
أسبوع الفن في سوريا يفتح جسوراً ثقافية مع العالم ويستضيف رئيسة معهد العالم العربي
بقلم
دمشق ــ أطلقت وزارة الثقافة السورية النسخة الأولى من «أسبوع الفن في سوريا»، في تظاهرة ثقافية وفنية تقام في دمشق بين 11 و18 سبتمبر/أيلول 2026، بمشاركة نخبة من الفنانين وحضور رسمي ودبلوماسي، فيما شكّلت زيارة رئيسة معهد العالم العربي في باريس آن-كلير لوجاندر إحدى أبرز محطات الفعالية، في مؤشر لافت على انفتاح المشهد الثقافي السوري على المؤسسات الثقافية الدولية.
وحضر حفل الافتتاح وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، ووزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، إلى جانب عدد من السفراء والشخصيات الرسمية والدبلوماسية.
ويمثل «أسبوع الفن في سوريا» تجربة ثقافية وفنية تتجاوز حدود المعارض التشكيلية، إذ تجمع إلى جانب الفنون البصرية عروضاً سينمائية وموسيقية وجلسات حوارية وفعاليات ثقافية متنوعة، في محاولة للاحتفاء بالإبداع السوري وتعدده وترسيخ حضور الفن والثقافة في المشهد السوري.
وقال وزير الثقافة محمد ياسين الصالح خلال حفل الافتتاح إن السوريين «يعيشون بين أعمال أناس أبدعوا قبلنا بقرون»، مشيراً إلى أن آثار هؤلاء المبدعين ما تزال حاضرة في عمارة المدن والحرف وتفاصيل الحياة، وأضاف أن الفنانين الذين تُعرض أعمالهم اليوم «يضيفون إلى هذا الإرث، وإلى ما ستعرفه الأجيال القادمة عنّا».
وأكد الصالح دعم الوزارة للفنانين التشكيليين السوريين للعمل في «زمن الحرية»، مشدداً على مسؤولية وزارة الثقافة في صون هذه الحرية واحترام استقلال الفنان وحقه في الاختلاف.
كما أعلن توجه الوزارة إلى التعاون مع القطاع الثقافي المستقل لإعداد منظومة من المشاريع المترابطة، يتولى فنانون مستقلون تطويرها بهدف النهوض بالفنون البصرية في سوريا. وتشمل هذه المشاريع مؤسسة «بينالي السوريين»، التي يُعتزم أن تقيم نسختها الأولى في دمشق، مع ربطها بمنصات فاعلة في مدن الشتات، مثل بيروت وإسطنبول وباريس ولندن وبرلين.
وفي إحدى أبرز محطات «أسبوع الفن في سوريا»، استقبلت الفعالية آن-كلير لوجاندر، رئيسة معهد العالم العربي في باريس، حيث التقت عدداً من الفنانين السوريين واستمعت إلى تجاربهم وشهاداتهم، وبحثت معهم إمكانات التعاون المستقبلي بين الفنانين السوريين ومعهد العالم العربي.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل سعي الفعالية إلى بناء جسور بين الشرق والغرب عبر الفن والثقافة، وفتح المجال أمام شراكات ثقافية جديدة يمكن أن تتيح للفنانين السوريين الوصول إلى مؤسسات ومنصات ثقافية دولية.
وجاءت الزيارة بدعم من السفارة الفرنسية في سوريا، التي أسهمت في تيسيرها، في خطوة عكست اهتماماً فرنسياً بالمشهد الثقافي السوري ودور الثقافة والفن في مرحلة إعادة بناء البلاد، وإعادة وصل علاقاتها الثقافية بالعالم.
وتندرج هذه المبادرات ضمن الرؤية التي يقوم عليها «أسبوع الفن في سوريا»، والقائمة على فتح الأبواب أمام الفنانين، وبناء الصلات بين المؤسسات الثقافية، وإقامة جسور يمكن أن تتحول مستقبلاً إلى تعاونات ومشاريع ثقافية مشتركة.
وفي سياق الفعاليات، وجّه وزير الثقافة دعوة إلى المشاركين في «أسبوع الفن في سوريا» لحضور افتتاح مرسم الفنان التشكيلي السوري فاتح المدرس، الذي رعته الوزارة في رسالة دعم للفنانين التشكيليين السوريين، إلى جانب افتتاح المعرض السنوي السوري للفنون البصرية «للفن أثر»، السبت، في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق.
وتعكس مشاركة رئيسة معهد العالم العربي IMA في النسخة الأولى من «أسبوع الفن في سوريا» أهمية متزايدة للفعالية بوصفها منصة لا تقتصر على عرض الأعمال الفنية السورية، بل تسعى أيضاً إلى إعادة بناء العلاقات الثقافية الدولية من خلال الفن، وإلى تقديم جيل من الفنانين السوريين إلى مؤسسات ثقافية بارزة خارج البلاد.
شارك هذا المقال

































