي تحقيقًا في ما إذا كانت تمثل حوادث منفصلة أم نمطًا أوسع من المضايقات والاعتداءات على المسيحيين. في المقابل، يتطلب تحديد المسؤولية عن كل حادثة الفصل بين إفادات الشهود وادعاءات المنظمات وبين ما تثبته التحقيقات الرسمية.
وتثير الوقائع كذلك تساؤلات حول قدرة السلطات المحلية على حماية التجمعات الدينية وضمان تسجيل الشكاوى والتحقيق في الاعتداءات، خصوصًا في المناطق التي تشهد توترًا بين مجموعات دينية مختلفة. وتبقى نتائج التحقيقات والإجراءات التي ستتخذها السلطات عاملًا أساسيًا في تحديد نطاق المسؤولية عن الحوادث الأخيرة.
شارك هذا المقال

































