
تركيا.. استمرار التحقيق في قضية الشبكة الدولية للاحتيال المرتبطة بإسرائيل
بقلم
ارتفع عدد الموقوفين في تركيا ضمن تحقيق يستهدف شبكة دولية للاحتيال عبر تداول العملات الأجنبية «فوركس» والاستثمار في العملات المشفرة، مرتبطة بإسرائيل، إلى 201 شخصًا، بعد أن أوقفت السلطات 10 مشتبه بهم إضافيين كانوا غير موجودين في عناوينهم أثناء تنفيذ العملية الأمنية.
وبدأت السلطات التركية، صباح الجمعة 18 سبتمبر/أيلول، عملية واسعة استهدفت شبكة تنشط من خلال شركات ومراكز اتصال ومكاتب مالية في إسطنبول وولاية موغلا، وذلك في إطار تحقيقات أجرتها النيابة العامة في إسطنبول خلال العام الجاري.
وكانت العملية في مرحلتها الأولى قد أسفرت عن توقيف 174 مشتبهًا بهم، قبل أن يرتفع العدد إلى 175 وفق إعلان وزير العدل التركي أقين غورلاك، ثم إلى 191 شخصًا، لتعلن السلطات في اليوم التالي ارتفاع العدد الإجمالي إلى 201 موقوفًا بعد العثور على 10 مشتبه بهم آخرين وتوقيفهم.
واستهدفت العملية، وفق المعطيات التي أعلنتها السلطات التركية، 40 مركز اتصال ومكتبًا ماليًا مرتبطًا بـ25 شركة، فيما أشارت المعطيات الأولية التي أعلنها وزير العدل إلى استهداف 42 مركز اتصال تابعًا لـ28 شركة في 286 عنوانًا بإسطنبول وموغلا، مع صدور أوامر توقيف بحق 239 مشتبهًا بهم.
وجاءت العملية بإشراف وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات الوطنية التركي «MIT»، وبالتنسيق مع النيابة العامة في إسطنبول، وبمشاركة وحدات الإنتربول وإدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، إلى جانب شرطة إسطنبول، ولا سيما فرعي مكافحة الجرائم الإلكترونية ومكافحة تهريب المهاجرين.
وأوضحت النيابة العامة في إسطنبول أن أربع تحقيقات منفصلة أُجريت خلال عام 2026 كشفت أن شركات تعمل تحت غطاء مراكز اتصال كانت تنشر عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي إعلانات عن استثمارات في الفوركس والعملات المشفرة، وتستهدف مواطنين أجانب بوعود بتحقيق أرباح مرتفعة.
وبحسب نتائج التحقيق، كان الضحايا يُستدرجون إلى المنظومة عبر موظفي خدمة عملاء يتحدثون لغات مختلفة، ثم تُعرض أمامهم أرباح وهمية على منصات استثمارية خاضعة لسيطرة الشبكة بهدف دفعهم إلى إيداع مزيد من الأموال. وعندما يحاول الضحايا سحب أموالهم، كانت تُطلب منهم مبالغ إضافية تحت ذرائع مختلفة، من بينها تجميد الحسابات أو دفع الضرائب، قبل تحويل الأموال إلى حسابات مصرفية ومحافظ للعملات المشفرة خارج تركيا.
وقالت السلطات إن تحليلات هيئة التحقيق في الجرائم المالية «MASAK»، وتقارير التحليل المالي التي أعدتها شرطة إسطنبول، إلى جانب أعمال جهاز الاستخبارات والتحقيقات الأمنية وشكاوى الضحايا التي جُمعت عبر الإنتربول، كشفت عن تنظيم واسع النطاق. ووفق وزير العدل أقين غورلاك، أظهرت هذه المعطيات أن أشخاصًا مرتبطين بإسرائيل يشكلون غالبية مالكي الشركات والمستفيدين النهائيين منها.
وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة استهدفت مواطنين في دول عديدة، ولا سيما في أوروبا والشرق الأقصى وإفريقيا، وأن حجم معاملاتها خلال عامين بلغ نحو 13 مليار ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 266 مليون دولار وفق سعر الصرف الوارد في التصريحات الرسمية. وأوضحت السلطات أن هذا الرقم يتعلق بحجم المعاملات التي جرى تتبعها في إطار التحقيق، ولا يعني بالضرورة أن كامل المبلغ يمثل أموالًا احتيالية أو أرباحًا غير مشروعة.
وفي إطار الإجراءات المالية، صادرت السلطات أصولًا مملوكة للمشتبه بهم تقدر قيمتها بنحو 1.5 مليار ليرة تركية، ويُعتقد أنها متحصلة من الجريمة، إضافة إلى 80 مركبة و12 عقارًا. كما فُرضت قيود وتجميدات على حسابات مصرفية وأصول من العملات المشفرة وحسابات تابعة للشركات المعنية.
وأفادت السلطات التركية بأن من بين الموقوفين 9 يحملون الجنسية الإسرائيلية و11 الجنسية الباكستانية، فيما يحمل 25 آخرون جنسيات أذربيجان وسوريا والأردن وأوكرانيا وتايلاند وإندونيسيا والمغرب وكازاخستان والفلبين وإيران والصين ولبنان وفلسطين والمكسيك ومصر وموزمبيق والأرجنتين وبنغلاديش.
وتشمل التحقيقات، بحسب النيابة العامة في إسطنبول، شبهات تتعلق بالاحتيال باستخدام أنظمة المعلومات بوساطة البنوك أو مؤسسات الائتمان، ومخالفة قانون هيئة أسواق المال التركية، وتأسيس منظمة بغرض ارتكاب الجرائم والانضمام إليها، إضافة إلى غسل عائدات الجريمة.
ولا تزال عمليات البحث عن بقية المطلوبين والتحقيقات في القضية مستمرة.
شارك هذا المقال

































