
رحيل المؤذن صاحب مقولة من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟
بقلم
وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني عن 51 عامًا.. رحلة بدأت من المدينة وانتهت في رحاب الكعبة
توفي، فجر الاثنين 21 سبتمبر/أيلول 2026، الشيخ إبراهيم بن عادل حمزة المدني، مؤذن المسجد الحرام وعضو مكبرية المسجد، عن عمر 51 عامًا، بعد مسيرة ارتبط فيها اسمه بالأذان والتكبيرات في المسجد الحرام، لا سيما أذان الفجر. وأعلنت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي نعيه، مقدمة التعازي إلى أسرته وذويه، وإلى أئمة ومؤذني ومدرسي الحرمين الشريفين ومنسوبي الرئاسة.
المدني واحد من المؤذنين الأساسيين في المسجد الحرام، وعددهم 24 مؤذنًا، يتناوب ستة منهم يوميًا على رفع الأذان للصلوات الخمس، إلى جانب الأذان الأول للفجر. واشتهر الراحل بأداء أذان الفجر وتكبيرات العيد، كما تولى مهمة «التبليغ» من مكبرية المسجد الحرام، وهي المهمة التي يردد فيها المؤذن تكبيرات الإمام ليسمعها المصلون في أرجاء المسجد.
بدأت صلة الشيخ المدني بالأذان في سن مبكرة بالمدينة المنورة. فقد بدأ رفع الأذان في مسجد حيه عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، واستمر في هذه المهمة خلال سنوات دراسته، قبل أن تفرض عليه ظروف عمله في مجال التدريس الابتعاد عن الأذان فترة من الزمن. ثم عاد إلى مكبرية المسجد الحرام، حيث بدأت مرحلة جديدة من مسيرته، بعدما طُلب منه رفع الأذان في الحرم عام 1428هـ.
احتفظ الشيخ إبراهيم المدني بذكريات خاصة عن أول أذان رفعه في المسجد الحرام. وفي لقاء سابق ضمن بودكاست «أشرقت»، تحدث عن اللحظة التي رأى فيها الطائفين حول الكعبة وهم يستمعون إلى صوته، موضحًا أنه لم يتمالك نفسه من البكاء لشدة التأثر. وقال مستعيدًا تلك اللحظة: «من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟». كما تحدث في اللقاء عن الفروق بين المدرستين المكية والمدنية في أداء الأذان، وما تتميز به كل منهما من خصائص في النبرة والأداء.

بعد الإعلان عن وفاته، عادت تسجيلات صوته إلى الواجهة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمون مقاطع قديمة لأذانه وتكبيراته من مكبرية المسجد الحرام، مستذكرين صوته الذي ارتبط لدى كثير من المصلين والمعتمرين بأوقات الصلاة، وبخاصة أذان الفجر وشهر رمضان وتكبيرات العيد. كما أعيد تداول تسجيلات أرشيفية من بينها مقطع يعود إلى عام 2018 يوثق أحد أذاناته في المسجد الحرام.
وأقيمت صلاة الجنازة على الشيخ إبراهيم المدني بعد صلاة العصر في المسجد الحرام يوم الاثنين، قبل أن يوارى جثمانه الثرى في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة، وفق ما أوردته مصادر إعلامية نقلت تفاصيل التشييع.
وبرحيله يفقد المسجد الحرام أحد الأصوات التي ارتبطت بمكبرية الحرم خلال السنوات الماضية، فيما بقيت تسجيلات أذانه وتكبيراته شاهدة على سنوات خدمته في بيت الله الحرام. وقد نعى رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ عبد الرحمن السديس الراحل، باسمه ونيابة عن أئمة ومؤذني ومدرسي الحرمين ومنسوبي الرئاسة، سائلًا الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته.
شارك هذا المقال

































