
الشيخ أسامة الرفاعي مفتي الجمهورية العربية السورية
الشيخ الرفاعي: الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث يجمعها الإسلام تحت مصطلح أهل السنة والجماعة
بقلم
بعد الجدل الذي أعقب تسريب تسجيل لجلسة ضمت المفتي العام لسوريا، الشيخ أسامة الرفاعي، مع وفد إندونيسي تحدث فيه عن الطبيعة العقدية والفكرية لـ”هيئة تحرير الشام” (قبل 2024) التي حلت نفسها بعد سقوط النظام السوري، وهو ما أثار غضبًا بين أوساط التيار السلفي في سوريا، خرج الشيخ الرفاعي عن صمته وأكد في بيان بتوقيعه، الاثنين 21 من أيلول/سبتمبر، أن مدارس أهل السنة والجماعة العقدية: الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث، والفقهية المتمثلة في المذاهب الأربعة، يجمعها الإسلام تحت مصطلح “أهل السنة والجماعة”.
وشدد الشيخ أسامة على أن السلفية “جزء أصيل من نسيج سوريا العلمي والدعوي”، و”يجمعنا بأهلها الحب والاحترام والتقدير”، معتبرًا أن “الاختلاف العلمي لا يفسد للود قضية”.
وقال الرفاعي إنه وبحكم الظروف الاستثنائية التي عاشها الناس في الغربة والإقامة في اسطنبول، انتشرت تقارير مضطربة حول “هيئة تحرير الشام” والداخل السوري، ما أدى حينها إلى شيء من الترقب والتحفظ.
وتبين من خلال ذلك زيف تلك الشائعات من دعاوى التطرف والتكفير، مشيرًا إلى أنهم لمسوا واقعًا يتيح ممارسة الشعائر الدينية بحسب مذاهب أهل السنة المعتمدة.
وبعد سقوط النظام السوري المجرم، جرى التوافق مع الرفاعي والرئيس السوري، أحمد الشرع، ومسؤولي الدولة على إنهاء عمل “المجلس الإسلامي السوري” بصيغته السابقة، وتأسيس مجلس الإفتاء الأعلى، كمظلة جامعة لأهل السنة والجماعة، وفق الرفاعي.
ومن خلال اللقاءات في المجلس، تم التعارف عن قرب، ثم التفاهم، ليجري العمل على تجاوز آثار الدمار، وهو ما يؤكد، وفق الرفاعي، أن التنوع في الرأي يُثري “روح الأخوة” والنشاط في خدمة الدعوة، بدل التباعد وتفرقة الصفوف، بحسب تعبيره.
الشرع، قائد “هيئة تحرير الشام” سابقًا، والرئيس السوري الحالي، كان يعد من أتباع التيار السلفي، إلا أن مسيرة “الهيئة” التي بدأت من “جبهة النصرة” مرورًا بـ”جبهة فتح الشام” تعرضت لتغيرات على صعيد البنية الفكرية.
تصريحات الرفاعي مع الوفد الإندونيسي
جاء بيان الشيخ الرفاعي بعد انتشار مقطع مصور يتحدث فيه مفتي سوريا عن منهج القائمين على الحكم في سوريا، بعد سؤال الوفد له عن منهجه الحالي.
وقال الرفاعي إن أفراد الحكومة الحالية كانوا من أتباع المذهب “الوهابي” نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب، وهو من أبرز منظري التيار السلفي، معتبرًا أنهم كانوا من “المتشددين” و”التكفيريين”.
وأضاف الشيخ الرفاعي أنه كان يرفض الاجتماع مع “هيئة تحرير الشام” وقائدها حينها “أبو محمد الجولاني” (الرئيس الشرع) بسبب خلفيته العقدية، مشيرًا إلى أن الأخير أخبره بترك فكر التشدد والانتماء إلى “أهل السنة والجماعة”، قبيل سقوط النظام.
وذكر في حديثه أن الطبقة الكبرى من جماعته (الشرع) متفاهمون معهم، ويؤيدونهم في أطروحاتهم العلمية.
وأثار هذا التسجيل سخطًا بين أتباع المنهج السلفي في سوريا.
عبد الله المحيسني (سعودي الجنسية ويقيم في سوريا) قال إنه “ليس من الإنصاف أن ننسب إلى المدرسة السلفية غلو الخوارج وداعش وغلاة التكفير”.
“كما لا نقبل أن ننسب إلى الأشاعرة والصوفية غلو بعض المنتسبين إليهم أو الاستغاثة بالقبور ونحو ذلك”، كما أضاف المحيسني في منشوره.
وقال إن “سوريا أكبر من السلفية والأشعرية والصوفية، والخلاف العلمي يبقى في ساحته العلمية، بالحجة والدليل والأدب، أما الدولة فمهمتها أن تجمع ولا تفرّق”.
الشيخ الرفاعي هو رئيس مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا، والذي يضم عدة شخصيات من تيارات ومشارب مختلفة، بالإضافة إلى منصبه كمفتٍ لسوريا.
ميثاق “وحدة الخطاب”
أشار الشيخ أسامة الرفاعي إلى أن “ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي” يحمل إطارًا جامعًا وملزمًا، ويعد التمسك به والمحافظة عليه ضرورة من ضرورات الدعوة إلى الله، وفق بيان المفتي.
ميثاق “وحدة الخطاب الإسلامي” جاء ضمن مؤتمر بحضور مئات رجال الدين الإسلامي، والرئيس السوري، أحمد الشرع، وأعلنت عنه وزارة الأوقاف، في 16 من شباط/فبراير الماضي.
وبحسب ما ورد في الميثاق، أنه جاء ثمرة ﻟﻮرﺷﺎت ﻋﻠﻤﻴﺔ وﺣﻮارﻳﺔ بين اﻟﻤﺪارس اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ واﻟﺪﻋﻮﻳﺔ، بحضور أكثر من 1500 عالم ورجل دين إسلامي سوري.
وﻳﻌﺪ ﻫﺬا اﻟميثاق ﻋﻘﺪًا وﻃﻨﻴًﺎ ﺟﺎﻣﻌًﺎ لأﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ والدعاة من أهل السنة والجماعة في سوريا، بمختلف مدارسهم، ويهدف إلى توحيد كلمتهم في القضايا العامة، تحت مظلة الآية القرآنية “إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون”، وفق ما جاء في تعريفه.
وشدد الميثاق على الاعتراف بجميع المدارس “المعتبرة” في الفقه والعقيدة، ضمن أسس العلاقة بين المدارس الإسلامية.
شارك هذا المقال

































