
اختتام مجالس قراءة وسماع صحيح الإمام مسلم في الجامع الأموي بدمشق
بقلم
اختُتمت في رحاب الجامع الأموي بدمشق، الجمعة، مجالس قراءة وسماع صحيح الإمام مسلم بالسند المتصل، التي أقامتها وزارة الأوقاف السورية بمشاركة علماء ومسندين من سوريا ولبنان واليمن والهند وبريطانيا، وبحضور المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي ووزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري ووزير العدل مظهر الويس ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإفتاء الأعلى.
انطلقت مجالس قراءة وسماع صحيح الإمام مسلم في الرابع من سبتمبر/أيلول الجاري في جامع الإيمان بحي المزرعة في دمشق، واستمرت حتى 18 سبتمبر، قبل أن تُختتم في الجامع الأموي، بمشاركة واسعة من طلبة العلم والباحثين. ونظمتها إدارة شؤون الحديث النبوي الشريف في وزارة الأوقاف، في إطار سلسلة من المجالس الحديثية لإحياء تقليد السماع والرواية بالإسناد المتصل.
وقال المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي إن تلقي السنة النبوية وسماعها بالسند المتصل شرف وأمانة على عاتق حملة العلم، مشددًا على أهمية التمسك بهدي النبوة وميراثها الأخلاقي في تحقيق الإصلاح المجتمعي وصيانة الهوية وترسيخ القيم الأخلاقية.
من جانبه، قال وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري إن إقامة هذه المجالس جزء من منهج الوزارة في بناء الإنسان على أساس كتاب الله وسنة رسوله، معتبرًا أنها تسهم في استعادة دمشق لمكانتها التاريخية بوصفها مركزًا للعلوم الشرعية ووصل أسانيد السنة النبوية.
وأشار شكري إلى أن الوزارة ستواصل، بعد استكمال مجالس قراءة وسماع صحيحي البخاري ومسلم، تنظيم مجالس لقراءة كتب السنن والحديث الشريف تباعًا، بهدف الانتقال من مرحلة الرواية والسماع إلى الدراسة والدراية والعمل والتطبيق، وربط علوم الحديث بالحياة العلمية والاجتماعية.

وأوضح عضو المجلس التنفيذي للحديث الشريف في وزارة الأوقاف عمار العيسى أن اختتام المجالس في الجامع الأموي، بمشاركة آلاف الباحثين وطلبة العلم، يمثل استئنافًا لدور دمشق التاريخي في احتضان العلوم الشرعية، لا سيما الجامع الأموي الذي كان عبر قرون مركزًا علميًا التقت فيه مدارس وعلماء من مناطق مختلفة من العالم الإسلامي.
وتكتسب المجالس أهمية خاصة من الناحية الحديثية لكونها تقوم على السماع المباشر للكتاب عن علماء مسندين، بما يتيح للدارسين ضبط نصوص صحيح مسلم وتلقيه ضمن طرق الرواية والإسناد المتصلة. وأوضح المتخصص في الحديث وعلومه بسام الحمزاوي أن السماع المباشر يساهم في ضبط نصوص الكتاب ويمهد للانتقال إلى مرحلة التوسع في فقه الأحاديث ودراسة شروحها.
وشهدت المجالس مشاركة مسندين من عدة بلدان، فيما قالت وزارة الأوقاف عند انطلاقها إن الفعالية جمعت بين أسانيد حديثية متعددة، في مقدمتها الإسناد اليماني والإسناد الهندي والإسناد الدمشقي، بما أتاح لطلبة العلم لقاء عدد من المشتغلين بالرواية الحديثية من مدارس ومناطق مختلفة.
ويأتي ختام مجالس صحيح مسلم بعد عام من تنظيم المؤتمر الحديثي العالمي لإحياء سماع صحيح البخاري بالسند المتصل، في جامع الإيمان في دمشق ابتداءً من 29 أغسطس/آب 2025، واختُتم في الجامع الأموي في 13 سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
وتشير استمرارية الفعاليتين إلى توجه وزارة الأوقاف نحو تنظيم مجالس حديثية متتابعة في دمشق، تبدأ بالكتب الحديثية الكبرى ثم تمتد إلى كتب السنن، في إطار مشروع يستهدف إحياء تقاليد القراءة والسماع والإسناد، إلى جانب دراسة الحديث وفهمه وتطبيقه.
شارك هذا المقال

































