
الرئيس رجب طيب أردوغان مع الرئيس السوري أحمد الشرع في أنقرة (تركيا)، في 4 فبراير 2025.
ديلي صباح: زيارة أردوغان المنتظرة لسوريا اقتربت
بقلم
كتبت صحيفة ديلي صباح التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان لديه جدول أعمال حافل هذا الشهر والشهر المقبل، ومن المتوقع أن يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأن يستضيف في أكتوبر قادة منظمة الدول التركية (OTS)، كما سيلتقي كبار المسؤولين خلال قمة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP31) المقرر عقدها في مدينة أنطاليا جنوبي تركيا في نوفمبر.
وأضافت الصحيفة أن أردوغان قد يجري، قبل هذه الاستحقاقات وبعدها، زيارة طال انتظارها إلى سوريا، ستكون الأولى له منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.
وأشارت ديلي صباح إلى أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان زار دمشق يوم الأحد، وكشف، من بين أمور أخرى، أنه بحث مع نظيره أسعد الشيباني تفاصيل الزيارة المرتقبة. وكان أردوغان نفسه قد ألمح في خطابات سابقة إلى إمكانية زيارته سوريا، قائلًا إنه قد يفعل ذلك «إن شاء الله».
الصحفي في ديلي صباح يوسف ضياء دورموش قال إنه كان متوقعاً أن يزور أردوغان سوريا في ربيع عام 2026، لكن الخطة أُرجئت بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية. وأضاف أن جدول أردوغان المزدحم قد يؤدي إلى تأجيل الزيارة أكثر، وربما تتزامن مع ذكرى الثورة السورية في ديسمبر/كانون الأول. وأكد أن الزيارة، في جميع الأحوال، ستكون تاريخية، وستكرّس الدعم التركي القوي لإدارة أحمد الشرع.
وأشار دورموش إلى أن 16 عامًا مضت منذ أن زار رئيس تركي في منصبه دمشق، موضحًا أنه رغم العلاقات الجيدة التي كانت تجمع أردوغان ببشار الأسد في السنوات الأولى من حكمه، إلا اندلاع الثورة وما تبعها من قمع دموي للمدنيين غيّرا موقفه بالكامل من النظام البعثي.
وأضاف أن تركيا انحازت إلى المعارضة السورية، وعندما تعرض أمنها للتهديد في البيئة التي سادت فيها الفوضى خلال الحرب لدى جارتها الجنوبية، نفذت عدة عمليات عسكرية عبر الحدود لتطهير شمال سوريا من الجماعات الإرهابية.
ورأى الصحفي أن زيارة الرئيس التركي ستكون حافلة بالرمزية، وهو أمر برز في وقت سابق خلال الزيارة الأولى التي أجراها فيدان إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد، عندما التُقطت له صورة وهو يحتسي الشاي على جبل قاسيون برفقة الرئيس أحمد الشرع.
وأضاف دورموش أن من غير المعروف حتى الآن ما إذا كان أردوغان سيصعد إلى جبل قاسيون، الذي كان في السابق مكانًا شبه محظور على السوريين، كما كان موقعًا تنتشر فيه وحدات عسكرية للنظام البعثي.
وأوضح أن زيارة أردوغان قد تشمل أداء الصلاة في الجامع الأموي، أحد أبرز معالم دمشق، مشيرًا إلى وجود ملفات عديدة تستحق البحث وأسباب كثيرة تدعو تركيا إلى الاحتفال في سوريا ما بعد الأسد.
وبحسب الصحيفة، تشمل هذه الملفات خطوات جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، إلى جانب إتاحة فرصة لإظهار التغير في النظام الإقليمي، مع تعزيز التعاون التركي السوري في منطقة شهدت إسرائيل فيها، خلال السنوات الثلاث الماضية، حملة توسعية تحركت خلالها بحرية.
أحمد الشرع التقى أردوغان عدة مرات منذ اجتماعهما الأول، الذي جرى بعد شهرين من الثورة، عندما التقى الشرع الرئيس التركي بصفته القائد الجديد لسوريا. وكان آخر هذه اللقاءات عندما استضاف الشرع في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» التي عقدت في أنقرة في يوليو/تموز.
الأجندة المحتملة
قال يوسف ضياء دورموش إن زيارة أردوغان المرتقبة يُتوقع أن تركز، من بين ملفات أخرى، على حل قوات «قسد». وأضاف أن الجناح السوري من تنظيم بي كي كي الذي قتل آلاف الأشخاص في تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي، خضع أخيرًا لمطالب دمشق بالاندماج في الأجهزة الأمنية لسوريا الجديدة. وأشار إلى أن أردوغان دفع مرارًا باتجاه توحيد قسد مع دمشق، بهدف الحد من التهديد الأمني الذي تمثله لتركيا وتعزيز وحدة سوريا في مرحلة ما بعد الحرب.
وأوضح دورموش أن عملية دمج قوات قسد ما تزال جارية، وأنها تتقدم بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الفترة التي أعقبت مباشرة الاتفاق الذي أُبرم عام 2025 بين قائد التنظيم فرحات عبدي شاهين والرئيس أحمد الشرع.
وأضاف أن تركيا نفسها تتبع خطة مماثلة لإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني، مع اختلافها من حيث آلية الدمج. وقال إن الحل الكامل لقضية الوحدات الكردية من شأنه أن يستكمل مبادرة «تركيا الخالية من الإرهاب»، التي تتضمن نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، ثم تأجيل تنفيذ الأحكام الصادرة بحق عناصره.
على الجانب الاقتصادي، توقعت ديلي صباح أن تعلن تركيا عن صفقات تجارية جديدة مع سوريا. وقال دورموش إن سوريا، التي دُمّرت بنيتها التحتية في مناطق واسعة خلال سنوات الحرب، بدأت تستقطب الاستثمارات وصفقات إعادة الإعمار، مشيرًا إلى أن تركيا لاعب رئيسي بين شركات المقاولات العالمية، وتمتلك خبرة واسعة في مجال إنشاء البنى التحتية.
وأضاف أنه خلال أشهر قليلة من الثورة، وقّعت دمشق وأنقرة اتفاقات لزيادة حجم التجارة الثنائية وإنشاء لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة «JETCO».
وأشار الصحفي إلى أن البلدين قد يؤكدان، خلال زيارة أردوغان، مجددًا معارضتهما للتوسعية الإسرائيلية التي تستهدف سوريا أيضًا. وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار في وقت سابق من هذا الشهر جبل الشيخ من الجانب السوري من الحدود الإسرائيلية السورية، في واحدة من عدة حالات تصفها سوريا وحلفاؤها بأنها توغلات غير قانونية في الأراضي السورية. وأضاف أن زيارة نتنياهو أثارت غضب حلفاء سوريا، ومن بينهم تركيا.
وقال دورموش إن تركيا انزعجت أيضًا من محاولة نتنياهو تقديم الهجوم على مطار أبو الظهور في سوريا باعتباره مسعى للحد من الوجود التركي في سوريا، بعدما زعم أن القوات التركية قد تنتشر في الموقع. وأضاف أن أنقرة اتهمت إسرائيل مرارًا بمحاولة زعزعة استقرار سوريا، سواء من خلال الهجمات المباشرة أو عبر قوات بالوكالة تعارض إدارة أحمد الشرع.
ورأى الصحفي أن زيارة الرئيس التركي ستكون استعراضاً للقوة والوحدة بين تركيا وسوريا في مواجهة المخططات الإسرائيلية الأوسع نطاقًا في المنطقة. وأشار إلى أن تركيا تشعر بالقلق إزاء تحالف إسرائيل مع خصوم تاريخيين لتركيا، مثل اليونان.
وخلص دورموش إلى أن زيارة أردوغان إلى سوريا ستتوج الانخراط التركي المتزايد مع دولة مجاورة تشترك مع تركيا في حدود يزيد طولها على 900 كيلومتر، بدءًا من استضافة تركيا لأكبر عدد من اللاجئين الذين فروا من الحرب على مدى سنوات، وصولًا إلى دعمها لقوات المعارضة السورية خلال فترة حكم الأسد.
وأضاف أن الزيارة قد تشكل بذلك إضافة جديدة إلى تنامي مكانة تركيا بوصفها قوة رئيسية مؤثرة في المنطقة، بعد سنوات كانت خلالها مجرد طرف يراقب التطورات من بعيد.
شارك هذا المقال

































