
أنقرة وباريس تعززان التعاون الدفاعي الثنائي بموجب خارطة طريق جديدة
وقعت تركيا وفرنسا خارطة طريق لتوسيع التعاون في مجالي الدفاع والأمن، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخبارية، والدفاع الجوي، وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع التركية، الخميس.
تسعى أنقرة وباريس إلى إضفاء طابع مؤسسي على التعاون الدفاعي بموجب خارطة طريق جديدة تشمل التهديدات الهجينة، وتبادل المعلومات الاستخبارية، والتدريب العسكري، ومشاريع الدفاع المشتركة
وقالت الوزارة إن الاتفاق يهدف إلى تعزيز العلاقات الدفاعية الثنائية القائمة على المصالح المتبادلة، وإرساء إطار أكثر مؤسسية للتعاون، وذلك عقب إحاطتها الصحفية الأسبوعية في قيادة حوض غولجوك لبناء السفن في ولاية قوجة إيلي شمال غربي البلاد، بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس المنشأة.
وبموجب خارطة الطريق، تخطط الدولتان لإجراء مشاورات أمنية منتظمة، وتعزيز التعاون في مواجهة التهديدات الهجينة، وتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخبارية، وتحسين قابلية التشغيل البيني بين منظومتي الدفاع في البلدين.
كما تنص الاتفاقية على تنفيذ أنشطة منسقة للتدريب وبناء القدرات في دول ثالثة، دعمًا للاستقرار الإقليمي.
وسيشتمل التعاون العسكري على توسيع برامج التدريب المشتركة، وتبادل الأفراد بين الأكاديميات العسكرية، وتنظيم زيارات للموانئ، وإجراء تدريبات تضم القوات البرية والبحرية والجوية.
وفي مجال الصناعات الدفاعية، تهدف أنقرة وباريس إلى تطوير مشاريع مشتركة، وتشجيع تبادل التكنولوجيا والمعلومات، وتعزيز التعاون بين شركات الصناعات الدفاعية.
وقالت الوزارة إن الاجتماعات الثنائية الخاصة بالدفاع ستُعقد بالتناوب بين أنقرة وباريس، على أن يُعقد الاجتماع الأول في الربع الأخير من عام 2026.
من جهته، أشاد المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي، السبت، بلقائه في باريس مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ لإجراء حوار استراتيجي ثنائي.
وقال غيوم أولانييه Guillaume Olagnier، على منصة «لينكد إن»، إنه «في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أتاح لنا هذا اللقاء تبادل تحليلاتنا وتحديد نقاط التقارب»، مشيراً حينها إلى «خريطة الطريق».
تتسم العلاقات الفرنسية التركية بالتباين، ففي عام 2020، وقعت مواجهة بين القوات البحرية للبلدين في البحر الأبيض المتوسط على خلفية محاولة اعتراض شحنة أسلحة متوجهة إلى ليبيا تدخلت سفن تركية لحمايتها. لكن ورغم كثيرة المواضيع الخلافية، فإن هناك نقاط التقاء عديدة أيضاً.
والبلدان عضوان في «تحالف الراغبين» المستعد لتطبيق ضمانات أمنية لأوكرانيا عقب وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.
ومن منظور صناعي، تبدي تركيا اهتماماً منذ سنوات بنظام الصواريخ الفرنسي- الإيطالي أرض- جو المتحرك سامب-تي (مامبا) SAMP/T - Mamba.

إدانة التحركات الإسرائيلية في سوريا
في سياق منفصل، انتقد المتحدث باسم وزارة الدفاع، الأميرال البحري زكي أكتورك، استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، بما في ذلك الغارات وعمليات الاعتقال وانتهاكات الحدود والضربات الجوية والمدفعية.
واتهم أكتورك إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، بعد استئناف أعمال حفر الخنادق وتوسيع الطرق في إطار مشروع خط سوفا-53.
وأفادت قناة سوريا الإخبارية بأن القوات الإسرائيلية استأنفت الأسبوع الماضي أعمال الحفر غربي قرية العشة في جنوب سوريا، في إطار مشروع يُعرف باسم «خط سوفا» أو «سوفا 53». وشوهدت آليات عسكرية وجرافات وهي تحفر بالقرب من خط الفصل مع مرتفعات الجولان السورية المحتلة، لتمديد طريق يمتد عبر التجمعات الريفية من شمال القنيطرة إلى جنوبها. وبالنسبة إلى السكان، أدى المشروع إلى فقدان أراضٍ زراعية، وإلحاق أضرار بمناطق الرعي والغطاء النباتي، وتغيير المسار الطبيعي لمياه الأمطار في محافظة يعتمد فيها كثير من الأسر على الزراعة وتربية المواشي.
ودعا أكتورك المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة إزاء التحركات الإسرائيلية التي تهدد السلام والاستقرار الإقليميين.
كما أشار أكتورك إلى استمرار الاتصالات العسكرية بين تركيا واليونان في إطار خطة تنفيذ تدابير بناء الثقة لعام 2026.
وزار وفد من جامعة الدفاع الوطني التركية الكلية الوطنية للدفاع في أثينا من 7 إلى 9 أكتوبر/تشرين أول، فيما كان من المقرر عقد جولة أخرى من محادثات بناء الثقة يوم الجمعة في جزيرة كريت.
ومن المتوقع أيضًا أن يزور وفد من البحرية اليونانية قيادة القوات البحرية التركية من 13 إلى 15 أكتوبر/تشرين أول.
عمليات أمن الحدود
وفي معرض حديثه عن عمليات مكافحة الإرهاب، قال أكتورك إن إرهابيًا واحدًا من ب كي كي سلّم نفسه إلى السلطات التركية الأسبوع الماضي. وأضاف أن قوات الأمن التركية ألقت القبض على 660 شخصًا حاولوا عبور الحدود بصورة غير قانونية، ومنعت 1383 شخصًا آخرين من العبور في الفترة نفسها.
وبحسب أرقام الوزارة، بلغ عدد الأشخاص الذين أُلقي القبض عليهم أثناء محاولتهم عبور الحدود بصورة غير نظامية منذ بداية عام 2026، 13,366 شخصًا، فيما مُنع 53,870 شخصًا آخر من الدخول بصورة غير قانونية.
شارك هذا المقال

































